لم تمر تهديدات الحرس الثوري الأخيرة حول "تغيير جغرافية الحرب والأهداف" حال تعرضت إيران لهجوم جديد مرور الكرام، بل فسرت إسرائيليا على أنها توسيع لدائرة المقاصد لتشمل إسرائيل.

وعلى الفور، تحركت المؤسسات، إذ نقلت القناة 13، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عقد مساء الثلاثاء، تقييماً أمنياً خاصاً على خلفية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران.

وأضافت أن الاجتماع جاء تزامناً مع تقديرات لمسؤولين إسرائيليين بأن الجبهة الإيرانية قد تشتعل قريباً. كما نقلت القناة عن ضابط إسرائيلي كبير السيناريوهات الثلاثة التي يستعد لها الجيش.

3 سيناريوهات

يستعد الجيش الإسرائيلي لعدة سيناريوهات رئيسية في حال تجدد المواجهة مع طهران، حيث يفترض السيناريو الأول، أن تبدأ إيران المواجهة عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، لترد الأخيرة بهجوم واسع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أما السيناريو الثاني، الذي أطلق عليه الضابط اسم "زئير الأسد 2.0"، فيقوم على اندلاع حرب جديدة ضد إيران تحظى فيها إسرائيل بدعم أميركي.

في حين يتمثل السيناريو الثالث، بتحرك إسرائيلي منفرد داخل إيران، من دون مشاركة أميركية مباشرة، على غرار سيناريو أطلقت عليه القناة اسم "الأسد"، في إشارة إلى عملية عسكرية إسرائيلية مستقلة داخل الأراضي الإيرانية.

وتكشف السيناريوهات الثلاثة أن الاستعدادات الإسرائيلية لا تقتصر على احتمال الرد على ضربة إيرانية، بل تشمل أيضاً احتمال الدخول في جولة عسكرية جديدة بمشاركة أميركية، أو تنفيذ إسرائيل عملياتها بمفردها، مع استخدام سلاح جديد لم يستخدم قبل أبداً.

أتت الاستعدادات الإسرائيلية بعد تصريحات شديدة اللهجة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين قال إنه سيضطر إلى اتخاذ "قرار كبير" بشأن إيران، واضعاً الاحتمالات بين التوصل إلى صفقة أو مواجهة أشد، قبل أن يعرب عن اعتقاده بإمكانية الوصول إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وخصص ترامب جزءاً من خطابه للهجوم على النظام الإيراني، محذراً من امتلاكه قدرة نووية يمكن أن توفر، وفق تعبيره، مظلة لهجمات أوسع.

رسائل إيرانية مضادة.. حرب أم صفقة؟

وفي المقابل، جاءت الاستعدادات الإسرائيلية وسط رسائل عسكرية متصاعدة من طهران، حيث قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن بلاده باتت قادرة على إطلاق صواريخ باتجاه "أي هدف تختاره من دون قيود"، مؤكداً أن إيران لن تستسلم لما وصفه بالحرب الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية عليها، وأنها سترد "بكل قوتها" إذا اقتضت الحاجة، وفق زعمه.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لكن المفارقة أن التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة يتزامنان مع تحركات دبلوماسية لإيجاد مخرج من المواجهة، حيث نُقل عن مسؤول إيراني قوله إن طهران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتخفيف الضغط العسكري عليها.

وقال المسؤول إن لقاءً بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ليس مطروحاً خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه تحدث في الوقت نفسه عن إحراز "تقدم نحو اتفاق محتمل".

وفي وقت لاحق مساء الثلاثاء، كشف ترامب أن مسؤولاً أميركياً كبيراً أجرى لقاء استمر نحو 3 ساعات مع الوفد الإيراني، في مؤشر على استمرار قنوات الاتصال بالتوازي مع التصعيد العسكري والسياسي.

توتر متصاعد

يذكر أن التأهب الإسرائيلي جاء في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، وبالتزامن مع تحركات دبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، استمرت قنوات الاتصال غير المباشرة بين الجانبين بحثاً عن تسوية، في وقت تبقى فيه احتمالات تجدد المواجهة العسكرية حاضرة في الحسابات الإسرائيلية.