لم تعد الأنظار تتجه في مضيق هرمز فقط إلى ناقلات النفط والسفن التجارية التي تتعرض للهجمات، بل أيضاً إلى ما تتركه وراءها من حمولات متناثرة في المياه.
وجه آخر للحرب
ففي مشهد غير مألوف يكشف وجهاً آخر للحرب الدائرة في المنطقة، باتت قوارب صغيرة مع سكان من المناطق الساحلية يبحثون عن بضائع سقطت من سفن حاويات تعرضت لهجمات خلال الأيام الماضية، وسط شائعات عن حمولات ثمينة قد تكون داخل الحاويات الغارقة، وفقا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
وأضافت أن 15 سفينة على الأقل تعرضت لهجمات إيرانية خلال 10 أيام، في تصعيد حوّل الممر البحري الاستراتيجي إلى منطقة تتداخل فيها المخاطر العسكرية مع محاولات استعادة البضائع أو الاستيلاء عليها.
كما أوضحت أن القصة بدأت مع تعرض سفن حاويات لهجمات أدت إلى سقوط حمولات في البحر، بعضها داخل حاويات طافية، وبعضها الآخر غرق أو تناثر في المياه.
وتحدثت عن عمليات بحث عن هذه البضائع، مدفوعة بتوقعات بأن بعض الحاويات قد تحتوي على منتجات مرتفعة القيمة.
وتابعت أن من بين الشائعات المتداولة احتمال وجود هواتف آيفون ضمن حمولة إحدى السفن، من دون تأكيد مستقل لطبيعة تلك البضائع أو قيمتها، مع العلم أن العثور على حاوية لا يعني بالضرورة العثور على كنز، فالمياه المالحة قد تتلف الأجهزة الإلكترونية والمنتجات الحساسة، بينما يصعب معرفة محتويات الحاويات المغلقة أو حالتها بعد تعرض السفينة للهجوم والغرق.
لتتحول الحمولات المفقودة بذلك، إلى رهان غير مضمون، تتداخل فيه احتمالات الربح مع الخسارة والخطر.
غنائم أم ممتلكات محمية بالقانون؟
رغم أن بعض الباحثين عن البضائع قد ينظرون إلى الحاويات الطافية باعتبارها فرصة للكسب، فإن سقوط الشحنة من السفينة لا يجعلها تلقائياً ملكاً لمن يعثر عليها.
وبحسب الغارديان، حذرت السلطات الإيرانية من الاستيلاء على البضائع، وأكدت أنها لا تصبح مباحة لمجرد سقوطها في البحرز
كما تابعت أن المشهد أثار أسئلة تتعلق بملكية الحمولات ومسؤولية استعادتها، خصوصاً أن السفن التجارية تحمل بضائع تخص شركات وأفراداً في دول مختلفة.
وشددت على أن التعامل مع الحاويات العائمة قد يشكل خطراً مباشراً على القوارب الصغيرة، بسبب وزنها وحركتها غير المتوقعة واحتمال احتوائها على مواد خطرة.
خطر يتجاوز السفن
يذكر أن من أبرز الحوادث التي شهدها المضيق كانت غرق سفينة الحاويات السنغافورية "GFS Pride"، بعد تعرضها لأضرار واندلاع حريق على متنها أثناء عبورها الممر المائي.
وأكدت هيئة الملاحة والموانئ في سنغافورة غرق السفينة وإجلاء أفراد طاقمها البالغ عددهم 21 شخصاً بسلام.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن السفينة اصطدمت بلغم بحري أثناء عبورها مساراً وصفه بأنه غير مصرح به، بينما تحدثت مصادر أمنية بحرية عن إصابتها بمقذوف.
وأظهرت تقارير وصور منشورة حاويات طافية في المياه عقب الحادث، ما زاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة، وفتح الباب أمام محاولات البحث عن الحمولات.
إلى ذلك، لا تتوقف تداعيات الهجمات عند خسارة السفن أو الحمولات، بل تمتد إلى البيئة البحرية، فغرق السفن وتسرب الوقود وانتشار الحاويات والمخلفات يمكن أن يهدد الحياة البحرية، ويعقّد حركة الصيد والملاحة في المناطق الساحلية.
كما تزداد المخاطر عندما تظل بعض الحاويات طافية جزئياً أو تتحرك مع التيارات، ما يجعل رصدها أكثر صعوبة بالنسبة إلى السفن الصغيرة.
وفي ظل استمرار الهجمات، تتحول كل سفينة متضررة إلى مصدر محتمل لمخاطر إضافية، حتى بعد انتهاء الحادث العسكري نفسه.





