يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الديزل في الولايات المتحدة، لكن خطته تمتد هذه المرة إلى الاحتياطيات الاستراتيجية في أوروبا.

ومع ارتفاع كلفة الوقود واقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، تضغط إدارة ترامب على فرنسا وألمانيا للإفراج عن كميات من مخزوناتهما الاستراتيجية وضخها في الأسواق، مقابل التلويح بإمكان فرض قيود على صادرات الديزل الأميركية.

وفي أحدث تطورات الملف، ناقشت دول الاتحاد الأوروبي، الجمعة 2 أكتوبر، مقترحا فرنسيا للإفراج عن كميات إضافية من المخزونات، فيما طُرح تقديم تعهد أميركي بعدم فرض حظر منفرد على صادرات الديزل ضمن شروط أي اتفاق محتمل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

طلب أميركي بملايين البراميل

أبلغت إدارة ترامب فرنسا وألمانيا بضرورة السحب من احتياطيات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف ارتفاع الأسعار العالمية، أو مواجهة حظر محتمل للصادرات الأميركية، وفق ثلاثة أشخاص قريبين من المحادثات تحدثوا إلى رويترز.

وقال مصدر في عاصمة أوروبية إن واشنطن طلبت من الاتحاد الأوروبي الإفراج عن 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت الوكالة أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن باريس وبرلين لم تنفذا بالكامل التزامات سابقة بإطلاق كميات من مخزونات النفط والمنتجات البترولية.

ماذا تعرض أوروبا؟

المقترح الفرنسي الذي ناقشته الحكومات الأوروبية يتضمن الإفراج عن 50 مليون برميل من الديزل من المخزونات الأوروبية، بالتوازي مع إطلاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام، بحسب مصدر مطّلع نقلت عنه رويترز.

وشملت المناقشات ضرورة أن يتضمن أي اتفاق للإفراج عن مزيد من الديزل تعهداً أميركياً بتجنب حظر الصادرات بشكل منفرد.

Image 1

لماذا فرنسا وألمانيا؟

تمتلك الدولتان معاً نحو 35% من الاحتياطيات الاستراتيجية للديزل في الاتحاد الأوروبي. وبحسب بيانات يوروستات لمايو 2025، التي استندت إليها رويترز، بلغ مخزون فرنسا 8.2 مليون طن، مقابل 5.6 مليون طن لألمانيا.

ويعادل الطلب الأميركي، البالغ 120 مليون برميل، أكثر من 40% من مخزونات الطوارئ الأوروبية من الديزل والغازويل، المقدّرة بـ39 مليون طن. كما يساوي نحو شهر من استهلاك الاتحاد، وفق حسابات الوكالة المستندة إلى بيانات الطلب لعام 2024.

Image 1

أسعار قياسية قبل الانتخابات

بلغ سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 6.53 دولارات للغالون، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية التي أوردتها رويترز في 30 سبتمبر. وتتعرض إدارة ترامب والمرشحون الجمهوريون لضغوط لخفض كلفة الوقود قبل انتخابات نوفمبر.

وقال ترامب إنه يناقش حظر صادرات الديزل يومياً، مع إقراره بأن الخطوة قد تخفض أسعار هذا الوقود، لكنها قد تؤثر سلباً على أسعار البنزين. وتشمل الخيارات المطروحة أيضاً قيوداً طوعية على صادرات المصافي.

الحصاد والشتاء يزيدان الاستعجال

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه واثق من قدرة أوروبا على المساعدة في تخفيف الأسعار عبر السحب من مخزوناتها، مشيراً إلى توقع أخبار إيجابية بشأن إمدادات إضافية.

وربط رايت توقيت التحرك بالدخول في موسم الحصاد واقتراب موسم استخدام وقود التدفئة الشتوي. ودعا إلى إفراج منسّق عن الاحتياطيات، موضحاً أن زيادة كميات الديزل المتاحة في السوق مطلوبة الآن.

Image 1

أوروبا تواجه ارتفاع الكلفة

أفادت فرانس برس بأن دول الاتحاد الأوروبي تعقد اجتماعاً الجمعة لتنسيق استجابتها لارتفاع أسعار الديزل، بعد دعوة واشنطن حلفاءها إلى الإفراج عن الاحتياطيات فوراً.

وقال مسؤول أميركي للوكالة إن التعاون لزيادة إمدادات المنتجات المكررة وخفض كلفتها يصب في مصلحة أوروبا.

في المقابل، قال مسؤول التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إن حظر صادرات الديزل الأميركية سيكون غير متوقع للأوروبيين، وستكون له آثار سلبية على اقتصاد القارة.

تأتي المحادثات وسط ارتفاع أوسع في فاتورة الطاقة الأوروبية. فقد أفادت أسوشيتد برس، في 29 سبتمبر، بأن دول الاتحاد أنفقت أكثر من 100 مليار يورو إضافية على واردات الطاقة منذ اندلاع حرب إيران.

ونقلت الوكالة عن مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن أوروبا من أكثر المناطق انكشافاً على أزمة الديزل، بسبب اعتمادها على استيراد كميات كبيرة منه، بالتزامن مع اقتراب الشتاء وارتفاع الحاجة إلى الإمدادات.