بالرغم من أنها لا تزال الشركة الأكثر ربحية في قطاع البث الترفيهي مقارنة بمنافسيها، أعلنت شركة "نتفليكس" عن عزمها تسريح 6% من قوتها العاملة على مستوى العالم، أي ما يعادل نحو 1000 موظف، حسبما أبلغ رئيساها التنفيذيان الموظفين.
ووفق ما نقلته أكسيوس، فإن الخطوة تأتي في سياق مساع للشركة لتهيئة ظروف أفضل من أجل استثمارات مستقبلية.
مصدر مطلع قال لأكسيوس إنه من المتوقع أن تطال عمليات التسريح بشكل رئيسي الأقسام الإدارية والتشغيلية في الشركة، بما في ذلك فرق الموارد البشرية، والمنتجات، والتكنولوجيا، والشؤون القانونية.
رسالة للموظفين
في رسالة وجهها تيد ساراندوس والرئيس التنفيذي الآخر غريغ بيترز إلى الموظفين، اطلعت عليها أكسيوس، ذكرا أن تحقيق أهداف النمو "يتطلب اتخاذ قرارات مدروسة ومحددة في مختلف جوانب العمل، حتى نتمكن من مواصلة تقديم القيمة لأعضائنا وشركائنا وموظفينا ومستثمرينا".
وأضافا: "ندرك أن تغييرات كهذه صعبة، لكن دعونا نحافظ على تركيزنا. نعيش اليوم واحدة من أكثر الفترات حيوية وتغيراً في تاريخ قطاع الترفيه؛ وهي لحظة مثالية لشركة مثل شركتنا التي تأسست عند تقاطع التكنولوجيا والترفيه. والآن، تقع على عاتقنا مسؤولية الارتقاء لمستوى هذه اللحظة، والعمل معاً كما اعتدنا دائماً".
ورغم هذه التخفيضات، تتوقع الشركة تحقيق توقعات المستثمرين فيما يخص نتائجها المالية للعام بأكمله.
وكان ساراندوس، قد أقر في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" الشهر الماضي، بأن وتيرة نمو الشركة ليست بالسرعة التي كان يأملها.
تفتقر التنوع مقارنة مع منافسيها؟
لا تزال "نتفليكس" الشركة الأكثر ربحية في قطاع البث الترفيهي مقارنة بمنافسيها، لكن تركيزها الكامل على هذا القطاع يعني أن نموذج أعمالها يفتقر إلى التنوع الموجود لدى عمالقة الترفيه الآخرين، الذين يمكنهم تعويض حدة المنافسة في سوق البث عبر مصادر دخل أخرى، مثل المتنزهات الترفيهية والمنتجات التجارية، وفق أكسيوس.
وقد استثمرت نتفليكس بكثافة في مجال الألعاب، وبدأت مؤخراً في الاستثمار في التجارب الترفيهية المباشرة، إلا أن نموذج أعمالها لا يزال يعتمد بشكل كبير على اشتراكات خدمات البث.
ووفق ما نقلته وكالة فرانس برس، فإن الوقت الذي يقضيه المستخدمون على المنصة تراجع، بعدما واصل النمو لسنوات.
وباتت نتفليكس، التي رسخت موقعها في صدارة سوق خدمات بث الفيديو، غير قادرة على تحقيق معدلات النمو نفسها التي كانت تسجلها سابقا.
ففي الربع الثاني من العام الجاري، ارتفعت الإيرادات بنسبة 13.4 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو نمو أبطأ من نسبة 16.2% المسجلة في الربع الأول.
وتتوقع الشركة نمو إيراداتها بنسبة 11.7% في الربع الثالث.
وقال المحلل لدى شركة "إي ماركتر" روس بينيس "تُظهر عمليات التسريح في نتفليكس أن كبرى شركات البث التدفقي ليست بمنأى عن الركود والصعوبات المالية".
وأضاف "في حين تواصل الشركة التوسع في المجال الرياضي، فإنها تقلّص إنفاقها في وقت أصبحت فيه الإيرادات أكثر أهمية بكثير من زيادة أعداد المشتركين".
وتراجع سهم نتفليكس بنسبة 15 في المئة منذ بداية العام.
رغم أنها لا تزال تحقق أرباحًا قوية وتحافظ على مكانتها كأكبر لاعب في مجال البث المباشر، إلا أن "نتفليكس" واجهت مفارقةً في الأشهر الأخيرة.
فوقت المشاهدة لديها قد شهد ركودًا، كما كان المحرك الرئيسي لاكتساب مشتركين جدد هو حملتها ضد مشاركة كلمات المرور وإطلاقها باقة اشتراك أرخص مدعومة بالإعلانات، وفق ما نقلته شبكة CNBC.
من ينافسها؟
وبحسب الشبكة، يُعدّ يوتيوب أكبر تهديد لنتفليكس، كما هناك "سكاي دانس"، الشركة المندمجة بين باراماونت ووارنر بروس ديسكفري التي تخطط لدمج منصتي البث المباشر التابعتين للشركتين، وهما باراماونت بلس وإتش بي أو ماكس.
ورغم أن "نتفليكس" نوعت محتواها في السنوات الأخيرة، لتشمل البث المباشر للأحداث الرياضية والأفلام الوثائقية وألعاب الفيديو سعيًا منها لجذب انتباه المستهلكين، إلا أنها في الوقت نفسه، افتقرت إلى الأعمال الرائجة التي تُثير اهتمام الجمهور، مثل "سترينجر ثينغز" و"سكوييد غيم"، والتي ساهمت سابقًا في زيادة عدد المشتركين والمشاهدين.
وتشير CNBC إلى أن "نتفليكس" ليست الشركة الوحيدة التي تسعى لخفض التكاليف في قطاع الإعلام، حيث أعلنت شركة ديزني الشهر الماضي أنها ستسرح حوالي 300 موظف، مع كون غالبية عمليات التسريح تستهدف أقسام الموارد البشرية والتكنولوجيا.





