لا يتوقف أثر ارتفاع أسعار النفط عند محطات الوقود، بل يصل أيضًا إلى أسعار تذاكر الطيران وعدد الرحلات المتاحة. فحين تزيد كلفة وقود الطائرات، تواجه شركات الطيران خيارات تشمل رفع الأسعار وضبط النفقات والحد من توسع الرحلات لحماية أرباحها.
وتوضح نتائج شركة "دلتا إيرلاينز" الأميركية حجم هذا الضغط: رغم قوة الطلب على السفر ورفع أسعار تذاكرها بنحو 20% هذا العام، خفضت الشركة توقعاتها لأرباح 2026 بنحو الربع، بعدما تجاوزت زيادة فاتورة الوقود تقديراتها السابقة.
فاتورة الوقود تصل إلى المسافر
كما تتوقع "دلتا" أن ترتفع فاتورتها السنوية للوقود بنحو 6 مليارات دولار مقارنة بالعام الماضي، أي بزيادة قدرها مليارا دولار عن تقديراتها في يوليو، بعدما دفعت حرب إيران أسعار وقود الطائرات إلى الارتفاع عالميًا.
ولا تقتصر الزيادة على شركة واحدة. فقد أنفقت شركات الطيران الأميركية 42.9 مليار دولار على الوقود خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بزيادة 13.2 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي، رغم انخفاض الاستهلاك قليلًا، وفق بيانات حكومية.
وهذا يعني أن الشركات دفعت أموالًا أكثر لشراء كمية أقل من الوقود، ما زاد الضغط على تكاليف التشغيل.
وبالتزامن مع قوة الطلب ومحدودية نمو المقاعد المعروضة، ارتفعت أسعار تذاكر الطيران الأميركية بنحو 25% في المتوسط على أساس سنوي خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأميركي.
لماذا لا تضيف الشركات رحلات أكثر؟
قد تبدو زيادة الرحلات وسيلة لتعويض ارتفاع النفقات، خصوصًا عندما يكون الطلب قويًا. لكن إضافة مقاعد كثيرة تعني أيضًا زيادة المنافسة على الركاب، ما قد يصعّب على الشركات الحفاظ على الأسعار المرتفعة.
لذلك، حذّر الرئيس التنفيذي لـ"دلتا"، إد باستيان، من أن قطاع الطيران قد يحتاج إلى مزيد من القيود على نمو الرحلات خلال العام المقبل لحماية الربحية.
وقال خلال اتصال لمناقشة نتائج الشركة وتوقعاتها إن التوسع لا يتيح الخروج من مشكلة ارتفاع التكاليف، مشيرًا إلى أن القطاع اتخذ بالفعل خطوات لضبط السعة، لكنه سيحتاج إلى المزيد في 2027.
وبالنسبة للمسافر، يمكن أن يعني الحد من نمو الرحلات زيادة أبطأ في الخيارات والمقاعد المتاحة، حتى مع استمرار الطلب القوي على السفر.
هل تنخفض التذاكر عندما يتراجع الوقود؟
انخفاض أسعار الوقود لا يضمن تلقائيًا انخفاض أسعار التذاكر بالمقدار نفسه. فالتسعير يتأثر أيضًا بالطلب وعدد المقاعد المعروضة والمنافسة بين الشركات.
وقال باستيان إن "دلتا" رفعت أسعار تذاكرها بنحو 20% هذا العام، مع مقاومة محدودة من المسافرين، وأعرب عن ثقته بإمكان الحفاظ على تلك الأسعار حتى بعد تراجع تكاليف الوقود في نهاية المطاف.
ورأى محللو "ميليوس ريسيرش" أن قدرة الشركة على رفع الأسعار تساعدها على إبقاء أرباح النصف الثاني من العام مستقرة إجمالًا رغم ارتفاع الوقود، معتبرين أن الحفاظ على الأسعار أو تحسينها في 2027 سيكون عاملًا أساسيًا لزيادة هوامش الربح.
مصفاة تملكها الشركة لا تكفي
تمتلك "دلتا" مصفاة خارج مدينة فيلادلفيا تمنحها بعض الحماية من ارتفاع أسعار الوقود، وتتوقع أن تحقق لها منفعة تتجاوز 700 مليون دولار هذا العام.
لكن هذه الحماية لم تمنع ارتفاع النفقات. فالشركة تتوقع وصول كلفة الوقود إلى 4.25 دولار للغالون في الربع الرابع، مقابل 3.61 دولار في الربع الثالث.
وخفضت توقعاتها السنوية للأرباح المعدّلة إلى نطاق يتراوح بين 5.10 و5.60 دولار للسهم، بعدما كانت تتوقع في يوليو ما بين 6.50 و7.50 دولار.
ضغط قد يمتد إلى العام المقبل
حذّر الرئيس التنفيذي لمجموعة "رايان إير"، مايكل أوليري، من احتمال استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات لمدة تتراوح بين 12 و18 شهرًا إضافيًا، ما يزيد الضغط على الشركات لرفع الأسعار وضبط التكاليف.
أما "دلتا"، فستظل حذرة بشأن خطط توسيع رحلاتها في 2027 إلى حين اتضاح مسار أسعار الوقود، مع ترجيح أن تستحوذ الخطوط الدولية على حصة أكبر من توسعها مقارنة بالرحلات الداخلية.





