بعد موسمين صفريين لريال مدريد، لجأ النادي الإسباني إلى دفاتره القديمة، واستخرج البرتغالي جوزيه مورينيو الذي رحل عن تدريبه عام 2013، وأعاده في عملية إنقاذ عاجلة، لكن بداية الموسم أكدت أن العملية لم تنجح ولم تقدم مؤشرات نجاح حتى الآن.
وخسر ريال مدريد أول مباراة كبرى هذا الموسم، في ديربي العاصمة الإسبانية مدريد، ضد أتلتيكو مدريد 2-1، في الجولة 7 بالليغا، ليتراجع الفريق الملكي إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإسباني بفارق نقطة عن الثاني والثالث، أتلتيكو وريال بيتيس، و6 نقاط عن برشلونة المتصدر.
أخطاء الماضي مستمرة
وظهر ريال مدريد غير متجانس، بأخطاء الموسمين الماضيين نفسها، وثغرات جماعية واضحة في الفريق، خاصة مع وجود مراكز قوى لم تتم السيطرة عليها بالقائمة، وأبرزها كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام.
وكان من المفترض مع عودة مورينيو أن يتم فرض السيطرة على كل النجوم، وفرض الانضباط الخططي في الملعب، وعودة المبادئ الأساسية للفريق، لكن شيئا من هذا لم يحدث، ليخسر الريال مباراتين في الليغا ويبتعد مبكرا عن المنافسة.
وكما يحدث غالبا في ريال مدريد، تم تحديد الحكام، كسبب رئيسي في التراجع، أولئك أنفسهم الذين قال الرئيس فلورنتينو بيريز إنهم "سرقوا منه 7 ألقاب دوري" و"14 نقطة" الموسم الماضي، ليس إلا، من أجل خدمة برشلونة.
ووجد الحكم ميغيل أنخل أورتيس أرياس ومسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" دانيال خيسوس تروخيو نفسيهما في دائرة الاتهامات، المدعومة بصور مطبوعة للشاشة، بعدما اتهمهما مدرب ريال مدريد بتجاهل "حالتي طرد واضحتين" بحق الكوري الجنوبي كانغ-إن لي والأرجنتيني كريستيان روميرو، بسبب تدخلين قويين على الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي وبيلينغهام.
لكن مورينيو رفض الانخراط في نظرية المؤامرة التي يتبناها رئيس النادي، خلافا لسلفه ألفارو أربيلوا، معترفا بأن فريقه يفتقد إلى "أشياء كثيرة"، بعيدا عن الجدل التحكيمي، ليؤكد أن الكثير من العمل ينتظره.
ماذا ينقص الريال؟
ما زال ريال مدريد مثل الموسم الماضي، يفتقد لهوية لعب وبنية جماعية تليقان بالمستوى العالي الذي ينتمي إليه، حتى مع وصول مورينيو، لا يلعب الفريق بهوية خططية واضحة، أو أسلوب معروف.
ورغم التعاقد مع 7 لاعبين هذا الصيف، من بينهم مارك كوكوريا، أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، والمدافع الدولي الفرنسي إبراهيما كوناتيه، والإيفواري يان ديومانديه، أحد أبرز المواهب الصاعدة في العالم، فقد استمر سوء الأداء والتنظيم من الفريق الملكي.
وأظهر الريال عجزا في ملعب ميتروبوليتانو مرة جديدة، خاصة في صناعة اللعب، وقبل بترك الاستحواذ لمنافسه من دون ضغط أو تنظيم جماعي فعّال لمحاولة استعادة الكرة، ليواجه مورينيو انتقادات بالغة.
وهاجم الصحفيون الإسبان المنتمون للنادي الملكي فريقهم، وهم يشاهدون الريال منقسما إلى شطرين، مع وجود لاعب الوسط الفرنسي أوريليان تشواميني وحيدا في المهام الدفاعية أمام 3 لاعبين بين العمق والجهة اليمنى، فيما كان مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام يعودون إلى الخلف مشيا.
اختفاء فينيسيوس
واستمر اختفاء البرازيلي فينيسيوس جونيور، عن مستواه المعهود، حتى بعدما أكد مورينيو هذا الشهر أنه سيعود في وقت قريب، وسيكون اللاعب الذي يقود ريال مدريد لانتصارات حاسمة.
لكن المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، صاحب الـ7 أهداف في 7 مباريات، ولاعب الوسط الإنجليزي جود بيلينغهام، الذي يضطر باستمرار إلى تغطية الفراغات، بعيدان نوعا ما عن الحصانة عن الانتقادات التي تتركز بالدرجة الأولى على "فيني".
ومنذ تمديد عقده مطلع أغسطس الماضي، حتى عام 2032، لم يعد الجناح البرازيلي الذي يعاني أمام المرمى ويجد صعوبة في تجاوز المدافعين أو الانسجام مع زملائه، يقدم أي تطور، وبات مستواه كارثيا في كثير من المباريات.
ويشير بعض المراقبين منطقيا إلى قرار إدارة ريال مدريد منح عقد ضخم للاعب لا يزال عاجزا عن استعادة مستواه الذي قدمه في موسم 2023-2024، عندما أنهى سباق الكرة الذهبية في المركز الثاني خلف رودري لاعب مانشستر سيتي وقتها، وبرشلونة حاليا.
ولهذا يدعو عدد كبير من المشجعين وأصوات مؤثرة في الصحافة الإسبانية جوزيه مورينيو إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإنعاش فريقه، بدءا بمنح ديوماندي مركز الجناح الأيسر أساسيا بدلا من فينيسيوس، والحسم في خط الوسط بين بيلينغهام والتركي أردا غولر، وبين تشواميني وفالفيردي.
وسيكون على مورينيو إعادة ترتيب الأوراق بعد فترة التوقف الدولي، أمام فياريال في الليغا ثم روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، وهو أحد الأندية السابقة لمدرب الريال، ولن يكون هناك مجال للخطأ، لأن جوزيه نفسه هذه المرة قد يكون مهددا بالإقالة المبكرة.





