جوقة غنائية للهواة بدأت بعدد لا يتجاوز بضع عشرات من المغنين في بلدة صغيرة في صربيا، حققت نجاحًا غير متوقع على مستوى البلاد. شعارها بسيط: أي شخص يمكنه الغناء.

ورغم أن الجوقات المجتمعية شائعة في دول أخرى، فإنها نادرة نسبيًا في صربيا. لكن النهج القائم على المتعة وغياب الضغوط جذب مئات الأشخاص، معظمهم من النساء من مختلف الأعمار.

Image 1

واستلهمت الجوقة فكرتها من مشاريع مشابهة في الخارج، وهي تشجع “كل من تتراوح أعمارهم بين 5 و105 أعوام” على الانضمام والغناء من أجل المتعة وتخفيف التوتر.

جوقة موسيقى البوب

ومنذ انطلاقتها قبل أربع سنوات في بلدة صغيرة بوسط صربيا، توسعت جوقة غناء البوب لتصل إلى 10 بلدات في البلاد، مع طموح لمزيد من التوسع. ولا تُجرى اختبارات أداء أو تقييم للصوت، كما لا يُشترط على المشاركين الجدد معرفة قراءة النوتة الموسيقية.

وقال نيناد أزانياك، الذي تدرب كمعلم موسيقى وأسّس الجوقة مع زوجته “يأتي الناس كمبتدئين تمامًا، ومعظمهم يقول إنه لا يعرف شيئًا عن الغناء”.

وقالت نيفينكا بيلا، 72 عامًا، إن الجوقة وفّرت لها متنفسًا إيجابيًا وسط واقع يومي مليء بالتوترات السياسية والاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في البلاد.

Image 1

وأضافت “في هذا الجنون الذي نعيشه، حيث أقضي نصف وقتي الحر في الشوارع دفاعًا عن حقوق الإنسان الأساسية، وجدت شيئًا يشعرني بالراحة. اكتشفت عالمًا جديدًا”.

استكشاف أنماط موسيقية مختلفة

وتملأ الجوقة القاعات والأماكن المختلفة أسبوعيًا في أنحاء البلاد، حيث يؤدي أعضاؤها أغانٍ شهيرة،غالبًا باللغة الصربية، وأحيانًا بأعمال لفرق ومغنين من كرواتيا والبوسنة. ورغم كونها جوقة هاوية، فإنها تشارك في مهرجانات وفعاليات داخل صربيا وخارجها.

وقالت رادمِيلا كوزاراتش، وهي خبيرة اقتصاد تبلغ 62 عامًا: “لا أفوّت أي حصة”. وأضافت أن الجوقة غيّرت حياتها للأفضل، إذ كوّنت صداقات جديدة، وتنتظر دائمًا جلسات الدردشة والقهوة بعد التمارين.

Image 1

وأكدت أن للجوقة “تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا عليّ نفسيًا، إنها مبهجة وتقلل التوتر”.

ضربة لهرمون التوتر

وقالت عالمة النفس وأستاذة جامعة سينغيدونوم ألكسندرا جوريتش إن للموسيقى تأثيرات إيجابية معروفة على المستويين العصبي والنفسي. وأضافت أنه في إطار جماعي “نفرغ طاقتنا معًا، تنخفض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، وترتفع الهرمونات الإيجابية الناتجة عن الشعور بالترابط والسعادة”.

وأضافت: “أقول دائمًا لطلابي إننا لا يمكن أن نكون عرضة يوميًا لكل هذا السيل من المعلومات ومتابعة كل شيء طوال الوقت. نحتاج إلى مساحة للهدوء والاسترخاء والتواصل”.

Image 1

توصيات من المعالجين النفسيين

وقال أزانياك إن كثيرين انضموا إلى الجوقة بناءً على توصيات من معالجيهم النفسيين باعتبار الغناء وسيلة لتخفيف التوتر. وأضاف أنهم “يجدون هنا شعورًا بالانتماء ويستمتعون بذلك”، واصفًا الأمر بأنه “إحساس بالترابط”.

وقال “الغناء يأتي في المرتبة الثانية، أما التواصل الاجتماعي فيأتي أولًا”.

ومنذ تأسيس الجوقة في بلدة غورني ميلانوفاتس عام 2022، شارك نحو 2000 شخص في الغناء مع جوقة بوب. وأكد أزانياك أنه لا ينوي التوقف عند هذا الحد. وقال “الخطة هي أن يغني الإقليم بأكمله”.