في عرض بدا أقرب إلى تجربة فنية منه إلى عرض أزياء تقليدي، طرحت دار إيسي مياكي سؤالًا نادرًا في عالم الموضة: متى يجب أن يتوقف المصمم عن التصميم؟.

الإجابة جاءت عبر مجموعة خريف وشتاء قدمها المدير الإبداعي ساتوشي كوندو داخل قاعة كاروسيل دو لوفر في باريس، حيث امتلأت منصة العرض بغبار لامع يتطاير في الهواء، في مشهد بصري هادئ يعكس روح المجموعة التي حملت عنوان Creating, Allowing.

المجموعة استكشفت فكرة أساسية في فلسفة الدار: التوتر بين تدخل المصمم في تشكيل القطعة، وترك القماش والجسد ليكملا العمل بأنفسهما. وهي الفكرة التي تعود جذورها إلى مؤسس الدار إيسي مياكي الذي أنشأ العلامة عام 1970، وكان يبدأ تصميماته دائمًا من قطعة قماش واحدة.

Image 1

كان مياكي يؤمن بأن المساحة بين القماش والجسد، المفهوم الياباني المعروف باسم Ma، لا تقل أهمية عن الثوب نفسه. وبعد وفاته في 2022، واصل كوندو هذا الإرث منذ توليه قيادة الدار عام 2019، لكنه قدمه بنبرة أكثر هدوءًا وتأملًا.

إيقاع بطيء

بدأ العرض بإيقاع بطيء وموسيقى صوتية خافتة، بينما تحركت العارضات ببطء وسط إضاءة معتمة، لتبدو الملابس وكأنها تتحدث بصوت منخفض يدفع الجمهور للاقتراب والتأمل.

وشملت القطع سترات صوفية واسعة باللون الأبيض المائل للصفرة بأكتاف طويلة منحدرة تشبه العمارة الناعمة، مع أكمام قمصان تمتد خارج السترة في لمسة غير تقليدية. كما ظهرت بدلات داكنة بواجهات غير متناظرة تطوى عبر الجسد، كأنها فكرة لم تكتمل بعد.

Image 1

كما لفتت الانتباه معاطف ترنش سوداء واسعة مربوطة بأحزمة عريضة تستحضر الفنون القتالية، إضافة إلى أغطية رأس قماشية ملفوفة بإحكام حول الرأس منحت العارضات مظهرًا أقرب إلى الزهد الرهباني.

وفي مشهد بصري لافت، ظهرت تنورات منتفخة تشبه السحب، صممت للحفاظ على شكلها في الهواء، بينما استمرت لوحة الألوان في درجات هادئة ومحايدة.

لكن هذا الهدوء انكسر في لحظات محددة، حين التقت الحرف اليابانية التقليدية بالتكنولوجيا الحديثة. فقد برزت قطعة صفراء مطوية بدقة وسط الألوان الداكنة، صُنعت طياتها عبر عصر القماش يدويًا ثم تثبيته آليًا.

وأطلقت الدار على هذه التقنية اسم Urushi Body، المستلهمة من حزام Obi الياباني.