بين مضيق هرمز والبحر الأسود، تتقاطع طرق نقل الطاقة والأسمدة والحبوب. ومع اضطراب الملاحة في الممرّين، تمتد التأثيرات إلى إمدادات الزراعة وتكاليف الإنتاج والشحن، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

فقد ارتفع مؤشر "الفاو" لأسعار الغذاء في سبتمبر إلى 136 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022، وسط ارتفاع أسعار الحبوب واضطرابات في حركة التجارة عبر مضيق هرمز والبحر الأسود.

وبحسب بيانات المنظمة، ظل المؤشر دون ذروته المسجلة في مارس 2022، عند نحو 160 نقطة. وعزا كبير اقتصاديي الفاو، ماكسيمو توريرو، الارتفاع إلى زيادات متواصلة في أسعار مجموعة من السلع، بالتزامن مع اضطرابات الممرات البحرية وتأثيرات الظروف المناخية على الإنتاج.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ارتفاع القمح والذرة

زاد مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 5.1% مقارنة بأغسطس، وبنسبة 17.2% مقارنة بسبتمبر 2025، وفق بيانات الفاو التي نقلتها رويترز وموقع "وورلد غرين".

كذلك ارتفعت أسعار القمح بنسبة 6.3%، لتصل إلى أعلى مستوى منذ أغسطس 2023، مع قيود لوجستية في منطقة البحر الأسود وجفاف في أجزاء من أميركا الشمالية. كما بلغت أسعار الذرة أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات.

في المقابل، تراجعت أسعار زيت دوار الشمس للشهر الثالث على التوالي، بفعل توقعات بوفرة الإمدادات من منطقة البحر الأسود.

هرمز وإمدادات الأسمدة

تتجاوز تأثيرات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز شحنات النفط والغاز إلى تجارة الأسمدة، التي تعتمد عليها الدول المستوردة لتلبية احتياجات مواسم الزراعة.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" تحذيراً للأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دنتون، من أن استمرار القيود على حركة التجارة قد يرفع أسعار الحبوب بما يصل إلى 80% في بعض المناطق.

وبحسب التقرير نفسه، تأثر نحو 40% من تجارة الأسمدة العالمية بالاضطرابات، مع خروج نحو 2.7 مليون طن من الإمدادات من السوق.

وأورد التقرير الفلبين مثالاً على الدول المعرضة لتأثير نقص المعروض، إذ تستورد ما يصل إلى 90% من احتياجاتها من الأسمدة.

وقال دنتون إن تأثير الاضطرابات يرتبط بمواعيد الزراعة، وإن القرارات التي تقود إلى نقص المحاصيل قد تسبق ظهور النتائج بنحو ستة أشهر.

وكانت الفاو قد حذّرت من أن استمرار إغلاق المضيق لأكثر من 90 يوماً قد يؤدي إلى أزمة حادة في أسعار الغذاء خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام.

وبحسب معهد كيل الألماني، ينتقل أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى تكاليف إنتاج الأسمدة، ثم إلى الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء، مع تأثير أكبر على الدول الفقيرة المعتمدة على الاستيراد.

Image 1

تراجع صادرات البحر الأسود

في البحر الأسود، تتعرض صادرات الحبوب لاضطرابات مرتبطة بالهجمات على السفن والموانئ ومحطات التصدير.

ونقلت هيئة الإذاعة الكندية "CBC" عن محللين تقديرات بتراجع صادرات القمح المشتركة لروسيا وأوكرانيا بنحو 60% مقارنة بالعام الماضي. ويشكل البلدان معاً قرابة ربع صادرات القمح العالمية، بحسب التقرير.

وأضافت الهيئة أن جهود التوصل إلى هدنة بحرية محدودة، بينها مساعٍ تركية، لم تسفر عن اتفاق حتى موعد نشر تقريرها.

وكانت رويترز قد أفادت في أغسطس بأن تصاعد الهجمات على السفن والموانئ ومحطات التصدير يعطل إمدادات الحبوب والنفط، مشيرة إلى فرض قيود على الملاحة في بحر آزوف منذ 10 يوليو.

ونقلت بلومبرغ تقديرات بأن الشحنات الزراعية الأوكرانية قد تنخفض بأكثر من النصف خلال الموسم الحالي. وفي تقرير نشرته في الأول من أكتوبر، ذكرت الوكالة أن الموانئ البديلة التي تستخدمها روسيا لإعادة توجيه صادراتها تمر عبرها نحو عُشر الكميات فقط، دون تعويض تراجع الشحنات عبر المسارات الأخرى.

وتظل نسب تراجع الصادرات والخسائر المتوقعة تقديرات صادرة عن محللين وجهات تجارية، وقد تختلف باختلاف الفترة والسلع التي تشملها الحسابات.

وكانت الفاو قد قالت في أبريل إن حدوث أزمة غذاء شاملة ليس حتمياً، لكنها حذّرت من تقلص الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات تمنع وقوعها.