يرتديها نجم كرة السلة الأمريكي السابق شاكيل أونيل، ويختارها المغني الكندي جاستن بيبر، وقريبا قد تصبح على أقدام ملايين الأشخاص حول العالم: أحذية رياضية تخرج مباشرة من طابعات ثلاثية الأبعاد تابعة لشركة "تسيلرفيلد" الألمانية في هامبورغ.
ذلك هو الحلم الذي يلاحق مؤسس الشركة كورنيليوس شميت، ويبدو أن الشاب البالغ من العمر 30 عاما يقترب من تحقيقه بخطوات سريعة وواثقة.
يعشق المهندس الصناعي القادم من مونستر، الأحذية الرياضية الفاخرة منذ زمن طويل. ومن هذا الدافع نشأ في سكنه الطلابي في منطقة هارتس الألمانية، مشروع صغير تحول اليوم إلى شركة تقدر بملايين اليورو وتحظى بدعم نجوم ومصممين وعلامات أحذية عالمية.

كان شميت في أوائل العشرينيات من عمره عندما صمم أولى طابعاته وأعد البرمجيات المناسبة لها. يقول شميت "كان الأمر مجرد مشروع هواية خلال دراستي. أنا أحب الأحذية"، مضيفا أنه حتى في ذلك الوقت كان كثير من المصممين على وسائل التواصل الاجتماعي يبتكرون تصاميم أحذية أكثر روعة من العلامات التجارية الكبرى.
ولذلك أبرم شميت اتفاقات مباشرة معهم، وقال لبعضهم "تعطيني تصميمك، وأطبعه لك مجانا، لكن في المقابل يحق لي استخدامه أيضا". ويتذكر شميت بداياته قائلا "وهكذا بدأ الأمر تقريبا".
تقاسم الأرباح
وسرعان ما لاقت الفكرة صدى واسعا، وتوالى المصممون. وفي مرحلة ما لم يعد شميت قادرا على تلبية الطلب. ومنذ ذلك الحين أصبح يتقاضى رسوما عندما يقوم مصممون أو علامات تجارية للأحذية بطباعة تصاميمهم عبر منصة تسيلرفيلد.
ووفقا للشركة، يتم تقاسم الأرباح بنسبة 60٪ إلى 40٪ لصالح المصممين. يقول شميت "في الوقت الراهن تتواصل معنا أكبر علامات الأحذية في العالم".
وتواصل قاعدة بيانات الشركة النمو، إذ يمكن لعشاق الأحذية الاختيار من بين أكثر من ألف نموذج مختلف ابتدعه مصممون من مختلف أنحاء العالم، سواء كانت تصاميم فاخرة أو ضخمة أو رقيقة أو كلاسيكية تماما. ويمكن أيضا للعملاء إنشاء نماذجهم الخاصة.

وبات نجوم كثيرون يرتدون أحذية تسيلرفيلد من إبداع مصمميهم المفضلين أو يصممونها بأنفسهم؛ فقد طلب نجم كرة السلة أونيل نحو 30 حذاء بمقاس 60 من الشركة في هامبورج.
يقول شميت "كان الأمر جنونيا عندما ارتدى جاستن بيبر أحذيتنا. كما أراد المغني الكندي دريك أو على سبيل المثال المغني الأميركي ويل.آي.أم أحذية منا". وبحسب البيانات، فإن الطلب أصبح هائلا واهتمام المستثمرين مرتفعا، فيما تعمل تسيلرفيلد على توسيع قدراتها.
2000 طابعة ثلاثية الأبعاد
ومن المقرر أن يصل عدد الطابعات ثلاثية الأبعاد في موقع الشركة بهامبورغ إلى ألفي طابعة بحلول نهاية عام 2026، بعد أن كان عددها يزيد قليلا على 200 حتى الآن. وفي أوستن بالولايات المتحدة يوجد بالفعل مئات من طابعات تسيلرفيلد.
وكل وحدة طابعة عبارة عن صندوق أسود بارتفاع الإنسان. وخلف لوح زجاجي تبدأ الطابعة في تصنيع زوج من الأحذية الرياضية من خيط بلاستيكي رفيع خلال مدة تتراوح بين 12 و 24 ساعة.
ويتم ضبط الطلبات الفردية بدقة لتناسب قدم الزبون. وقد سجل شميت براءة اختراع لمادة "تسيلرفوم" القابلة لإعادة التدوير بالكامل، وكذلك لتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد للأحذية.

توفير الوقت والتكاليف
وعادة ما تستغرق عملية تصنيع حذاء من الفكرة إلى المتجر ما يصل إلى 24 شهرا. وقال شميت "لكن لدينا يستغرق الأمر يوما واحدا، البرمجيات وحدها هي التي تقرر ما الذي يخرج من الطابعة"، سواء كان حذاء أنيقا منخفضا أو رياضيا أو شباشب أو أحذية طويلة. وأشار إلى أن ذلك يوفر الوقت والتكاليف.
ويعتزم شميت خفض تكلفة الحذاء إلى ما بين 10 و20 يورو قريبا، وقال "وفجأة يمكن لأي شخص أن يصنع حذاء. وهذه هي الطاقة التي نريد ضخها في الصناعة". ويخطط شميت لإنتاج نحو مليون حذاء في عام 2026.
ويعتقد شميت أنه قريبا لن يذهب أحد تقريبا إلى متجر أحذية، حيث يرى أن من يستطيع طباعة حذاء يناسبه تماما وبالتصميم الذي يفضله في أي وقت، لن يكون راضيا بمتجر يقدم نماذج محدودة فقط، وقال "أعتقد لذلك أن الأحذية المصنعة تقليديا ستصبح شيئا من الماضي"، معربا عن قناعته بأنه يُحدِث عبر شركته ثورة في صناعة الأحذية.
خطر على صناعة الأحذية؟
في المقابل، لا يرى الاتحاد الألماني لصناعة الأحذية والمنتجات الجلدية في التقنيات الحديثة خطرا على الحرفة التقليدية. وقال توربن شوتس، نائب المدير التنفيذي للاتحاد، إن هذه الصناعة يمكن أن تستفيد من التطورات في مجال المواد، مستبعدا في المقابل أن يكون المستقبل حصرا لتصنيع الأحذية عبر طابعات ثلاثية الأبعاد.

ويرى شميت أيضا أن مشروعه ينطوي على إمكانات كبيرة إضافية.
وقبل أسابيع قليلة قدمت شركته بالتعاون مع "نايكي" أول أحذية متعددة الألوان من الطباعة ثلاثية الأبعاد. وقال شميت "إنها نقلة نوعية جديدة وخطوة فارقة بالنسبة لنا، قريبا سننتج أيضا نعال داخلية مهيأة طبيا لتناسب القدم".





