أحرز الحوثيون تقدّما باتجاه مضيق باب المندب الاستراتيجي، بسيطرتهم الخميس على مدينة المخا وجزيرة في البحر الأحمر، بعد أسبوع من المواجهات العنيفة مع القوات الحكومية ضمن نزاع أودى بالمئات إثر تجدده على وقع حرب الشرق الأوسط.

وفي أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح انسحاب القوات من المخا لتشكيل "مركز قيادة بديل" إلى الجنوب منها. وقال في بيان الخميس إن الخطوة أتت "بعد اختراقات قوات الحوثي لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف".

أضاف أن قواته "قدّمت ثمنا كبيرا هي تقاتل الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران ودعمته وشاركت فيه مختلف أدواتها".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

توجيه إيراني

مصادر من الحكومة اليمنية ومصادر إيرانية ومن المنطقة أكدت لرويترز أن التقدم الخاطف للحوثيين على ساحل اليمن على البحر الأحمر هذا الأسبوع جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني الذي يسعى إلى فتح جبهة جديدة في الحرب مع الولايات المتحدة.

ومن خلال السيطرة على مدينة المخا الساحلية الواقعة جنوب غرب البلاد، عزز الحوثيون قبضتهم على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي رئيسي يؤدي تعطيله إلى زيادة عرقلة إمدادات الطاقة العالمية بعد إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز.

وبعد مرور ستة أشهر على نشوب الصراع الأوسع في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة، يبدو أن الحوثيين يركزون حاليا على ترسيخ سيطرتهم على المضيق، في وقت تركز فيه القوات الحكومية على شن هجوم في الشمال.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

"الحرس في اليمن".. اجتماعات ووعود

وقال مصدران إيرانيان إن طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي تصعيد هجماتهم ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة وكبار الضباط لمساعدتهم على القيام بذلك.

وقال دبلوماسي مطلع من المنطقة إن عددا من كبار قادة الحرس الثوري سافروا بالفعل إلى اليمن للإشراف على هجمات الحوثيين الموجهة بعد مناقشات على مدى أسابيع حول الاستراتيجية العسكرية.

وأفاد مصدر ثالث، وهو مسؤول إيراني، بأن طهران عقدت عدة اجتماعات مع حلفائها، بمن فيهم الحوثيون، وأن التحرك للسيطرة على المخا كان قرارا حوثيا وليس إيرانيا.

ومع ذلك، قال المسؤول إن هذا التحرك ساعد إيران من خلال الضغط الذي يتسبب في رفع أسعار النفط وإلحاق الضرر بالولايات المتحدة والسعودية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

عبد الرضا شهلائي يدير المعركة؟

وداخل اليمن، قالت خمسة مصادر عسكرية من الحكومة المعترف بها دوليا إن الحرس الثوري وجه حملة الحوثيين الجديدة على ساحل البحر الأحمر، وهو سهل ضيق ومنبسط يعرف باسم تهامة، بدءا بوابل من الصواريخ.

واستنادا إلى معلومات مستقاة من اعتراض اتصالات وروايات أسرى من الحوثيين، قالت مصادر عسكرية يمنية إنها تعتقد أن الجهود الإيرانية يقودها عبد الرضا شهلائي، وهو قائد كبير في الحرس الثوري.

ولم تتمكن المصادر الإيرانية من تأكيد ذلك بعد، لكنها وصفت من قبل شهلائي، وهو عضو في فيلق القدس، بأنه قضى بعض الوقت في اليمن في السنوات القليلة الماضية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

دعم عسكري رغم الحصار

وذكرت المصادر الإيرانية أن الحرس الثوري لا يزال قادرا على نقل الأسلحة والأفراد من وإلى اليمن على الرغم من الحصار الجوي والبحري المفروض على مناطق الحوثيين. ولم تخض المصادر في تفاصيل كيفية قيامهم بذلك.

وقال أحمد ناجي، محلل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية "إذا نظرنا إلى هجومهم على الساحل الغربي، فهو ليس شيئا تم التخطيط له في الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي فقط" ووصف السيطرة على المخا بأنه علامة فارقة في الحرب.

وأضاف "تطور الحوثيين حدث في الأساس بسبب الأسلحة الجديدة التي حصلوا عليها، سواء من خلال الإيرانيين مباشرة أو من خلال شبكات التهريب المختلفة التي يعتمدون عليها"، مشيرا على وجه التحديد إلى استخدامهم للطائرات المسيرة في أحدث هجوم.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ويصعب تقييم الوضع العسكري بوجه عام في اليمن بعد توقف دام سنوات عن المعارك الكبيرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2022.

وقال ناجي إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القوات الحكومية قادرة على إخراج الحوثيين بسهولة هذه المرة، رغم جولات قتال سابقة في تهامة شهدت عمليات تقدم وانسحاب مفاجئة.

وأضاف "ربما نشهد بعض التقدم من الحكومة إذا حصلت على الدعم اللازم. لكن ذلك قد يكون صعبا هذه المرة".