مع تزايد القيود الأميركية على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، أصبحت مسألة الاكتفاء الذاتي التكنولوجي أولوية استراتيجية في بكين.

كشفت صحيفة نيويورك تايمز خطة جديدة أعلنتها القيادة الصينية عن توجه واضح نحو تقليص الاعتماد على التقنيات الغربية وتعزيز الاستثمار في صناعات المستقبل.

ووفقا للصحيفة، فإن هذه الخطة تشكل جزءا من رؤية أوسع لتعزيز قوة الصين الاقتصادية والعسكرية في مواجهة الضغوط الخارجية.

📱

Loading TikTok...

تكنولوجيا المستقبل ساحة المنافسة

ترى القيادة الصينية أنّ المنافسة مع الولايات المتحدة لن تحسم بالإنفاق العسكري وحده، بل بقدرة الدول على السيطرة على صناعات المستقبل.

ولهذا تركّز الخطة الصينية على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والطاقة الهيدروجينية والاندماج النووي والجيل السادس للاتصالات، إضافة إلى تقنيات الدماغ والكمبيوتر والروبوتات الصناعية.

ويعكس هذا التوجه قناعة لدى الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنّ التفوق التكنولوجي سيحدد ميزان القوة الاقتصادية والعسكرية والثقافية في العقود المقبلة، خاصة في ظل ما تصفه بكين بتصاعد المنافسة الدولية الحادة.

عقدة الاعتماد على الغرب

تزايدت مخاوف الصين خلال السنوات الأخيرة من احتمال حرمانها من التكنولوجيا الغربية المتقدمة، خاصة في مجال أشباه الموصلات، بعد القيود التصديرية التي فرضتها واشنطن على الشركات الصينية.

وقد دفعت هذه القيود بكين إلى تسريع جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الرقائق الإلكترونية.

كما تسعى الصين إلى تعزيز سيطرتها على الموارد الاستراتيجية مثل المعادن النادرة، التي تلعب دورا أساسيا في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وهو ما يمنحها أوراق ضغط مهمة في المنافسة الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

الاستعداد لعالم أكثر خطورة

في الوقت نفسه، لا تتجاهل بكين الجانب العسكري من المنافسة، إذ أعلنت الحكومة زيادة الإنفاق العسكري بنسبة 7% ليصل إلى نحو 277 مليار دولار. غير أن الاستراتيجية الصينية تضع التكنولوجيا في قلب القوة الوطنية، باعتبارها العامل الحاسم في صراعات المستقبل.

ويرى خبراء أنّ التصعيد العسكري الأميركي في مناطق مثل إيران وفنزويلا قد عزز لدى القيادة الصينية الشعور بضرورة تحصين اقتصادها وتقنياتها ضدّ أي ضغوط أو عقوبات محتملة.

وبذلك تبدو الصين وكأنها تراهن على أن معركة القرن الـ٢١ لن تُحسم فقط في ساحات القتال أو الأسواق التجارية، بل في المختبرات ومراكز البحث وشركات التكنولوجيا التي ستحدد ملامح القوة العالمية في العقود القادمة.