في ظاهرة أثارت استغراب الخبراء والأميركيين على حد سواء، فإن أي إعصار لم يضرب منطقة المحيط الأطلسي هذا العام، وهو وضع لم يشهده خبراء الأرصاد منذ 175 عاماً على الأقل.
وبحسب تقرير نقلته صحيفة دايلي ميل، فإن التأخر في حدوث الأعاصير يُعد الأطول في تاريخ تسجيل عدم تشكّل أي عواصف مدارية تصل إلى مستوى "إعصار" أي أن تبلغ سرعة رياحها 74 ميلاً في الساعة خلال العام.
الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أفادت بأن المرة السابقة التي تأخر فيها تشكّل أول إعصار في الموسم إلى هذا الحد، كانت في عام 1941. هذا يمتد موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي من الأول من يونيو وحتى 30 نوفمبر، مما يعني بقاء أكثر من شهرين قد تشهد خلالهما زيادة في نشاط العواصف.
تأثير ظاهرة "النينيو"
ولتفسير الموسم الهادئ الاستثنائي من حيث تشكل الأعاصير، أشار خبراء الأرصاد الجوية إلى ظاهرة "النينيو" الجوية (El Niño) التي سجلت مستويات قياسية هذا الصيف، وهي ظاهرة رجحت مؤسسة "أكو ويذر" (AccuWeather) أن تمتد تأثيراتها لتشمل موسم العواصف لعام 2027 أيضا، وأنها السبب الرئيسي لهذا الوضع، وفق التقرير.
الظاهرة الجوية تتسبب في رفع درجة حرارة مياه المحيط الهادئ، مما يؤدي إلى انقلاب أنماط الطقس حول العالم.
أما في المحيط الأطلسي، فهي تعيق تشكّل الأعاصير من خلال تبريد مياه المحيط وإثارة رياح مضطربة تعمل على تفتيت الأعاصير المداري، وفق الخبراء.
بول باستيلوك، خبير الأرصاد الجوية المتخصص في التوقعات بعيدة المدى، قال في تصريحات سابقة للصحيفة إن هناك "تأخراً زمنياً" في استجابة الغلاف الجوي ويستمر حتى بعد تلاشي ظاهرة "النينيو".
وقال: "قد نشهد تأثيرات ظاهرة النينيو هذه ممتدةً حتى عام 2027".
عام استثنائي
مع ذلك، أشارت هيئة "أكو ويذر" (AccuWeather) إلى أن عام 2026 يتجه نحو تسجيل حالة استثنائية تاريخية؛ إذ تجعل الظروف المحيطية من شبه المستحيل على العواصف الرعدية القوية الحفاظ على بنيتها والتحول إلى أعاصير.
وقد أتاح غياب تشكل أعاصير في المحيط الأطلسي لملايين السكان في المناطق المعرضة للأعاصير، مثل فلوريدا وولايتي كارولينا، تجنب الأضرار المكلفة في الممتلكات ونفقات الإصلاح.
وإذا استمرت الاتجاهات الحالية طوال فصل الخريف، فسيكون عام 2026 أول عام يخلو من الأعاصير في المحيط الأطلسي منذ عام 1914؛ علماً بأن العام الوحيد الآخر المسجل الذي لم يشهد تشكّل أي إعصار كان عام 1907.





