تضغط أسعار الطاقة المرتفعة على قدرة الأسر على تسديد فواتيرها، بينما تهدد الحرب المستمرة في الشرق الأوسط بإطالة موجة الغلاء وإبطاء النمو الاقتصادي.

وبين احتياجات المعيشة اليومية والقلق على الوظائف، يحذر صندوق النقد الدولي من اتساع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة، وبين أصحاب الدخول داخل البلد الواحد.

وحذر الصندوق، الثلاثاء، من أن استمرار النزاعات وارتفاع أسعار الطاقة والتحولات التكنولوجية السريعة يعيد توزيع مكاسب النمو العالمي، ويجعل الاقتصادات الأقل قدرة على مواجهة الصدمات أكثر عرضة للخسائر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أسعار أعلى وضغط على الأسر

فيما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو العالمي 3.1% هذا العام، وأن يرتفع إلى 3.4% في 2027.

لكن هذه الأرقام تخفي تفاوتاً بين الاقتصادات، إذ تواجه الدول منخفضة الدخل، خصوصاً المعتمدة على استيراد النفط والتي تفتقر إلى قطاعات تكنولوجية تنافسية، أخطار أكبر.

أما التضخم العالمي، فيتوقع الصندوق أن يصل إلى 4.7% هذا العام و4.1% العام المقبل، مع استمرار تأثير أسعار الطاقة والوقود المرتفعة في قدرة الأسر على تغطية مصاريفها.

بدورها حذرت كبيرة الاقتصاديين في الصندوق، سيلفانا تينريو، من أن إطالة أمد النزاع في الشرق الأوسط قد تزيد الضغوط التضخمية وتبطئ النمو، مشيرة إلى أن الاقتصاد أظهر قدرة على الصمود، لكنها تقترب من حدودها.

Image 1

إمدادات محدودة ومنافسة غير متكافئة

أما بالنسبة إلى البلدان الأفقر والنامية، لا يقتصر التحدي على ارتفاع الأسعار؛ فهي تملك موارد أقل لمنافسة الدول الغنية على إمدادات الطاقة المحدودة.

في هذا السياق، قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن الدول باتت تدرك أن أمن الطاقة جزء من الأمن القومي، في ظل الاضطرابات التي تعصف بالإمدادات والتجارة.

Image 1

الغذاء تحت ضغط اضطراب الإنتاج

إلى جانب أزمة الطاقة، أشار التقرير إلى ضغوط مناخية تطال الإنتاج وسلاسل الإمداد. فقد تسببت الحرارة الشديدة والجفاف خلال الصيف في تعطيلهما، بينما قد تؤدي الأضرار المرتبطة بظاهرة "إل نينيو" إلى خسائر في النمو العالمي بتريليونات الدولارات على المدى الطويل.

ويضع ذلك الإمدادات والإنتاج ضمن مصادر القلق التي تواجه الاقتصادات والأسر، وإن كان النص لا يقدم توقعات منفصلة لأسعار الغذاء.

تتزامن هذه الضغوط مع تداعيات الحرب في أوكرانيا، والصراع في الشرق الأوسط، والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتراجع التعاون الاقتصادي الدولي.

Image 1

هل تستطيع الحكومات تخفيف العبء؟

يتوقع الصندوق أن تتعرض الحكومات لضغوط من أجل تخفيف أثر ارتفاع الأسعار على الأسر والشركات. لكنه يحذر من الإفراط في الإنفاق، في ظل الديون المتزايدة وارتفاع كلفة الاقتراض، ويوصي بمساعدات مؤقتة وموجهة.

ويبرز أيضاً تحدي الوظائف؛ إذ يشير بانغا إلى أن نحو 1.2 مليار شاب في الاقتصادات الناشئة سيبلغون سن العمل خلال السنوات الـ12 إلى الـ15 المقبلة، بينما لن تتوافر وظائف لمعظمهم.

ومع تراجع المساعدات الخارجية المقدمة من الدول الغنية، يرى رئيس البنك الدولي أن الاستثمار الخاص يمثل الطريق الضروري لتحفيز النمو وخلق فرص العمل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ميزانيات الحكومات والأسر.