بدأ الجيش الأميركي حصار موانئ إيران، مما أثار غضب طهران وزاد من حالة عدم اليقين بشأن الممر المائي الحيوي، غير أن الآمال في حوار لإنهاء الحرب هدأت مخاوف أسواق النفط إزاء الإمدادات لتنخفض الأسعار إلى أقل من 100 دولار اليوم الثلاثاء.
وبعد انهيار محادثات جرت في مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في إسلام اباد، قال مسؤول أميركي إن هناك تواصلا مستمرا مع إيران، وتقدما في محاولة التوصل إلى اتفاق. وأفاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أيضا باستمرار الجهود لوضع حد للصراع.
جلسة مفاوضات ثانية؟
واقترحت باكستان استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار، وفق ما قاله مسؤولان باكستانيان لأسوشيتد برس.
وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح لوسائل الإعلام، أن هذا المقترح سيعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان عقد اللقاء في مكان مختلف.
وقال أحد المسؤولين إنه رغم انتهاء الجولة الأولى دون اتفاق، فإن تلك المحادثات تعد جزءا من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.
هل تحل عقدة النووي؟
أفادت مصادر لموقع أكسيوس أن الولايات المتحدة طلبت من إيران قبول تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا خلال مفاوضات إسلام آباد نهاية الأسبوع.
ورد أن الإيرانيين اقترحوا فترة أقصر، "بمعدل أقل من عشر سنوات"، بحسب المصادر.
وتشير المصادر إلى أن الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، وتحديدًا حول موافقة طهران على عدم تخصيب اليورانيوم والتخلي عن مخزونها الحالي، كانت العقبة الرئيسية التي حالت دون التوصل إلى اتفاق.
ومن المفارقات، أن الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك يحاولون الآن تضييق الفجوات المتبقية والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 أبريل. قال مسؤول أميركي: "هناك تواصل مستمر بين الولايات المتحدة وإيران، وتقدم ملحوظ في محاولات التوصل إلى اتفاق".
وكان مطلب الولايات المتحدة بتجميد تخصيب اليورانيوم قضية محورية في المحادثات الماراثونية التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال مصدر مطلع: "اقترحت الولايات المتحدة تجميداً لمدة 20 عاماً كحد أدنى، إلى جانب فرض قيود أخرى متنوعة".
كما طلبت الولايات المتحدة من إيران إزالة جميع اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد. ووفقاً للمصدرين، قال الإيرانيون إنهم سيوافقون بدلاً من ذلك على "عملية مراقبة لتخفيض نسبة التخصيب".
مؤتمر فانس أغضب الوفد الإيراني
وبينما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، اعتقد الإيرانيون أنهم كانوا على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي بحلول صباح الأحد، وفوجئوا بالمؤتمر الصحفي الذي عقده نائب الرئيس فانس.
لم يُبدِ نائب الرئيس أي إشارة إلى قرب التوصل إلى اتفاق، وألقى باللوم على الإيرانيين، وأعلن مغادرة الوفد الأميركي إسلام آباد.
وقال مصدر مُطّلع: "كان الإيرانيون غاضبين من ذلك المؤتمر الصحفي".
ترامب: إيران ترغب بالاتفاق
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة مبدية رغبة في التوصل إلى اتفاق، مؤكدا أنه لن يوافق على أي اتفاق يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وأضاف لصحفيين في البيت الأبيض "لن تمتلك إيران سلاحا نوويا. لا يمكننا السماح لدولة ما بابتزاز العالم أو استغلاله".
ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير، أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز أمام جميع السفن باستثناء سفنها، قائلة إنها لن تسمح بالمرور إلا تحت السيطرة الإيرانية وبمقابل رسوم.
وقال ترامب إن واشنطن ستعترض السفن الإيرانية وأي سفن تدفع هذه الرسوم، مهددا بتدمير أي سفن إيرانية "هجومية سريعة" تحاول كسر هذا الحصار. وهددت طهران باستهداف السفن الحربية العابرة للمضيق، وبمهاجمة موانئ جيرانها في الخليج.
إيران تهدد
وحذر المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلايي نيك من أن جهود القوات الأجنبية لفرض رقابة على المضيق ستزيد حدة الأزمة واضطراب أمن الطاقة العالمي.
وقالت دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي منها بريطانيا وفرنسا إنها لن تنجر إلى الحرب بالمشاركة في الحصار، وشددت بدلا من ذلك على ضرورة معاودة فتح المضيق الذي يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وانتهت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان يوم الأحد دون التوصل إلى اتفاق. وهي أول لقاء مباشر بين الجانبين منذ أكثر من عقد وأعلى مستوى من المناقشات منذ عام 1979.
تقدم كبير.. وأميركا قدمت تنازلات
وعلى الرغم من ذلك، قال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الذي ترأس وفد بلاده في المحادثات، لفوكس نيوز أمس إن الولايات المتحدة "أحرزت تقدما كبيرا" من خلال إيصال رسالة إلى طهران توضح المجالات التي "يمكن لواشنطن تقديم بعض التنازلات" فيها وتلك التي لن تبدي فيها مرونة.
وقال إن ترامب أصر على ضرورة إزالة أي مواد نووية مخصبة من إيران، ووضع آلية للتحقق من أن إيران لا تطور أسلحة نووية.
وأضاف فانس، دون الكشف عن تفاصيل "تقدمت طهران في اتجاهنا، ولهذا أعتقد أننا يمكن أن نقول إننا رأينا بعض الإشارات الإيجابية، لكنها لم تتقدم بما يكفي".





