يرجح خبراء أن يكون اجتماع، الخميس، بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في جنيف، الفرصة الأخيرة لتحقيق إنفراجة دبلوماسية، حيث يتوقف قرار الرئيس الأميركي كثيرا على الرسالة التي سيقدمها له صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف بعد الاجتماع، سواء بمواصلة المحادثات أو شنّ حملة عسكرية ضد إيران.

بموازاة ذلك، أفاد شخصان مطلعان على المناقشات الجارية بأنّ مستشاري دونالد ترامب يفضلون أن تشن إسرائيل هجومًا على إيران قبل أن تشن الولايات المتحدة هجومًا عليها.

ويطغى جدل واسع بين مسؤولي إدارة ترامب، بأنّ الهجوم الإسرائيلي سيدفع إيران إلى الردّ، مما يُسهم في حشد تأييد الناخبين الأميركيين للضربة الأميركية.

تقرير لموقع "بوليتيكو" أشار إلى أنّ الحسابات هنا سياسية بحتة، إذ يُرجّح أن يتقبل عدد أكبر من الأميركيين حربًا مع إيران إذا ما تعرضت الولايات المتحدة أو أحد حلفائها للهجوم أولًا.

وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الأميركيين، والجمهوريين على وجه الخصوص، يؤيدون تغيير النظام في إيران، لكنهم غير مستعدين للمخاطرة بأي خسائر أميركية لتحقيق ذلك.

فكيف سيكون التدخل الأميركي في حال فشل اجتماع جنيف؟

متى وكيف ستشن أميركا هجومها؟

مع تضاؤل الآمال في واشنطن بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة مع إيران، بات السؤال الأهم هو متى وكيف ستشن الولايات المتحدة هجومًا.

وقال أحد المطلعين على المناقشات: "هناك تفكير داخل الإدارة وحولها بأن الوضع السياسي سيكون أفضل بكثير إذا بادر الإسرائيليون بالهجوم منفردين، وردّ الإيرانيون علينا، مما يُعطينا دافعًا أكبر للتحرك". وقد مُنح كلا الشخصين، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، وصفًا للمحادثات الخاصة، بحسب "بوليتيكو".

وبغض النظر عن رغبة إسرائيل في المبادرة بالهجوم، فإن السيناريو الأرجح هو عملية أميركية-إسرائيلية مشتركة، وفقًا لمصدرين.

نطاق الهجوم

ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا حول نطاق العملية. وأوضح المصدر المطلع على المناقشات أن من بين الاعتبارات الرئيسية مخاطر استنزاف مخزونات الذخيرة الأميركية، الأمر الذي تخشى الإدارة من أن يمنح الصين فرصة للسيطرة على تايوان، واحتمالية وقوع خسائر بشرية أميركية في حال لجوء الولايات المتحدة إلى الخيار الأكثر عدوانية.

وقال مصدر مطلع على المناقشات: "إذا كنا نتحدث عن هجوم على نطاق تغيير النظام، فمن المرجح جدًا أن ترد إيران بكل ما أوتيت من قوة".

الجنرال كين وتجنب الصدام مع ترامب

في ظل هذا الارتباك داخل الإدارة الأميركية، تشير شبكة "سي إن إن" إلى أن الجنرال كين يحاول تجنب الصدام مع ترامب إزاء شن حرب محتملة مع إيران.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، قد استدعى عددا كبيرا من كبار المسؤولين من الجيش والبحرية والقوات الجوية سرًا إلى مكتبه في البنتاغون.

كين المعروف بتكتمه الشديد، كان صريحا في تلك الاجتماعات وغيرها في البيت الأبيض، بشأن السلبيات المحتملة لشنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف إيران، مُثيرًا مخاوف بشأن حجم هذه المهمة وتعقيدها واحتمالية وقوع خسائر بشرية أميركية فيها، وفقا لمصادر مطلعة على نصائحه.

وتشير "سي إن إن" إلى أن هذه المخاوف لا تتوافق مع الخطاب الصادر عن البيت الأبيض، حيث أبدى ترامب تفاؤلا كبيرا بشأن سهولة تحقيق الجيش الأميركي للنصر، رغم عدم تحديد أبعاد هذا النجاح بدقة.

لكن كين مصمم على تجنب ما يعتقد أنها أخطاء أحد أسلافه، الجنرال مارك ميلي، والحفاظ على نفوذه لدى ترامب، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكيره.

بالنسبة لكين، فإن تجنب نهج ميلي يعني التزام الحذر في التعامل مع ترامب، وتجنب التدخل المباشر في القرارات، بما في ذلك ما يجب فعله في إيران. تقول "سي إن إن" إنه توازن دقيق يحاول كين السير عليه خلال عامه كمستشار عسكري أول لترامب، تجنب الصدام المباشر مع ترامب، مع الاستمرار في تقديم التوجيه العسكري الاحترافي.

ترامب ضغط على كين لأسابيع لوضع مجموعة واسعة من الخطط العسكرية، تشمل الآن كل شيء من ضربات على منشآت الصواريخ الباليستية والنووية الإيرانية إلى القضاء على القيادة العليا الإيرانية كوسيلة لإجبار النظام على التغيير.

وخلال اجتماع الأسبوع الماضي حول خطط ضرب إيران، لم يتمكن كين من التنبؤ بنتيجة عملية تغيير النظام، وفقًا لمصادر. وكان كين قد بدا أكثر ثقة قبل أشهر عدة بنجاح مهمة مماثلة في فنزويلا، التي أُلقي القبض على زعيمها من قبل الجيش الأميركي في عملية سريعة وحاسمة في يناير.

ويُعد هذا جزءًا من موازنة كين الدقيقة، حيث يُصرّح سرًا بأنه يريد استعادة الثقة في منصبه كأعلى جنرال في البلاد وفي الجيش بشكل عام، حتى مع تسييس ترامب لكليهما.