حددت دراسة حديثة مرحلتين لافتتين من التغيير يمر بهما دماغ الإنسان عندما تتبدل أنماط النشاط الجزيئي داخل خلاياه. الأولى هي مرحلة البلوغ اي عند اكتمال النضج في سن الـ 24 تقريباً، والثانية عندما تصبح الآثار البيولوجية للشيخوخة أكثر وضوحاً بكثير عند سن الـ60 تقريباً.
الدراسة التي نشرت في مجلة ناتشر المرموقة ركزت على القشرة المخية قبل الجبهة الظهرية وهي منطقة ترتبط بوظائف معرفية مثل التفكير والتحكم في السلوك واتخاذ القرارات المعقدة.
تغير نسب أنواع خلايا الدماغ
الباحثون الذين تتبعوا التغيرات التي تطرأ على هذه المنطقة من الدماغ مع مرور الوقت، وجدوا أن نسب أنواع خلايا الدماغ المختلفة تتغير بسرعة خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، وذلك بالتزامن مع نمو الدماغ وإعادة تنظيم الروابط العصبية فيه.
ووفق بيانات البحث، تباطأت وتيرة هذا التغير بشكل حاد عند سن الـ 24 تقريباً؛ إذ ظل تركيب خلايا الدماغ مستقراً نسبياً منذ ذلك الحين وحتى أواخر مرحلة منتصف العمر.
غير أنه عند سن الستين تقريباً، طرأ تغير جديد على هذا النمط؛ حيث أصبحت الخلايا المسؤولة عن صيانة الدماغ وحمايته أكثر نشاطاً في التعامل مع الالتهابات والبروتينات غير الطبيعية أو التالفة، وفق مشروع PsychAD الطبي الذي يهدف إلى إعداد خريطة مفصلة لقشرة الفص الجبهي.
المشروع الذي قاده باحثون في كلية "إيكان" للطب في مستشفى "ماونت سيناي" بنيويورك- درس آلاف الجينات داخل أنواع مختلفة من خلايا الدماغ.
تغير الساعة الداخلية للدماغ
أشارت النتائج أن الساعة الداخلية للدماغ بدأ أنها قد تغيرت أيضاً. فلدى البالغين الأصغر سناً، تتبع الخلايا العصبية المشاركة في التخطيط واتخاذ القرار والذاكرة جدولاً زمنياً واضحاً مدته 24 ساعة، وتنشط عمليات بيولوجية مختلفة في أوقات يمكن التنبؤ بها من الليل والنهار، إلا أن هذا النمط المنظم بدأ يختل بعد سن الستين، وفق التقرير الذي نقلته ذا تايمز.
كما بينت النتائج أنه بدلاً من ذلك، طورت بعض الخلايا المناعية في الدماغ والخلايا التي تعزل الألياف العصبية روتيناً يومياً جديداً؛ إذ بدا أنها تصبح أكثر نشاطاً في التعامل مع البروتينات التالفة -التي قد تساهم في نشوء المرض- مع اقتراب نهاية اليوم.
وعلى مدار المشروع، حلل العلماء أكثر من 6.3 مليون خلية مأخوذة من قرابة 1500 دماغ تم التبرع بها.
قارن الباحثون بين أشخاص مصابين بالخرف وآخرين ظل تفكيرهم حاداً نسبياً، رغم وجود مستويات متماثلة في أدمغتهم من بروتين سام يُعرف باسم "تاو" (tau)، والذي يُعد علامة مميزة للمرض.
كما لاحظوا فروقا في كل من الخلايا العصبية والخلايا النجمية (astrocytes)؛ وهي خلايا تساعد في الحفاظ على وظائف الخلايا العصبية ويمكنها إطلاق استجابات وقائية عندما يتعرض الدماغ للإجهاد.
وأظهرت بعض أشكال هذه الخلايا النجمية مؤشرات على مساعدة الخلايا العصبية في الصمود أمام التلف، مما قد يوفر أدلة حول سبب تمتع بعض الأدمغة بمقاومة أكبر لمرض ألزهايمر مقارنة بغيرها، بحسب التقرير.





