أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة جريئة للتوقف تدريجيا عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي، حيث تقرر، على سبيل المثال، وقف الاختبارات الخاصة بحساسية الجلد على الحيوان بحلول هذا العام، ووقف بعض الأبحاث على الكلاب في 2030، حيث تنص السياسة الجديدة على أن عصر استخدام الحيوان في العلوم قد انقضى باستثناء بعض الحالات الخاصة.

وقد اتخذت دول أخرى في العالم إجراءات مماثلة، حيث:

الولايات المتحدة: أزاحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أبريل الماضي عن خطة لجعل التجارب على الحيوانات هي "الاستثناء وليس القاعدة" في مجال اختبارات سلامة الأدوية في غضون ثلاث إلى خمس سنوات.

وفي نفس الشهر، طرحت معاهد الصحة الوطنية الأميركية مبادرة لتقليل استخدام حيوانات التجارب في الأبحاث التي تمولها.

  • الاتحاد الأوروبي: في العام الجاري، تعتزم المفوضية الأوروبية نشر خارطة طريق لإنهاء الاختبارات على الحيوانات في مجال تقييم سلامة الكيماويات.

التكنولوجيا البديلة: أعضاء على رقائق

وقد عززت المخاوف الإخلاقية والشواغل بشأن سلامة الحيوان من الجهود للتصدي لاستخدام الحيوانات في التجارب العلمية، كما تسارعت في الوقت الحالي وتيرة التوصل لتقنيات علمية حديثة تغني عن حيوانات التجارب.

ومن بين مناهج البحث الجديدة ما يعرف باسم "أعضاء على رقائق" وهي عبارة عن أنسجة مجسمة يتم زرعها على رقائق إلكترونية وإخضاعها لاختبارات علمية مختلفة.

كشفت دراسة إحصائية أجرتها منظمة "أبحاث خالية من تجارب الحيوان" في بريطانيا أن عدد الرسائل العلمية التي نشرت في مجال علوم الطب الحيوي عن طريق هذه التقنية الجديدة فيما يخص سبعة أمراض مختلفة ارتفع من حوالي 25 ألف رسالة علمية إلى زهاء 100 ألف رسالة خلال الفترة ما بين 2006 و2022.

تضخ الصين أيضا استثمارات ضخمة في هذا المجال، حيث أطلقت عام 2024 "منظومة مضاهاة الأعضاء البشرية المريضة"، وهي مشروع مخصص لتطوير مناهج بحث بديلة تغني عن استخدام حيوانات التجارب بقيمة 382 مليون دولار.

لماذا البدائل أفضل؟

ويقول مؤيدو هذه الفكرة إن مناهج البحث البديلة قد تكون أفضل من الحيوان في محاكاة الطبيعة البيولوجية للإنسان، والتنبؤ بشكل أفضل بمدى سلامة وفعالية الأدوية الجديدة، حيث كثيرا ما يتم صنع الرقائق الإلكترونية بواسطة خلايا بشرية حقيقية مع تصميم النماذج الحوسبية الخاصة بها بواسطة بيانات بشرية.

ويقول دونالد إنجبر، خبير الهندسة الحيوية في معهد وايس للأبحاث في مدينة بوسطن بولاية ماساشوسيتس الأميركية في تصريحات للموقع الإلكتروني "ساينتفيك أميركان" المعني بالأبحاث العلمية إن التحول إلى التقنيات البديلة هو خطوة "مستحقة منذ فترة طويلة".

النماذج المصغرة والحوسبة

خلال العقد الماضي، طور العلماء نماذج مصغرة من الأعضاء البشرية يمكن استخدامها لدراسة بعض الأمراض مثل السرطان والاضطرابات الوراثية، واستخدموا هذه النماذج في ابتكار أدوية جديدة والتأكد من سلامتها.

في عام 2021: ابتكر فريق علمي نموذجا مصغرا من الكبد البشري، واستخدموا هذا النموذج لاختبار 238 من الأدوية التي تستخدم لعلاج أمراض الكبد المختلفة.

مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدوده

يأمل الباحثون أيضا في إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الأبحاث العلمية بدلا من حيوانات التجارب.

وتعمل العديد من الجهات الرقابية مثل هيئة الدواء الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية على دمج آليات الذكاء الاصطناعي في مجال دراسة وتقييم سلامة الأدوية والمواد الكيميائية.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن بعض الاختبارات التي تجرى على الحيوان سوف تظل ضرورية في المستقبل المنظور.