بعد انتهاء حقبة المدرب ديديه ديشامب الذي فاز مع فرنسا بكأس العالم 2018 وبلغ النهائي في النسخة التالية ونصف النهائي هذا الصيف، يبدأ عهدا جديدا مع الأسطورة زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد الأسبق.

وغاب زيدان عن العمل التدريبي منذ عام 2021، بعد انتهاء رحلته مع ريال مدريد، وانتظر اللحظة المناسبة للعودة إلى العمل، معتبرا أن تدريب فرنسا هو الحلم الأبرز الذي يسعى إليه.

وبعد إخفاق فرنسا في التتويج بمونديال 2026، واحتلال المركز الرابع في البطولة بعد الخسارة من إسبانيا في نصف النهائي، وإنجلترا بمباراة المركز الثالث، رحل ديشامب وسنحت الفرصة لزيدان.

عهد جديد

ويبدأ زيدان البالغ 54 عاما، الذي يعد أحد أعظم اللاعبين في تاريخ فرنسا، إلى جانب ميشيل بلاتيني أسطورة الديوك، عهده الجديد من خلال مباريات دوري الأمم الأوروبية.

ويخلف زيدان ديشامب الذي كان قائد منتخب فرنسا بمونديال 1998، الذي شهد أول تتويج لأصحاب الأرض وقتها، لكن "زيزو" كان نجم المباراة النهائية بعدما سجل ثنائية في الفوز على البرازيل 3-0.

وكان زيدان مصدر الإلهام الحقيقي في ذلك الجيل بفضل موهبته الكبيرة في صناعة اللعب وتحكمه الاستثنائي بالكرة، إلى جانب شخصيته التنافسية القوية، لكن توليه المهمة خلفا لديشامب، سيجعله يثبت أنه الأفضل أيضا كمدرب.

وقال زيدان خلال تقديمه مدربا جديدا للمنتخب الفرنسي في باريس بشهر يوليو الماضي: "كنت أنتظر هذا اليوم منذ 4 أو 5 سنوات. أشعر بعاطفة كبيرة وحماس هائل. أنا سعيد جدا. الأمر يعني الكثير بالنسبة لي".

أسطورة فرنسا

وأنهى زيدان مسيرته الدولية كلاعب، في المباراة النهائية لكأس العالم 2006 في برلين، حين طُرد بعد نطحه الإيطالي ماركو ماتيراتزي خلال الوقت الإضافي، قبل أن تخسر فرنسا بركلات الترجيح.

وكانت تلك المباراة الرقم 108 والأخيرة لزيدان بقميص المنتخب الفرنسي، والتي سجل خلالها هدفا في نهائي المونديال من ركلة جزاء في شباك الإيطالي جانلويجي بوفون.

وغادر ابن مدينة مرسيليا والمنحدر من عائلة جزائرية مهاجرة بلاده في سن 24 عندما انتقل من بوردو إلى يوفنتوس الإيطالي، ولم يعد زيدان للعب في فرنسا بعد ذلك.

وأمضى زيدان 5 أعوام في إيطاليا قبل أن يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية مع ريال مدريد الإسباني، ثم عاد لاحقا إلى النادي الملكي مدربا في فترتين مختلفتين، وقاده إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية بين عامي 2016 و2018.

شكل جديد

وضمت قائمة فرنسا مع زيدان أسماء جديدة، وسط توقعات بأن يقدم المنتخب الفرنسي تحت قيادته كرة أكثر هجومية مقارنة بمعظم فترة ديشامب، التي ظهرت متواضعة مقارنة بالطموحات في المونديال الأخير.

وقال زيزو: "سترون كيف أنظر إلى كرة القدم. تقديم كرة جميلة هو ما يحفزني. سيكون هناك دائما توازن في الفريق، لكنني أريد أن أرى منتخبنا يلعب، وأعتقد أننا نملك العناصر القادرة على ذلك".

وبعد سنوات من تفضيل الفاعلية على الأسلوب الجمالي، وهو نهج جلب بعض الانتقادات لكنه قاد فرنسا إلى لقب كأس العالم 2018، أدرك ديشامب خلال بطولة هذا العام في أميركا الشمالية أن لديه لاعبين قادرين على لعب كرة هجومية أكثر، لكن كان الأوان قد فات.

ويغيب عن قائمة فرنسا، كل من مدافع أرسنال وليام صليبا ولاعب وسط ريال مدريد أوريليان تشواميني بسبب الإصابة، فيما ضمت القائمة وجوها جديدة عدة.

واستُدعي زيدان الدفاع جيريمي جاكيه بعد بدايته القوية للموسم مع ليفربول الإنجليزي، كما انضم لاعب الوسط لوكاس دا كونيا من كومو الإيطالي، في حين نال إستيبان لوبول، مهاجم رين، فرصته بعد تصدره ترتيب هدافي الدوري الفرنسي الموسم الماضي.

وجوه قديمة

واستعان زيدان بمساعده السابق في ريال مدريد، دافيد بيتوني، بينما سيتولى فابيان بارتيز، زميله السابق في المنتخب الفرنسي والمتوج معه بكأس العالم، تدريب حراس المرمى.

وسيكون الهدف الكبير الأول للمدرب الجديد قيادة فرنسا في كأس أوروبا 2028 في بريطانيا وإيرلندا، قبل كأس العالم 2030 التي يستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال.

وستكون البداية في دوري الأمم الأوروبية، وهي بطولة تمنح زيدان اختبارات قوية منذ البداية من دون الضغوط المصاحبة لكأس أوروبا أو كأس العالم.

وستحل فرنسا ضيفة على تركيا وبلجيكا، قبل أن يخوض زيدان أول مباراة له على ملعبه في "ستاد دو فرانس" في الثاني من أكتوبر أمام إيطاليا، في مواجهة ستعيد إلى الأذهان ذكريات ماتيراتزي ونهائي 2006.