حذرت شركات من قطاعات مختلفة، بدءا من السلع الاستهلاكية وحتى السفر والتعدين، الأربعاء، من أن الحرب مع إيران ترخي بثقلها على التوقعات المالية.

ويبرز هذا الحذر الذي ساد موسم إعلان نتائج الأعمال حتى الآن حجم الضغوط التي تشهدها الشركات المتضررة بالفعل من الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وتراجع الطلب قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير.

مقابل هذا، كشف الاتحاد الأوروبي عن حزمة من الإجراءات الطارئة المزمعة لحماية اقتصاده من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، وفق سي إن إن.

ارتفاع تكاليف الإمداد

أفادت شركة أكزو نوبل، المنتجة لدهانات ديلوكس، بأن الصراع يتسبب في زيادة تكاليف الإمداد، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار وخفض النفقات أسهم في تجاوز توقعات السوق.

وتابع الرئيس التنفيذي للشركة، غريغ بو-جيوم، لرويترز "سترتفع سلة المواد الخام لدينا بنسبة تصل إلى 19٪، نظرا لاضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز"، مضيفا أن التأثير الكامل سيظهر خلال الربعين المقبلين.

ماذا عن حليب الأطفال والسفر؟

أظهرت مراجعة أجرتها رويترز لبيانات من شركات منذ اندلاع الحرب، أن 21 شركة سحبت أو خفضت توقعاتها المالية، وأشارت 32 شركة إلى زيادات في الأسعار، فيما حذرت 31 شركة من أزمة مالية ناجمة عن الصراع.

وقال تيرينس كورتين، الرئيس التنفيذي لشركة تي.إي كونكتفيتي، لرويترز إنه سيتعين على الشركة أن تُحمل العملاء تكاليف الشحن المرتفعة وأسعار المنتجات النفطية مثل الراتنج إذا طال أمد الحرب.

وسلّطت مجموعة الأغذية الفرنسية، دانون، الضوء على كيفية تسرب الضغوط عبر سلاسل التوريد، إذ أعلنت أنّ النمو تباطأ بشكل كبير مقارنة مع أواخر العام الماضي، عازية ذلك إلى اضطراب مرتبط بالحرب في شحنات حليب الأطفال إلى جانب سحب في منتجات حليب الأطفال من أسواق أوروبية.

وكانت شركات السفر من بين الأكثر تضررا، إذ أجبر ارتفاع أسعار وقود الطائرات شركات الطيران ومنظمي الرحلات السياحية على رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود أو إيقاف الطائرات عن العمل، في حين أثرت التوترات الجيوسياسية سلبا على ثقة المستهلك.

أوروبا تحصي تكلفة أزمة طاقة جديدة؟

أعلنت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، في بيانٍ عن إجراءات اتخذتها الأربعاء، تؤكد حجم الضرر الاقتصادي الذي تُلحقه الحرب الإيرانية بأوروبا، التي لم تخرج إلا مؤخرا من أزمة الطاقة التي تفاقمت بسبب الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. وتكافح بعض الصناعات بالفعل من أجل البقاء.

وأضاف البيان أن التكتل أنفق 28 مليار دولار على واردات الطاقة منذ بداية الحرب بسبب ارتفاع الأسعار، أي ما يزيد عن 587 مليون دولار يوميا، "من دون الحصول على وحدة طاقة إضافية واحدة".

تشمل الخطط إنشاء هيئة أوروبية شاملة لتحديد النقص المحتمل في وقود الطائرات والديزل بسرعة، وتنسيق تبادل الوقود أو أي عمليات إطلاق طارئة للمخزون من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقد حذرت كل من وكالة الطاقة الدولية ومجلس المطارات الدولي (ACI Europe) من أن أوروبا، التي تستورد نحو 70% من إمداداتها من وقود الطائرات، قد تشهد نقصا في هذا الوقود خلال الأسابيع المقبلة.

أما بالنسبة لبريطانيا، فقد أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء، أن التضخم ارتفع الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ديسمبر، مدفوعا بارتفاع أسعار الوقود. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية وتذاكر الطيران بوتيرة أسرع في مارس.