قد يبدو اكتشاف احتمال الإصابة بألزهايمر قبل ظهور أعراضه بسنوات فرصة ثمينة للاستعداد والتدخل المبكر، لكن النتيجة قد تفتح أيضاً باباً واسعاً للقلق من مرض ربما لن يحدث أبداً.
وبينما ترصد تحاليل دم حديثة مؤشرات مرتبطة بالمرض بدقة متزايدة، يحذّر أطباء من استخدامها لدى الأصحاء، لأن النتيجة الإيجابية لا تمثل حكماً نهائياً على مستقبل الذاكرة.
أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أربعة تحاليل دم لمساعدة الأطباء على تحديد ما إذا كان ألزهايمر، وليس نوعاً آخر من الخرف أو مرضاً مختلفاً، يقف خلف مشكلات الذاكرة والأعراض الإدراكية، وفق وكالة أسوشيتيد برس.
وقد يساعد التشخيص الأسرع المصابين بألزهايمر في مراحله المبكرة على الاستفادة من أدوية تستطيع إبطاء تفاقم الأعراض بدرجة محدودة.
لكن اختصاصيي الخرف يؤكدون أن هذه الفحوص ليست معتمدة أو موصى بها للأشخاص الذين لا يعانون أعراضاً، رغم إقبال بعضهم عليها بدافع الخوف.
ويشدد خبير الفحوص في مؤسسة "بانر هيلث" بولاية أريزونا، نيكولاس أشتون، على أن الأصحاء القلقين بشأن ذاكرتهم لا ينبغي أن يخضعوا لهذه التحاليل حالياً خارج الدراسات العلمية.
نتيجة إيجابية لا تعني الإصابة
يرتبط ألزهايمر بتغيرات غير طبيعية في بروتينين داخل الدماغ. إذ قد يتراكم بروتين "بيتا أميلويد" على مدى عقود مكوّناً لويحات، قبل أن يحفّز ظهور تشابكات بروتين "تاو" التي تضر بالخلايا العصبية وتقود إلى الأعراض.
وتُظهر تحاليل تقيس نوعاً من بروتين تاو يسمى p-tau217 قدرة جيدة على رصد تراكم الأميلويد، خصوصاً لدى من ظهرت عليهم مشكلات معرفية.
ووجدت دراسة قادها باحثون في "ماس جنرال بريغهام" أن كبار السن الأصحاء إدراكياً، ممن سجلوا مستويات مرتفعة جداً من هذا المؤشر، واجهوا احتمالاً بلغ 38% للإصابة بضعف إدراكي خلال خمس سنوات، مع ارتفاع الخطر على مدى عشر سنوات.
لكن الاختبار الإيجابي لا يعني أن الشخص سيصاب حتماً بألزهايمر، بل يشير إلى عامل خطر فقط. فكثير من كبار السن يحملون مستويات مرتفعة من الأميلويد من دون أن تظهر عليهم مشكلات إدراكية، كما قد تنتج بعض الاختبارات نتائج إيجابية خاطئة. في المقابل، تبدو النتائج السلبية أكثر موثوقية.
حماية الدماغ تبدأ من منتصف العمر
بدلاً من القلق بشأن الفحوص، يدعو الأطباء إلى معالجة عوامل الخطر القابلة للوقاية.
وأظهرت دراسة واسعة أن الذين بلغوا منتصف العمر من دون ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو التدخين عاشوا قرابة 13 عاماً إضافياً بلا خرف، مقارنة بمن اجتمعت لديهم العوامل الثلاثة في الخمسينيات.
كما وجدت تجربة كبيرة أن العادات الصحية تساعد على إبطاء التراجع الإدراكي لدى كبار السن الأكثر عرضة للخرف.
وشملت التوصيات ممارسة تمارين متوسطة الشدة نصف ساعة أربع مرات أسبوعياً، وتدريبات المقاومة مرتين في الأسبوع، واتباع حمية "مايند" الغنية بالخضراوات الورقية والتوت والحبوب الكاملة والدواجن والأسماك.
وينصح الخبراء أيضاً بالنوم الكافي، وعلاج ضعف السمع، وتجنب العزلة الاجتماعية، وممارسة أنشطة تحفز العقل. وحتى تتضح فائدة الفحوص الوقائية، يبقى ضبط ضغط الدم والسكري، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على نمط حياة صحي أكثر فائدة من محاولة قراءة مستقبل الذاكرة في عينة دم.





