مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الرابع، تُثير تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية، شبح معركة للسيطرة على مضيق هرمز.
مسؤولون أمنيون أميركيون يرون أن تأمين المضيق لشحنات الطاقة قد يصبح الهدف الرئيسي للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الآن، بعد أن بات تغيير النظام أمراً بعيد المنال، وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".

تهديدات ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، أثارت في إسرائيل توقعات ببدء مرحلة جديدة من الحرب قريباً مع وصول تعزيزات عسكرية أميركية إضافية.
غير أن إيران ردت على التهديد على لسان متحدث عسكري الأحد، بأنها سترد على الهجمات التي قد تستهدف منشآتها النفطية والغازية بضرب أهداف في قطاعات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه في المنطقة.
كما هددت إيران الاثنين بزرع ألغام بحرية في الخليج إن أقدمت الولايات المتحدة وإسرائيل على مهاجمة سواحلها أو جزرها، في اليوم الرابع والعشرين على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
تعزيزات أميركية ومخرج سياسي لترامب؟
قال مسؤول إسرائيلي إن الانتشار الأميركي الجديد يُشير إلى خطة "للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، ومضيق هرمز".
بحسب الصحيفة، فإن ذلك قد يُمكّن واشنطن وتل أبيب من حرمان طهران من عائدات النفط، ويُوفّر مخرجاً سياسياً لترامب لأنه "يحتاج إلى إظهار أن المضيق مفتوح"، بحسب المسؤول الإسرائيلي.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ودون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فستقوم الولايات المتحدة الأميركية بضرب وتدمير محطات الطاقة التابعة لها، بدءًا بأكبرها!".
ووفق مسؤول إيراني طلب عدم ذكر اسمه، فإن إغلاقها الجزئي للمضيق، تسعى إيران إلى "جعل هذا الحرب مكلفة للغاية".
تحرك عسكري أميركي ميداني مرتقب؟
وتتجه فرقة أميركية قوامها 4500 بحار ومشاة بحرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك كتيبة إنزال مشاة مدعومة بمروحيات وطائرات مقاتلة من طراز إف-35 ومركبات إنزال مدرعة، وفق "واشنطن بوست".
وقال مسؤول إسرائيلي، وهو واحد من عدة مسؤولين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة قضايا عسكرية واستخباراتية حساسة: "هؤلاء المارينز ليسوا قادمين من أجل التكريم".
ومع ذلك، فإن عملية استعادة حركة الملاحة التجارية في المضيق قد تستغرق أسابيع على الأقل، مما يُعرّض البحارة الأميركيين والقوات الأخرى للخطر، ويُعرّض السفن الحربية الأميركية لهجمات من مواقع ساحلية مخفية، وألغام مغمورة، وطائرات مسيّرة تُرسل جوًا أو تحلق على سطح الماء.
وفي بيانٍ يُنبئ بالتحدي، صرّح الحرس الثوري، القوة العسكرية الرئيسية في إيران، يوم الجمعة بأنه "ينتظر بفارغ الصبر" وصول قوات مشاة البحرية الأميركية، وأنه على استعداد لإطلاعهم على "مفاجآت بحرية عن كثب"، وفقًا لوكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية.
خطورة المضيق وتعقيده
مسؤولون إسرائيليون قالوا إن التردد الأميركي الملحوظ في إرسال سفنها إلى مضيق هرمز، ومساعي ترامب لإسناد هذه المهمة إلى حلفاء أوروبيين أو الصين، يؤكدان خطورة المضيق وتعقيده.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع سابق: "إن بطء تقدمهم نحو هرمز يُظهر أن الأمر أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا".
وأوضح المسؤولون أن أي جهد لتأمين مضيق هرمز سيقع في الغالب على عاتق الولايات المتحدة نظرًا لقدراتها البحرية وخبرة قادتها. وقد شغل الأدميرال براد كوبر، الذي يقود المجهود الحربي بصفته قائد القيادة المركزية الأميركية، سابقًا منصب قائد الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، الذي تشمل منطقة مسؤوليته كامل منطقة الخليج العربي.
ويرى المسؤولون أن إبقاء القناة مفتوحة قد يعني تخصيص موارد عسكرية واستخباراتية أميركية لمرافقة البعثات ومراقبة التهديدات لفترة غير معروفة، مع احتمال أن يؤدي أي هجوم ناجح من جانب إيران إلى بث الذعر في أسواق الطاقة وفي صناعة الشحن.
وجهة النظر الإسرائيلية مختلفة؟
هذا ويُصوَّر الصراع على السيطرة على مضيق هرمز بشكل أساسي على أنه مسألة أمن الطاقة والاقتصاد العالميين، نظرًا لأن خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم يمر عبره.
إلا أن نتائج مضيق هرمز تحمل تداعيات استراتيجية إضافية لإسرائيل، حيث يتوقع المسؤولون الأمنيون بشكل متزايد أن الحاجة إلى شن ضربات لاحقة ضد إيران ستستمر حتى بعد أي إعلان عن نهاية للصراع الحالي، بحسب الصحيفة.
وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم قد يعتبرون هذه الإجراءات ضرورية إذا رصدت الولايات المتحدة أو إسرائيل جهودًا من جانب إيران لإعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تضرر جراء مئات الضربات في الأسابيع الأخيرة، أو لاستعادة اليورانيوم المدفون في سعيها الحثيث لتطوير سلاح نووي.
وقال عاموس يادلين، الرئيس السابق لمديرية الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي: "لكن إذا تمكنت إيران من إغلاق مضيق هرمز، فسيكون لديها أداة ردع" يمكن للنظام استخدامها للرد وحشد معارضة دولية.





