لسنوات، كان الهدف التقليدي من الذهاب إلى النادي بسيطًا: خسارة الوزن، حرق السعرات، والحصول على جسم أكثر رشاقة لكن شيئا يتغير.

في عالم اللياقة اليوم، لم يعد جهاز الـTreadmill وحده نجم الصالة. الأوزان، تمارين المقاومة، الـDeadlift والتدريبات الوظيفية أصبحت جزءًا أساسيًا من المشهد، خصوصًا مع انتشار ثقافة اللياقة على وسائل التواصل الاجتماعي.

والتحول لا يتعلق بالشكل فقط، الشباب وخصوصا من الجيل زد الذين يدخلون النادي يريدون أن يصبحوا أقوى، وأن يروا تقدمهم في أرقام واضحة، وأن يحافظوا على عضلاتهم وصحة عظامهم مع التقدم في العمر، بحسب تقرير لشبكة "بي بي سي".

والعلم، في الوقت نفسه، بدأ يعطي تمارين القوة مكانة أكبر بكثير مما كانت تحظى به سابقًا.

Image 1

"لم يعد الهدف أن تصبح أنحف"

الفكرة الأساسية بسيطة: الوزن على الميزان لم يعد المؤشر الوحيد للنجاح، فيمكن لشخص أن يخسر الوزن من دون أن يصبح أقوى، فيما قد لا يتغير الرقم على الميزان كثيرًا لدى شخص يبني عضلات ويخفض نسبة الدهون في الوقت نفسه.

لهذا أصبحت تمارين المقاومة جذابة لمن يريد تغيير تركيب جسمه، لا مجرد إنقاص وزنه.

وفي أحدث مراجعة واسعة للأدلة، جمعت الكلية الأميركية للطب الرياضي نتائج 137 مراجعة منهجية وأكثر من 30 ألف مشارك، ووجدت أن تمارين المقاومة تحسن القوة وحجم العضلات والقدرة البدنية والتوازن وعددًا من وظائف الجسم.

بمعنى آخر: الهدف لم يعد فقط أن يبدو الجسم مختلفًا، بل أن يعمل بصورة أفضل.

Image 1

الأوزان ليست للعضلات فقط

لفترة طويلة، ارتبط رفع الأوزان في ذهن كثيرين ببناء العضلات والمظهر الرياضي، لكن الأبحاث الطبية وسعت الصورة.

مراجعة شملت 11 مراجعة منهجية و364 دراسة وأكثر من 382 ألف مشاركوجدت ارتباطًا بين تمارين المقاومة وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسن الأداء البدني.

وفي تحليل آخر لـ16 دراسة مستقبلية، ارتبطت تمارين تقوية العضلات بانخفاض يتراوح بين 10 و17% في مخاطر الوفاة وأمراض القلب والسرطان والسكري، مع ملاحظة أن العلاقة تختلف بحسب مقدار التمرين. كما وجد البحث فوائد إضافية عند الجمع بين تمارين القوة والكارديو.

وهنا تظهر نقطة مهمة، فالقوة القوة لا تأتي بالضرورة على حساب الكارديو.

وتشير الأدلة إلى أن الجمع بين النوعين هو الخيار الأكثر شمولًا للصحة.

Image 1

كم مرة نحتاج إلى رفع الأوزان؟

منظمة الصحة العالمية توصي البالغين بممارسة تمارين تقوية العضلات يومين أو أكثر أسبوعيًا، إلى جانب الكارديو.

وتؤكد المنظمة أن تمارين تقوية العضلات تقدم فوائد صحية إضافية، فيما لا يزال الكارديو مهمًا للوقاية من أمراض القلب والسكري والسرطان وغيرها.

فالجري أو ركوب الدراجة يمكن أن يحافظا على صحة القلب واللياقة، بينما تساعد تمارين المقاومة على الحفاظ على العضلات والقوة والقدرة الوظيفية.

Image 1

العضلات مهمة قبل أن تحتاج إليها

وقد يبدو الاهتمام بالعضلات في العشرينيات أو الثلاثينيات مسألة مرتبطة بالمظهر، لكن أهمية الحفاظ عليها تظهر أكثر مع التقدم في العمر، فالكتلة العضلية والقوة ترتبطان بالقدرة على الحركة والاستقلالية، فيما تصبح المحافظة على القوة أكثر أهمية مع التقدم في السن.

وتشير مراجعة منهجية شملت 25 دراسة حول تمارين المقاومة السريعة لدى أشخاص فوق الخمسين إلى وجود تحسن صغير لكنه ذو دلالة إحصائية في كثافة المعادن بالعظام في العمود الفقري والورك وعنق الفخذ.

لهذا فإن بناء القوة في سن مبكرة لا يتعلق فقط بما يبدو عليه الجسم أمام المرآة، بل بما يمكنه فعله بعد سنوات.

الدماغ والمزاج يدخلان في المعادلة

الفوائد لا تتوقف عند العضلات والعظام، فقد أظهر تحليل نشر في مجلة BMJعام 2024 جمع 218 دراسة عشوائية وأكثر من 14 ألف مشارك وجد أن ممارسة الرياضة ترتبط بانخفاض أعراض الاكتئاب، وكان تدريب القوة من بين الأنشطة التي أظهرت أثرًا واضحًا.

لكن الباحثين أشاروا أيضًا إلى أن درجة اليقين في بعض النتائج كانت منخفضة، لذلك لا ينبغي التعامل مع الرياضة كبديل تلقائي للعلاج الطبي.

كما وجدت مراجعة منهجية وتحليل لتجارب عشوائية لدى كبار السن تحسنًا في أعراض الاكتئاب والقلق مع تمارين المقاومة.

وهذا يفسر جزئيًا لماذا أصبح الذهاب إلى النادي بالنسبة إلى كثيرين وسيلة لتحسين المزاج والنوم والشعور بالقدرة، وليس مجرد مشروع لتغيير شكل الجسم.

Image 1

لماذا صعدت تمارين القوة الآن؟

هناك عامل آخر غيّر طريقة ممارسة الرياضة: التكنولوجيا.

الساعات الذكية، تطبيقات التمارين، الفيديوهات القصيرة، وبرامج التدريب الرقمية جعلت متابعة التقدم أسهل من أي وقت مضى.

وتضع الكلية الأميركية للطب الرياضي تقنية الأجهزة القابلة للارتداء في المرتبة الأولى ضمن اتجاهات اللياقة العالمية لعام 2025، فيما جاءت تطبيقات التمارين في المرتبة الثانية، وتمارين القوة التقليدية في المرتبة الخامسة. كما ظهرت برامج اللياقة التي يقودها المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي ضمن الاتجاهات الصاعدة.

وهذا يعني أن المتدرب يستطيع اليوم أن يعرف عدد خطواته، معدل ضربات قلبه، ساعات نومه، سعراته، أوزانه، وعدد تكراراته، ثم يقارن أداءه الحالي بالأسبوع السابق.

ورغم صعود تمارين القوة، لا يوجد ما يشير إلى أن الكارديو أصبح بلا قيمة. وعلى العكس، منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الكارديو وتمارين تقوية العضلات يكمل كل منهما الآخر، وأن تحقيق المستويات الموصى بها من النوعين يوفر فوائد صحية أوسع.

بل إن دراسة حديثة نشرت في British Journal of Sports Medicine تابعت 147 ألف شخص لفترات وصلت إلى 30 عامًا، وجدت ارتباطًا بين ممارسة تمارين المقاومة وانخفاض مخاطر الوفاة، مع فوائد إضافية عند الجمع بينها وبين الكارديو.