لم يكتفِ ضيوف عرض أزياء هيرميس، Hermès، في باريس بمشاهدة مجموعة الخريف فحسب، بل استنشقوا عبيرها أولاً.
فقد تحولت ثكنات "الحرس الجمهوري"، المقر العريق لشرطة الخيالة في باريس، إلى غابة وارفة، افترشت أرضيتها طبقة سميكة من الطحالب الرطبة التي ملأت الأجواء برائحة عطرية نفاذة.
وفي خضم أسبوع الموضة في باريس، قدمت "هيرميس" درساً في أن الفخامة في أبهى صورها لا تحتاج إلى الصراخ؛ بل يكفيها أن تُغير الهواء في الغرفة.

بخطوات واثقة، أطلت العارضات من فتحات دائرية مضيئة في الجدران، كأنهن شخصيات تعبر من خلال قمر مكتمل، ليخطون على منصة عرض مرتفعة وملتوية فوق الغطاء النباتي. كان العرض مسرحياً بامتياز، لكنه لم يسقط في فخ التكلف.
الغسق
وحقق الديكور هدف المديرة الإبداعية نادج فانيه بدقة، وهي التي تقود قسم الملابس النسائية في "هيرميس" منذ عام 2014، أطلقت على مجموعة الخريف والشتاء عنوان "بين الكلب والذئب"، وهو تعبير فرنسي يشير إلى وقت الغسق؛ تلك اللحظة المحيرة التي يعجز فيها المرء عن التمييز بين الكلب والذئب.

سيطرة جلدية
سيطر الجلد على المشهد؛ معاطف انسيابية بياقات ضخمة من فرو الأغنام التوسكاني، وفساتين قصيرة بـ"سحابات" أمامية بلون أزرق حبري تنفتح لتكشف عن قمصان متباينة تحتها.
كما برزت سترات من جلد النعام البرتقالي، ذات حزام عند الخصر، تمزج بين جرأة راكبي الدراجات النارية ورقي "هيرميس" المعهود.

ولم تغب لمسة "الفروسية" التي تشكل هوية الدار، حيث ظهرت سراويل الخيالة وأحذية الركوب ذات الكعب المسطح، وإن كانت سراويل الدراجات المصنوعة من جلد الحمل اللامع المنسقة مع سترة "الطيارين" قد دفعت برموز الدار نحو مناطق أكثر حضرية وقسوة.
الليل ليس مجرد لون أسود
أما لوحة الألوان فقد ابتعدت عن المباشرة؛ فبالنسبة لـ"فانيه"، الليل ليس مجرد لون أسود. فقد تدرجت ألوانها من الأصفر الكبريتي إلى الأحمر القاني، ومن أخضر الغابات إلى الأرجواني المتلألئ؛ أسطح تخطف الضوء وتتغير معه كأنها كائن حي.

كانت "السحابات" حاضرة في كل مكان، تقطع الجاكتات بشكل قطري أو تمتد بطول الفساتين؛ هي وظيفية نعم، لكنها ديكورية أيضاً، توحي بأن كل قطعة يمكن إعادة تشكيلها وفتحها لتبدو جديدة.
منحت السترات "بصفين من الأزرار" وسراويل "السيجار"، المجموعة هيكلاً حاداً ورصيناً، بينما قدمت الحراير المبطنة والمطبوعة بغيوم السماء لمحة نادرة من النعومة لتؤكد حضور هيرميس الهادئ دون ضجيج.





