كشفت أبحاث حديثة أن العلاجات الجديدة، التي تستهدف تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ والقادرة على إبطاء تطور مرض ألزهايمر، قد توفر فوائد كبيرة للمرضى والمجتمع على مدار العمر، وتكون هذه الفوائد أعظم عند البدء في العلاج في مراحل مبكرة.

ورغم عوائق تتعلق بهذه العلاجات من حيث الكلفة والتغطية التأمينية، فضلا عن التحديات المرتبطة بتحديد المرضى المؤهلين ومتابعة حالاتهم، فقد بينت نماذج تحليلية أميركية لعقار "دونانيماب" (المسوق تجارياً باسم "كيسونلا") لعلاج الزهايمر يمكن أن يطيل متوسط العمر ويزيد من الفترة التي يعيشها المريض باستقلالية، مما يحقق قيمة مضافة للمرضى ومقدمي الرعاية والمجتمع ككل، وفق الأبحاث.

الأبحاث الصادرة عن مركز "شايفر" للسياسات الصحية والاقتصاد بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC)، بينّت أنه من المتوقع أن تزداد هذه القيمة المقدرة بمقدار الثلث إذا بدأ العلاج قبل عامين من الموعد المعتاد حاليا.

في المتوسط، يتم تشخيص مرض الزهايمر بعد 3.5 سنوات من ظهور الأعراض لأول مرة، مما يترك فرصة بالغة الأهمية للتدخل المبكر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا في الأبحاث؟

لتقدير الفوائد الممتدة مدى الحياة للعلاج بعقار "دونانيماب"، استخدم الباحثون نموذج محاكاة دقيقة ديناميكياً مستمداً من "مشروع تكلفة الخرف في الولايات المتحدة" التابع لمركز "شايفر"، وهو مبادرة ممولة فيدرالياً تهدف إلى قياس التكاليف الإجمالية لمرض الخرف.

وقد وضع الباحثون نماذج لثلاثة سيناريوهات لمجموعة تشبه إلى حد كبير المشاركين في تجربة سريرية محورية من المرحلة الثالثة:

  • تلقي العلاج أثناء التجربة،
  • بدء العلاج قبل ذلك بعامين (ولكن بعد ظهور الأعراض عادةً)،
  • عدم تلقي أي علاج.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وتعكس هذه التقديرات قيمة الفوائد الصحية والاقتصادية، ولا تشمل تكاليف الدواء أو تكاليف الفحص والمراقبة اللازمة لتقديمه، بحسب الدراسة التي نُشرت في دورية Alzheimer's & Dementia".

بالنسبة لمجموعتي العلاج، افترض النموذج تباطؤاً بنسبة 29% في تطور المرض، وهو ما يطابق نتائج تجربة "دونانيماب" مقارنةً بالعلاج الوهمي "بلاسيبو" بعد مرور 18 شهراً.

ومقارنةً بالأشخاص الذين لم يتلقوا العلاج، تشير التوقعات إلى أن الأشخاص الذين عولجوا أثناء التجربة السريرية سيعيشون لفترة أطول بنحو 0.3 سنة، وسيقضون سنة أقل في حالة الخرف الشديد، مع اكتساب 0.37 سنة خالية من الإعاقة و0.63 سنة يقضونها في العيش داخل المجتمع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قيمة مجتمعية

الدراسة ترجمت هذه المكاسب إلى قيمة مجتمعية إجمالية مدى الحياة تبلغ 104,900 دولار لكل فرد، بفضل تحسن جودة الحياة المرتبطة بالصحة ووفورات ناتجة عن تقليل الرعاية غير مدفوعة الأجر، وتوفير في التكاليف الطبية التي عادت بالنفع بشكل رئيسي على برنامج "ميديكيد" الأميركي.

كما بينت الدراسة أن بدء العلاج قبل ذلك بعامين يؤدي إلى إبطاء التدهور الإدراكي في مرحلة مبكرة من مسار المرض، مما يعزز المكاسب عبر جميع المقاييس ويرفع القيمة الإجمالية مدى الحياة بنسبة 32% لتصل إلى 138,300 دولار. وقد يكون للعلاج المبكر تأثير أقوى في إبطاء المرض، وفقاً لما تشير إليه الأدلة الناشئة.

الباحث الرئيسي جاك تشابل، قال: تشير أبحاثنا إلى أن الاستثمار في الكشف المبكر قد يضمن حصول المرضى على العلاج في التوقيت الذي يحقق أكبر قدر من الفائدة لهم وللمجتمع" خاصة في ظل التكاليف الباهظة التي ترافق العلاج ومدته.

هذا وقد تساهم عدة اختبارات للمؤشرات الحيوية في الدم -اعتمدتها إدارة الغذاء والدواء (FDA) خلال العام الماضي- إلى جانب التقييمات المعرفية الرقمية الجديدة، في تسهيل اكتشاف مرض الزهايمر في مراحل مبكرة وربط المرضى بالعلاج المناسب.

يُشار إلى أن تكلفة مرض الزهايمر وحالات الخرف المرتبطة به في الولايات المتحدة قد تبلغ نحو 818 مليار دولار بحلول عام 2026، مع توقع تزايد الأثر الاقتصادي بالتزامن مع شيخوخة السكان.