الحديث بأن الإدارة الأميركية تدفع باتجاه تهدئة بين لبنان وإسرائيل، فجره رئيس الوزراء الإسرائيلي، الإثنين، بإعلانه إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بمهاجمة أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت.

تأتي أوامر نتنياهو بعد ساعات من اتصال أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن المفاوضات الجارية، وفق ما قال مسؤول أميركي مساء الأحد.

وكان نتنياهو قد أعلن الأحد، أنه يريد تكثيف هجومه على حزب الله في لبنان فيما دعت فرنسا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، الإثنين.

والقتال في لبنان هو أكبر تداعيات الحرب في إيران، إذ تسبب في نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني جراء الغارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء منذ الثاني من مارس، حين بدأ حزب الله في إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل دعما لإيران.

تصريحات المسؤول الأميركي تأتي فيما سيعقد اجتماع جديد بين لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية، في الثاني والثالث من يونيو في واشنطن، بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون الجمعة، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.

مهاجمة أهداف في الضاحية؟

جاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أنه "في أعقاب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل حزب الله، أمر رئيس الحكومة ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الجيش الإسرائيلي بمهاجمة أهداف في منطقة الضاحية ببيروت".

ومنذ وقف إطلاق النار في منتصف أبريل، تواصلت الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، ولجأ الحزب إلى استخدام طائرات مسيرة رخيصة وسهلة التجميع، يصعب على الدفاعات الجوية اعتراضها، وهو ما أدى لمقتل عدد من الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان.

وتقول الحكومة اللبنانية إن التوغل الإسرائيلي تسبب حتى الآن في مقتل أكثر من 3370 شخصا. وتقول إسرائيل إن 24 جنديا وأربعة مدنيين قتلوا خلال الفترة نفسها. ونزح أيضا عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين في الشمال جراء صواريخ حزب الله وطائراته المسيرة.

من يوقف إطلاق النار أولا؟

المسؤول الأميركي المطلع على فحوى اتصال روبيو بعون ونتنياهو، قال "من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على حزب الله أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت".

وبحسب المسؤول الأميركي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، حاول الرئيس اللبناني طرح هذا الحل لكن "رد رئيس مجلس النواب نبيه بري (حليف حزب الله) كان مراوغا ومخيبا للآمال".

من جهته، يطالب حزب الله إسرائيل بوقف الأعمال العدائية أولا.

وأشار المسؤول إلى أن "أسرع طريقة لتهدئة الوضع وحماية المدنيين من كل الأطراف هي أن يوقف حزب الله هجماته فورا".