في خطوة احترازية استعدادًا لصدمة طاقة "طويلة الأمد" ناجمة عن حرب إيران، أعلن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد يدرس "جميع الاحتمالات"، بما في ذلك تقنين الوقود وسحب المزيد من النفط من الاحتياطيات الطارئة.
وقد أدّى الإغلاق شبه التامّ لمضيق هرمز الحيوي والهجمات على البنية التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط إلى فوضى في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل حادّ وأثار مخاوف طويلة الأمد بشأن الإمدادات.
فماذا تعني هذه الخطوة وهل سيزداد الوضع سوءا؟
الأسابيع المقبلة مقلقة؟
في مقابلة نقلتها صحيفة "فايننشال تايمز" قال دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد: "ستكون هذه أزمة طويلة الأمد.. وستظلّ أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة جدًا"، محذرًا من أنّ الوضع بالنسبة لبعض المنتجات "الحيوية" "نتوقع أن يزداد سوءًا خلال الأسابيع المقبلة".
وأضاف يورغنسن: "إنّ الخطاب والكلمات التي نستخدمها الآن أكثر جدية مما كانت عليه في بداية الأزمة"مؤكدا أنّ "هذا الوضع سيستمرّ لفترة طويلة، ويجب على الدول التأكّد من امتلاكها ما تحتاجه".
دفعة جديدة من احتياط الطاقة؟
في نفس السياق، أكّد يورغنسن أنّه رغم أنّ الاتحاد الأوروبي ليس في "أزمة أمن إمداد حتى الآن"، فإنّ بروكسل تعمل على وضع خطط لمعالجة "الآثار الهيكلية طويلة الأمد" للصراع الذي اندلع في 28 فبراير عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على النظام الإيراني.
ولم يستبعد يورغنسن إطلاق دفعة أخرى من احتياطيات الطاقة الاستراتيجية "إذا تفاقم الوضع".
وقد شاركت دول الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي في أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط الاستراتيجية في التاريخ، في محاولة لكبح جماح الأسعار المتصاعدة.
وامتنع يورغنسن عن الإفصاح عن "التحليل الدقيق" للاتحاد الأوروبي بشأن موعد الحاجة إلى إطلاق دفعة جديدة، لكنه قال: "نحن نتعامل مع الأمر بجدية بالغة، ومستعدون للقيام بذلك متى ما دعت الحاجة".
كما أكّد يورغنسن مجدداً موقفه بأنّه لن يكون هناك أي تغيير في تشريعات الاتحاد الأوروبي لإنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي هذا العام. وقال إنّ الاعتماد بدلا من ذلك على الولايات المتحدة وشركاء آخرين لتوفير إمدادات إضافية أمر مقبول لأنّهم يعملون في "السوق الحرة".
استعداد لأسوأ السيناريوهات؟
يقول المفوض إنّ الاتحاد يستعد "لأسوأ السيناريوهات" حتى لو لم يصل التكتل بعد إلى مرحلة الحاجة إلى فرض تقنين على المنتجات الحيوية مثل وقود الطائرات أو الديزل، وفق قوله.
وردّاً على سؤال حول إمكانية تخفيف لوائح وقود الطائرات للسماح باستيراد المزيد من المنتجات الأميركية، أو السماح بمزج المزيد من الإيثانول كوقود للسيارات، قال يورغنسن: "لم نصل بعد إلى مرحلة تعديل أو تغيير أيّ من قواعدنا الحالية".
تختلف معايير الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فيما يخص وقود الطائرات. ففي الاتحاد الأوروبي، تبلغ درجة تجمّد وقود الطائرات -47 درجة مئوية، بينما تبلغ في الولايات المتحدة -40 درجة مئوية.





