في وقت تأجلت فيه الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل إلى أكتوبر، تتجه الأنظار مجدداً إلى الميدان في جنوب لبنان.

"لا انسحاب"

فقد أكدت إسرائيل أنها لا تعتزم الانسحاب من مرتفعات علي الطاهر بعد انتهاء عمليتها العسكرية هناك، وأعلنت تمسكها بما تسميه "الخط الأصفر".

فيما طرح هذا التطور تساؤلات حول مستقبل الانسحاب الإسرائيلي وحدود المنطقة الأمنية التي تريد تل أبيب فرضها جنوباً، وفق لموقع "والا" الإسرائيلي.

أتى هذا الإعلان بينما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، بأن الجولة المقبلة من المحادثات التي تتوسط فيها واشنطن بين لبنان وإسرائيل، والتي كان مقرراً عقدها الأسبوع المقبل في روما، أُرجئت إلى أكتوبر.

وعزا مسؤول إسرائيلي التأجيل إلى تضارب في المواعيد، لكن الخطوة أتت في وقت يتراجع فيه الزخم السياسي للمفاوضات، وسط اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستمرار الخلاف حول نزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ورغم تأجيل جولة روما، من المقرر أن يلتقي سفيرا لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية لمناقشة تنفيذ الاتفاق الإطاري بين الجانبين.

ماذا حدث للمفاوضات؟

بدأ المسار الحالي في يونيو، عندما توصل لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، إلى اتفاق إطاري يقوم على استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على أراضيها عبر نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية بصورة موثقة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان.

وبالفعل، انسحبت القوات الإسرائيلية من 3 مناطق تجريبية دخلها الجيش اللبناني، لكن إسرائيل أعلنت لاحقاً أنها لن تنفذ عمليات انسحاب إضافية قبل إحراز تقدم في ملف سلاح حزب الله.

وهنا اصطدمت المفاوضات بإحدى أعقد نقاط الخلاف. فحزب الله وحلفاؤه يعارضون نزع سلاح الحزب، بينما ترى إسرائيل أن الجيش اللبناني لم يتحرك بالسرعة الكافية لتفكيك بنيته العسكرية في الجنوب.

"علي الطاهر" غيّرت المعادلة

وسط هذا التعثر السياسي، جاءت العملية الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية لتعيد رسم المشهد الميداني.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر شبكة أنفاق ومنشأة تحت الأرض وصفها بأنها "استراتيجية" لحزب الله، وقال إنها كانت تستخدم مركز قيادة تابعاً لفرقة بدر المسؤولة عن منطقة جنوب لبنان شمال نهر الليطاني.

لكن انتهاء العملية لم يعقبه إعلان إسرائيلي بالانسحاب.

بل على العكس، أكدت مصادر في القيادة الشمالية الإسرائيلية أنه "لا نية للتراجع"، مضيفة أن "الخط الأصفر هو الخط الفاصل"، وأن القوات ستعيد تنظيم انتشارها في المنطقة بعد انتهاء المهمة.

ووفق المصادر نفسها، فإن أي تعديلات مرتقبة ستكون "تكتيكية" وتهدف إلى الحفاظ على ما تصفه إسرائيل بالإنجاز العملياتي.

ما هو "الخط الأصفر"؟

تستخدم إسرائيل تعبير "الخط الأصفر" لوصف الخط الذي تريد قواتها تثبيت انتشارها عنده في جنوب لبنان، ضمن ما تعتبره ترتيبات أمنية ضرورية لمنع حزب الله من إعادة بناء بنيته العسكرية قرب الحدود.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وتقول القيادة الشمالية الإسرائيلية إن القوات لن تتراجع عن المواقع التي باتت تسيطر عليها بعد عملية علي الطاهر، وإنها ستعزز وجودها وتعيد تنظيم قواتها هناك.

فيما يكتسب ذلك أهمية أكبر لأن إسرائيل تواصل عملياتها داخل ما تسميه "منطقة أمنية" تمتد إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود، بينما يفترض الاتفاق الإطاري أن يقود نزع سلاح الجماعات المسلحة في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي.

لتكون المعادلة أن بيروت تريد أن يقود تنفيذ الاتفاق إلى الانسحاب الإسرائيلي، بينما تربط إسرائيل أي انسحاب إضافي بتقدم فعلي في نزع سلاح حزب الله.

رسائل عبر واشنطن

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تستمر الاتصالات غير المباشرة.

وبحسب والا، تبادلت بيروت وإسرائيل خلال الأيام الأخيرة رسائل بوساطة أميركية بهدف تهدئة الوضع، في وقت سعت فيه إسرائيل إلى توضيح موقفها من عملية علي الطاهر.

ويعني ذلك أن تأجيل جولة روما لا يعني توقف الاتصالات بالكامل، خصوصاً مع استمرار الدور الأميركي واستعداد سفيري لبنان وإسرائيل لعقد لقاء في واشنطن لمناقشة تنفيذ الاتفاق الإطاري، وفق الموقع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في ذات السياق، تضع إسرائيل من جهتها المسؤولية بصورة متزايدة على الجيش اللبناني.

وبحسب مصادر لبنانية نقل عنها موقع "والا"، يتحرك الجيش ضد بنى حزب الله وعناصره في المنطقة وفق التفاهمات، لكن الجانب الإسرائيلي يطالب بتسريع هذه العمليات.

كما وجه رئيس الأركان الإسرائيلي رسالة مباشرة مفادها أن تنفيذ التفاهمات يتطلب من الجيش اللبناني منع نشاط حزب الله في الجنوب، وجمع أسلحته وتدمير بنيته التحتية ومنعه من إعادة تأسيس وجوده العسكري.

وذهبت القيادة الشمالية أبعد من ذلك، إذ نقل "والا"عن ضباط فيها رسالة مفادها أنه "إذا لم يتحرك الجيش اللبناني، فسيتحرك الجيش الإسرائيلي"، في إشارة إلى أن تل أبيب تعتزم مواصلة عملياتها عندما ترى أن الجانب اللبناني لا ينفذ التزاماته بالسرعة التي تطالب بها.

أما الحزب، فيرفض التخلي عن سلاحه، فيما تعتبر إسرائيل أن استمرار وجود بنيته العسكرية يجعل الانسحاب الكامل من جنوب لبنان غير ممكن في الوقت الراهن.

وتدعي مصادر إسرائيلية أيضاً أن ضغوطاً داخلية بدأت تظهر في بعض بلدات الجنوب، إذ ذكر "والا" أن رؤساء بلديات تواصلوا مع حزب الله وطالبوه بإزالة أسلحة موجودة في مناطقهم خشية تعرضها لهجمات إسرائيلية.

ما مصير المفاوضات؟

أتى تأجيل جولة روما إلى أكتوبر في وقت لا ينتظر فيه الميدان نتائج المفاوضات، إذ تعيد إسرائيل ترتيب قواتها في مرتفعات علي الطاهر وتقول إنها لن تنسحب منها، وتتمسك بما تسميه "الخط الأصفر".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في حين يطالب لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية.

أما الحزب، فيرفض نزع سلاحه، وسط محاولات الجيش اللبناني توسيع انتشاره وتنفيذ التزاماته رغم الضغوط.

وعن واشنطن، فتحاول إبقاء المسار السياسي قائماً، حتى بعد تأجيل الجولة المقبلة، من خلال استمرار الاتصالات والاجتماعات بين ممثلي الطرفين.