يتجه علماء سلوك الحيوانات بشكل متزايد لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لفهم طرق تواصل الحيوانات وتحليل بياناتها، لكنهم يواجهون تساؤلات حول الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا.

ويحذر باحثون من أن السعي وراء "فك لغة الحيوانات" قد يقود إلى استنتاجات مبالغ فيها أو ممارسات قد تضر بالحيوانات نفسها.

ستيفاني كينغ التي تعمل في جامعة بريستول، وتشارك في قيادة مشروع "أبحاث دلافين خليج القرش" في أستراليا، تقول: "إذا استُخدم الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، فيمكنه إحداث تحول جذري في كيفية تعاملنا مع البيانات التي نجمعها".

كينغ، التي جمعتها رحلة بحثية في "خليج القرش" (Shark Bay) بأستراليا مع إيمي مارتن، هي المؤسِّسة والمنتجة التنفيذية لبرنامج "Threshold"، وهو بودكاست وثائقي حائز على جائزة "بيبودي"وتعكف حالياً على كتابة مؤلَّفها الأول، أجابت عندما سألت من قبل مارتن عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيتيح لنا يوماً ما "التحدث بلغة الدلافين": "أعتقد أننا نسيء لهذه الحيوانات عندما نركز على هذا السؤال"، مضيفة أن المشكلة لا تكمن في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في السردية التي تُبنى حوله.

سردية خاطئة حول الذكاء الاصطناعي

حذّرت كينغ، المشرفة على أحد أقدم مشاريع أبحاث الدلافين البرية في العالم؛ وأمضت آلاف الساعات في مراقبة هذه المجموعة من الدلافين والاستماع إليه، من عناوين صحفية مبالغ بها مثل "فك شفرة اللغة السرية" لبعض الحيوانات بالإضافة إلى منح جوائز مالية لمن يحققون إنجازات في هذا المجال مثل تطوير خوارزمية للتواصل مع كائنات غير بشرية.

وتقر كينغ أنه رغم جاذبية هذه الأمور، إلا أنها مقلقة، فإغراء التمويل التكنولوجي والاهتمام الإعلامي يوجه مسار الأبحاث بطرق غير سليمة، ويدفع العلماء لإطلاق ادعاءات سابقة لأوانها ، وفق ما نقله عنها تقرير لصحيفة الغارديان.

ففي مثال الدلافين على سبيل المثال لا الحصر، تقول كينغ: "لقد خضعت الدلافين للدراسة لعقود، لكننا ما زلنا في مرحلة أولية وسطحية للغاية فيما يتعلق بفهم دلالات الكثير من الأصوات التي تصدرها".

وتضيف أنه من المرجح أن الصوت بحد ذاته يحمل معنى مختلفاً بالنسبة للدلافين عما يحمله بالنسبة لنا؛ فهي قادرة على رصد ترددات صوتية تقع خارج نطاق السمع البشري، كما أنها تعالج المعلومات الصوتية بسرعة تفوق سرعتنا بكثير، فضلاً عن وجود اختلافات جوهرية في كيفية عمل أنظمتنا الحسية.

حيلة دعائية؟

بدورها، تتفق جويس بول، الباحثة المتخصصة في شؤون الفيلة، مع هذا الرأي، قائلة: "يُشعرني هدف ’القدرة على التحدث مع الحيوانات‘ بقدر كبير من الضيق؛ فأنا أراه مجرد حيلة دعائية أو أمرٍ مفتعل".

وتُعد بول واحدة من أبرز الخبراء العالميين في مجال فيلة السافانا الأفريقية، حيث أمضت عقوداً في مراقبة هذه الحيوانات في بيئتها الطبيعية، وجمعت كنزاً من التسجيلات الميدانية الموثقة والمصنفة لأصواتها وحركاتها وتفاعلاتها.

بول التي لديها قناعة تامة بوجود مستويات وتفاصيل دقيقة في طرق تواصل الفيلة لم ندركها بعد، ترى أيضا أن جعل العالم الداخلي للفيلة مفهوماً وواضحاً للبشر قد يُحدث تحولاً جذرياً في أسلوب تعاملنا معها وضمان مكان آمن بيئيا لها ولكائنات أخرى في هذا العالم.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لكن هل يمكن للـAI الاعتناء بالحيوانات؟

يقول سيزار رودريغيز-غارافيتو، المدير المؤسس لبرنامج "حياة تتجاوز البشر" (Moth) في جامعة نيويورك -وهو مركز رائد للأبحاث والنقاشات حول حقوق الطبيعة، إنه يعتقد أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في منح الحيوانات صوتاً في القرارات التي تشكّل حياتها.

يضيف قائلاً: "يطرح المزيد والمزيد من الباحثين والممارسين على أنفسهم تساؤلاً مفاده: كيف يمكننا إشراك أصوات -الحيتان مثلاً- عند وضع لوائح تنظيمية للمناطق البحرية المحمية؟".

ويقول إن هناك حاجة للذكاء الاصطناعي ليخبر واضعي السياسات أن الحيتان تتأثر سلباً بالضوضاء، واصطدامات السفن، واضطرابات المناخ، والتلوث؛ ولكن ربما لو استمعنا إلى ترجمة مباشرة تعبّر فيها الحيتان عن ألمها الناجم عن الاختبارات الزلزالية تحت الماء، أو حزنها على فقدان صغير قُتل جراء اصطدامه بسفينة، لكان من المرجح أن نبادر باتخاذ إجراءات فعلية.