حذّر مستثمرون من أنّ الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ستترك أثرا طويل الأمد في الأسواق العالمية، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، مع بقاء أسعار الطاقة وعوائد السندات عند مستويات مرتفعة مقارنة بفترة ما قبل النزاع، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.
ويأتي ذلك في ظلّ تداعيات إغلاق مضيق هرمز بشكل فعلي خلال الحرب، وهو ممر يمرّ عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز عالميا، ما أدّى إلى صدمة في الأسواق وارتفاع كبير في المخاطر، انعكس على مختلف الأصول المالية.
صدمة مستمرّة في أسواق الطاقة
رغم إعلان هدنة لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران، لا تزال أسعار الطاقة أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث بقي خام برنت مرتفعا بنحو 35٪ مقارنة بالفترة التي سبقت النزاع.
ويرى مستثمرون أنّ الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج، إضافة إلى فقدان الثقة في استقرار الإمدادات، ستؤثر على وتيرة التعافي لفترة طويلة.
وقال جيمس فوكنز من شركة أفيفا إنفستورز إن التأثير "يتجاوز مجرد إعادة فتح مضيق هرمز"، مضيفا أن الأسواق ستحتاج إلى "علاوة مخاطر أعلى" حتى في حال التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما يعكس تحول هيكلي في تسعير المخاطر.
ارتفاع العوائد وتغير التوقعات
شهدت الأسواق تراجعا حادّا في الأسهم والسندات خلال شهر مارس مع تصاعد الضربات، قبل أن تعود للارتفاع بعد إعلان الهدنة، حيث سجّلت الأسواق الأوروبية أفضل أداء لها منذ سنوات في يوم واحد.
ومع ذلك، لا تزال عوائد السندات مرتفعة، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بنحو 0.4 نقطة مئوية مقارنة بما قبل الحرب، فيما سجلت عوائد السندات في أوروبا زيادات تجاوزت 0.5 نقطة مئوية.
وأشار بيل باباداكس من لومبارد أودييه إلى أن أي سيناريو اقتصادي بعد الحرب يبدو "أسوأ بشكل ملحوظ" مقارنة بالتوقعات السابقة، حتى في حال استمرار الهدنة، ما يعكس حجم الضرر الذي خلفه النزاع على التوقعات الاقتصادية العالمية.
تراجع الثقة في الأصول الأميركية
امتدت تداعيات الحرب إلى مكانة الأصول الأميركية، التي كانت تعتبر تقليديا ملاذا آمنا، حيث أشار خبراء إلى ارتفاع علاوة المخاطر على الدولار والسندات الأميركية، في ظلّ تزايد الدين العام وتوتر العلاقات مع الحلفاء.
وقال جورج بيركس من بيسبوك إنفستمنت غروب إنّ هناك "علاوة مخاطر أكبر" باتت مدمجة في الأصول الأميركية مقارنة بفترة ما قبل الحرب، فيما أبدى مستثمرون قلقا متزايدا بشأن استقرار الدولار، مع توجه بعضهم نحو أسواق أخرى مثل سويسرا التي تُعدّ أكثر استقرارا.
كما أشار أندرو جاكسون من فونتوبيل إلى أنّ الثقة في الاقتصاد الأميركي "لا تزال قوية"، لكنها أصبحت "أقلّ من حيث التوقع والاستقرار"، بينما قال أجاي راجادياكشا من باركليز إنّ الحروب قد تنتهي بوقف إطلاق النار، لكنها "لا تمحو آثارها"، في إشارة إلى تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على الأسواق العالمية.





