فيلم باربي ممنوع من العرض في فيتنام لسبب غريب، يتعلق بعدم تماشيها مع "مبادئ الدولة عسكرياً" وبسبب "Nine-Dash Line" وهي مجموعة الخطوط التي تمثل مطالبات الصين الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، والتي تدعي فيتنام أنها تنتهك سيادتها. فكيف وجد فيلم باربي نفسه في هذا الصراع؟

يتم استخدام "ناين داش لاين" في الخرائط الصينية على شكل حرف U بهدف توضيح المطالبات الصينية في مناطق بحر الصين الجنوبي. وتشمل هذه المناطق أماكن تعتبرها فيتنام جزءاً من مناطقها، والتي تحتوي أيضا على امتيازات نفطية. ووفقاً لرئيس قسم السينما في وزارة الثقافة في كين ثانه لصحيفة "دان تري نيوز"، فإن المجلس الوطني لتقييم الأفلام في فيتنام قرر عدم منح ترخيص للفيلم بسبب وجود "صور غير قانونية" فيه، وقال : "نحن لا نمنح ترخيصا للفيلم لأنه يحتوي على صورة مسيئة لخط النقاط التسع".

لكن فيلم باربي ليس أول عمل سينمائي حظرته الدولة، إذ قامت الحكومة الفيتنامية بسحب فيلم الرسوم المتحركة "Abominable" الذي أنتجته شركة DreamWorks في 2019، وفي العام الماضي قامت بحظر فيلم "Uncharted" من شركة سوني لنفس السبب. ومن جانبها قامت منصة Netflix أيضًا بإزالة الدراما التجسسية الأسترالية "Pine Gap" من قائمة عروضها.

Image 1

باربي وموقعها الجيوسياسي

جغرافياً، قامت الصين ببناء قواعد عسكرية على جزر اصطناعية في تلك المنطقة خلال الأعوام الأخيرة، وكانت تقوم بشكل منتظم بدوريات بحرية بهدف التأكيد على مطالبها الإقليمية. من جانبها، أصدرت محكمة دولية في لاهاي حكمًا ضد المطالبات الصينية في بحر الصين الجنوبي في 2016، لكن الحكومة الصينية لم تعترف بالحكم. ولا يزال الأمر غير معروفاً إذا كان وجود الخريطة في الفيلم عن قصد، إذ رفضت شركة "Warner Bros" أن تصرح لرويترز.

ودعت وزارة الخارجية الصينية دولة فيتنام إلى عدم ربط القضايا البحرية بـ "التبادلات الثقافية والشعبية الطبيعية".

وأي فيلم سيعرض في دولة فيتنام فيجب أن تخضع لموافقة من الهيئات الرقابية التي تحظر أي مشاهد تتضمن إيحاءات جنسية ومواد حساسة سياسياً ومشاهد عنف متكرر غير المبرر.

Image 1

ديزني الصين

عندما قررت الصين رفع الحظر عن شخصيات "والت ديزني" في عام 1978 وانضمت إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، فتحت الشركة الترفيهية الأميركية الباب أمام سوق جديدة ضخمة لبيع وتوزيع الأفلام والمحتوى التلفزيوني وأقراص الفيديو الرقمية في اقتصاد متحرر ومتزايد. وأعلن استوديو "هوليوود وارنر براذرز" وشركة استثمار صينية في 2015 أنهما سيتعاونان لإنتاج أفلام باللغة الصينية للسوق الدولية. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد التعاون بين شركات الترفيه في أكبر سوقين للسينما في العالم.

وحسب بحث من جامعة هارفرد للتكنولوجيا وإدارة العمليات، يعتبر السوق الصيني محركاً أساسيًاً للربحية للإنتاجات الفنية "الترند"، وتوفر فرصاً للتعويض عن الأداء الضعيف في الأسواق الغربية. إذ هو الأكبر والأسرع نمواً فيما يتعلق بتصدير أفلام البنك الدولي، وبحسب دراسة هارفارد:

  • في عام 2015، بلغت إيرادات شباك التذاكر الصيني 6.4 مليار دولار، مع نمو يبلغ 144٪ منذ عام 2012. يجعل منها تبايناً كبيراً مقارنة بنمو السوق الأمريكية التي بلغت 6٪ خلال نفس الفترة.
  • يُلاحظ أن شباك التذاكر الصيني يميل بشكل غير متناسب نحو الأفلام الرائجة أو أفلام الBlockbuster، وقد ساهم بنسبة تقريبية تصل إلى 50٪ من إيرادات الأفلام السبعة الأعلى أرباحاً عالمياً في عام 2016.
  • امتلكت شركة وارنر براذرز نسبة 49% من الشركة المشتركة، بينما تحتفظ هيئة الإذاعة والتلفزيون في هونغ كونغ بنسبة 10% في عام 2016.

وحسب ما ذكرته صحيفة توي تري الحكومية، كان من المقرر أن يتم عرض فيلم "باربي"، الذي يجمع بين "مارجوت روبي" و"ريان جوسلينج"، في فيتنام في 21 يوليو، وهو نفس التاريخ المحدد لعرضه في أميركا.