عندما حملت ملك العيسوي للمرة الأولى، كان لديها مطلب أساسي، ألا وهو: الولادة الطبيعية. لكن طبيبها المعالج في مصر كان لديه خطة مختلفة منذ البداية.

تقول ملك البالغة من العمر 35 عاما "قبل موعد ولادتي المتوقع بدأ يقنعني بأنني سألد هذا الطفل بعملية قيصرية". وهكذا حدث الأمر، كما في ولادتيها التاليتين.

وحتى اليوم تتساءل العيسوي عما إذا كانت الولادة الطبيعية أمرا كان بمقدورها تحقيقه، وما إذا كانت العمليات القيصرية التي خضعت لها ضرورية طبيا. تقول العيسوي عن ولادتها الأولى "لا أتذكر سوى أنهم لم يتركوا لي خيارا.

يكاد لا يوجد بلد آخر في العالم يُولد فيه عدد من الأطفال بعمليات قيصرية كما هو الحال في مصر؛ ففي عام 2021 بلغت نسبة الولادات القيصرية 72% بحسب بيانات رسمية.

وفي مدينة بورسعيد لا يولد طبيعيا سوى طفل واحد من بين كل عشرة أطفال. وتسعى الحكومة المصرية إلى مواجهة هذا الاتجاه؛ فبالرغم من أن العملية القيصرية قد تنقذ أرواحا، فإنها قد تضر أيضا بالأمهات والأطفال إذا لم تكن ضرورية طبيا.

تقول يسرا لاشين، التي تدير عيادة لطب النساء في القاهرة "العديد من المريضات في مصر وفي العالم العربي يطلبون إجراء عملية قيصرية، هن لا يردن الألم في منتصف الليل ولا يردن مفاجآت"، مضيفة أن هؤلاء النساء يفضلن حدثا مخططا له، و"غرفة مثالية مع بالونات وشوكولاتة ووضع مكياج لجلسة تصوير" بعد وصول الطفل.

لماذا يُفضّل الأطباء التدخل الجراحي؟

يلجأ الأطباء في مصر إلى العملية القيصرية لأسباب مثل الأجر الأفضل، إذ يكسب الأطباء في ظل تزايد أعداد المستشفيات الخاصة أموالا أكثر من خلال العمليات القيصرية، ويتحدث منتقدون أحيانا عن "جشع".

كما يعمل كثير من الأطباء في أكثر من مستشفى بسبب الضغوط الاقتصادية، ويمكنهم التخطيط لأعمالهم بشكل أفضل مع العمليات القيصرية.

وغالبا ما تستغرق العملية نحو 15 دقيقة فقط، ما يتيح للطبيب إجراء 10 عمليات أو أكثر خلال الوقت الذي تستغرقه ولادة طبيعية واحدة.

ويصف طبيب النساء شريف حمزة الأمر قائلا "في الطفل الأول تستغرق الولادة في المتوسط من ست إلى 12 ساعة"، مضيفا أن الطبيب الذي لديه عدة وظائف وحياة خاصة يتساءل من هذا المنطلق "لماذا أفعل ذلك؟ سأجري عملية قيصرية وأعود إلى المنزل".

وتوجد أيضا أبعاد قانونية، إذ قد يواجه الأطباء عقوبات بالسجن إذا حدثت مضاعفات أو وفاة للطفل أو الأم أثناء الولادة الطبيعية، حتى لو التزموا بالبروتوكولات.

يقول حسين جوهر، أحد أشهر أطباء النساء في القاهرة "إذا حدث خطأ ما فالطبيب هو المسؤول"، موضحا أن كثيرا من الأطباء يمارسون لذلك ما يسمى بـ"الطب الدفاعي".

مصر تحاول خفض الولادات القيصرية

وتحاول مصر خفض هذه الأرقام، إذ بات يتعين على المستشفيات توثيق حالات العمليات القيصرية وأسبابها.

كما جرت مؤخرا عمليات تفتيش في عدد من مستشفيات العاصمة، ومن المقرر توحيد تكاليف الولادات وتدريب قابلات مستقبلا.

وتوجد أيضا حملات خاصة تهدف إلى توعية النساء وتشجيعهن على اتخاذ القرار بأنفسهن.

وقد يستغرق تغيير هذا الاتجاه سنوات، إذ يعتمد الأمر بشكل خاص على الجيل الأصغر من الأطباء. يقول جوهر "هذا الجيل لا يعرف تقريبا مضاعفات الولادة الطبيعية المهبلية"، موضحا أن تدريب الأطباء يميل أيضا نحو العمليات القيصرية.