في وقت يزداد فيه الهوس بالتمارين المكثفة والبرامج القاسية، يطرح تقرير حديث رؤية مختلفة تمامًا: ممارسة أقل، ولكن بذكاء، قد تكون الطريق الأكثر فاعلية لتحسين اللياقة والصحة العامة.

ينطلق التقرير الذي نشره موقع ذي إندبندنت، الأحد، من توصيات خبراء لياقة، أبرزهم المدرب بادي جيمس، الذي يؤكد أن محاولة القيام بكل أنواع التمارين وبكثافة عالية غالبًا لا تؤدي إلى نتائج مستدامة.

وبدلًا من ذلك، يشدد على أن العامل الحاسم هو الاستمرارية، وليس الكثافة. فبرامج التمارين الطويلة والمجهدة قد تبدو مثالية نظريًا، لكنها تصطدم بواقع الحياة اليومية المليء بضغوط العمل والالتزامات الاجتماعية والعائلية، ما يدفع كثيرين إلى التوقف بعد فترة قصيرة.

ما هو البرنامج التدريبي الأمثل؟

يشير التقرير إلى أن الحل يكمن في تبني برنامج تدريبي أكثر واقعية، يتضمن حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيًا، مدة كل منها نحو 45 دقيقة، مع التركيز على تمارين القوة التي تستهدف الجسم بالكامل.

ويُنصح بالاعتماد على التمارين المركبة مثل القرفصاء ورفعة الأوزان وتمارين الدفع والسحب، لما توفره من كفاءة عالية في تشغيل مجموعات عضلية متعددة في وقت قصير.

ويؤكد الخبراء أن هذه التمارين يجب أن تُنفذ بتقنية صحيحة وبشدة كافية، بحيث يشعر المتدرب بالتعب التدريجي خلال المجموعة التدريبية، وهو ما يُعرف بمفهوم “الجرعة الفعالة الدنيا”، أي الحد الأدنى من التمرين الذي يحقق نتائج ملموسة في بناء العضلات وتحسين القوة.

أهمية النشاط اليومي البسيط

ولا يقتصر الأمر على التمارين فقط، إذ يوضح التقرير أن النشاط اليومي البسيط مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة يلعب دورًا مكملًا مهمًا، ويساهم في تحسين اللياقة العامة دون الحاجة إلى جهد إضافي كبير. كما يُنصح بإدخال تمارين متنوعة مثل البيلاتس، لما لها من دور في تحسين المرونة وحركة الجسم.

ومن الجانب العلمي، يسلط التقرير الضوء على مشكلة شائعة تؤثر على نسبة كبيرة من الناس، وهي آلام أسفل الظهر، حيث تشير بيانات هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن أكثر من 80% من الأفراد يعانون منها في مرحلة ما من حياتهم. وفي هذا السياق، يقدم أخصائي العلاج الطبيعي أليكس موريل مجموعة من التوصيات الوقائية والعلاجية.

مرونة العمود الفقري

يركز موريل على أهمية تحسين مرونة العمود الفقري وتعزيز قدرة الجسم على الحركة كوحدة متكاملة، إلى جانب تقوية العضلات المحيطة.

كما يشدد على دور تقنيات التنفس في تقليل التوتر، مثل التنفس عبر الأنف لمدة خمس ثوانٍ للشهيق وخمس ثوانٍ للزفير، في دورات متكررة.

ويبرز التقرير أيضًا أهمية العوامل الحياتية التي غالبًا ما يتم تجاهلها، مثل جودة النوم، والتغذية، ومستويات التوتر. فهذه العناصر، بحسب الخبراء، تشكل الأساس الحقيقي للصحة البدنية، وتؤثر بشكل مباشر على الأداء البدني والتعافي.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن تحقيق اللياقة لا يتطلب نمط حياة متطرفًا أو التزامًا مرهقًا، بل يعتمد على إيجاد توازن واقعي يمكن الحفاظ عليه على المدى الطويل، بما يتيح بناء جسم صحي وقوي دون التضحية بجوانب الحياة الأخرى.