تشهد سوق السيارات الكهربائية العالمية موجة نمو غير مسبوقة، وفق تحليل لصحيفة ليزيكو الفرنسية التي نقلت عن بيانات Benchmark Minerals أن المبيعات العالمية للمركبات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن تجاوزت 20.7 مليون سيارة في 2025، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالعام السابق، وهي قفزة تؤكد تسارع التحوّل الصناعي رغم التباينات بين الأسواق.
وتفيد الصحيفة أن هذا الارتفاع القوي تزامن مع استمرار هيمنة الصين على السوق، وعودة أوروبا إلى معدلات نمو مرتفعة، مقابل ركود ملحوظ في أميركا الشمالية.
وفي وقت تتجه كبرى شركات السيارات العالمية إلى إعادة تشكيل خطوط إنتاجها لتلبية التحول نحو الكهرباء، تظهر الأرقام أن النمو فقد تجانسه بين المناطق الجغرافية، ما يجعل 2025 عاما يشهد طفرة في المبيعات، لكنه يطرح في الوقت ذاته أسئلة صعبة حول استدامة هذا الأداء في عام 2026 وما بعده.
طفرة عالمية تقودها الصين وأوروبا رغم ركود أميركا الشمالية
توضح ليزيكو أن الصين حافظت على موقعها كأكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم مع بيع 12.9 مليون سيارة خلال 2025، بينها ٨ ملايين سيارة كهربائية بالكامل، وهو ما سمح للسوق الصيني بتسجيل واحدة من أقوى معدلات النمو العالمي.
ورغم علامات التباطؤ التي ظهرت في الربع الأخير من العام بسبب خفض بكين مستويات الدعم، فإن الصين بقيت المحرك الرئيسي لازدهار القطاع عالميا.
وفي أوروبا، ارتفعت المبيعات إلى 4.3 ملايين سيارة، حيث باتت القارة "الأكثر ديناميكية" وفق الصحيفة، بدعم من التشريعات البيئية والحوافز المتصلة بالتحول نحو الطاقة النظيفة، وهو ما عزز مبيعات السيارات الكهربائية الخالصة التي بلغت 2.9 مليون وحدة خلال العام.
أما أميركا الشمالية، فكانت الوجهة الأكثر ضعفا في السوق العالمية. فقد تراجعت المبيعات في الولايات المتحدة وكندا نتيجة حذف الحوافز الضريبية وتراجع ثقة المستهلكين، ما أدى إلى انخفاض المبيعات بنسبة 6% تقريبا للسيارات الكهربائية الخالصة.
وتربط ليزيكو بين هذا التراجع وبين التغييرات السياسية التي مست برامج دعم المستهلكين، في حين كانت الصين وأوروبا تسجلان أداء معاكسا بالاعتماد على بناء بيئات تشريعية مشجعة للمركبات الكهربائية.
نمو قوي في 2025 لكن تباطؤ متوقع في 2026
تقدّم وكالة رويترز رؤية أكثر تحفظا، إذ تؤكد أن تسجيلات السيارات الكهربائية عالميا ارتفعت 20% في 2025، لكنها تنقل عن شركة Benchmark Intelligence أن هذا النمو لن يستمر بالوتيرة نفسها خلال 2026، بسبب مجموعة عوامل تشمل تباطؤ الطلب في الصين وتخفيف أهداف الانبعاثات في أوروبا، إضافة إلى السياسات الأميركية التي قلصت الدعم الفيدرالي المخصص للمركبات الكهربائية.
وتشير رويترز إلى أن الصين، رغم كونها المنتج الأكبر عالميا بنسبة 71% من إجمالي المركبات الكهربائية، شهدت خلال ديسمبر 2025 أقل زيادة شهرية في المبيعات منذ فبراير 2024، ما يؤكد بداية مرحلة من الاستقرار والانتقال من النمو السريع إلى النمو المعتدل.
وفي أوروبا، ورغم الارتفاع الكبير البالغ 33% في المبيعات، فإن توقعات 2026 تبدو أكثر تواضعا مع توقع نمو بنسبة 15% فقط، بينما تعاني أميركا الشمالية من تبعات إنهاء الإعفاءات الضريبية في الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى انخفاض المبيعات بنسبة 4% خلال العام.
قفزة في المبيعات تسبق "ضريبة الأميال" وتشعل المنافسة مع الصين
وفق صحيفة تلغراف البريطانية، لم تكن المملكة المتحدة بمنأى عن هذا التحول العالمي، بل سجلت واحدة من أقوى القفزات في أوروبا خلال عام 2025، مع ارتفاع المبيعات بنسبة 26% وبيع نحو 499 ألف سيارة كهربائية وهجينة خلال العام الماضي.
ويتزامن هذا الارتفاع مع سباق المستهلكين لشراء السيارات قبل دخول ضريبة "الدفع وفق المسافة" التي ستتراوح بين 3 و5 بنسات لكلّ ميل وتبدأ في 2028، وهو ما دفع كثيرين إلى الاستفادة من الإعفاءات الحالية قبل تغير النظام الضريبي.
وتوضح الصحيفة أنّ التزام الشركات المصنعة بـ"معيار المركبات صفر الانبعاثات" الذي يفرض حصصا إلزامية من السيارات الكهربائية، لعب دورا في ارتفاع المبيعات، كما استفادت السوق البريطانية من موجة دخول قوية للسيارات الصينية، خاصة من شركات مثل BYD وJaecoo، التي رفعت حصتها في السوق من 7% إلى 12% خلال عام واحد.
وتلفت التلغراف إلى أن الحكومة البريطانية تنظر بقلق متزايد إلى هذا الاختراق الصيني السريع، خاصة مع الاتهامات الموجهة إلى بكين بدعم شركاتها بشكل يمنحها ميزة تنافسية غير عادلة في الأسواق الأوروبية.
