شركات صينية ارتبطت سابقاً ببيع مواد تدخل في تصنيع الفنتانيل تبحث عن زبائن جدد، هذه المرة في سوق البيبتايدات التي تُسوّق عبر الإنترنت بوعود خسارة الوزن وترميم الأنسجة وتغيير لون البشرة.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، مدعوماً بتحليلات لتتبع العملات المشفرة، يتوسع نشاط هذه الشركات في بيع منتجات غير معتمدة مباشرة إلى مستهلكين في الولايات المتحدة وخارجها، عبر قنوات تتجاوز أنظمة التوزيع الدوائي المعتادة.

يأتي ذلك مع ارتفاع الاهتمام بأدوية التنحيف القائمة على البيبتايدات، مثل أوزمبيك، وانتشار ممارسات "الاختراق الحيوي"، التي يسعى أصحابها إلى تحسين وظائف الجسم والأداء باستخدام تدخلات ومنتجات مختلفة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من مكونات الفنتانيل إلى البيبتايدات

تتبعت شركة "تي آر إم لابس"، المتخصصة في تحليل معاملات العملات المشفرة، أكثر من 200 شركة صينية سبق أن باعت مواد أولية تدخل في تصنيع الفنتانيل. ومن بين هذه الشركات، تعرض 50 شركة على الأقل منتجات بيبتايد غير معتمدة للبيع للمستهلكين، وفق التحقيق.

وتشمل المنتجات المعلنة "ميلانوتان 2"، الذي يُسوّق لتسمير البشرة، و"سيماغلوتايد"، المادة الفعالة في أدوية مثل أوزمبيك.

ومن الشركات التي تناولها التحقيق "أنهوي رينتشنغ تكنولوجي"، التي وجهت إليها السلطات الأميركية اتهامات عام 2023 تتعلق بمواد أولية لتصنيع الفنتانيل، ثم ظهرت إعلانات لها عن منتجات بيبتايد.

ولا تعني الاتهامات الموجهة إلى الشركة صدور إدانة بحقها، كما أن وجود اسم مادة دوائية معروفة على منتج لا يجعله مماثلاً للدواء المعتمد الذي يحتوي عليها.

"للبحث فقط".. لكن لمن تُباع؟

تحمل منتجات في هذه السوق عبارات مثل "للاستخدام البحثي فقطط أو "غير مخصصة للاستهلاك البشري"، رغم تسويقها بطرق قد تستهدف أفراداً يبحثون عن التنحيف أو تحسين المظهر والأداء الجسدي.

وتعرض الشركات وعوداً بالجودة والرقابة على التصنيع، لكن هذه الإعلانات لا تثبت حصول المنتجات على اعتماد دوائي.

وهنا يظهر الفرق بين أدوية بيبتايد خضعت لإجراءات الاعتماد، ومنتجات تُباع عبر الإنترنت خارج القنوات الدوائية المنظمة، حتى عندما تحمل أسماء مواد مرتبطة بأدوية معروفة.

ملايين الدولارات عبر العملات المشفرة

وثقت شركة "تشيناليسيس" توسعاً سريعاً في المدفوعات المشفرة إلى بائعي البيبتايدات في السوق الرمادية.

وبحسب تحليلها، ارتفعت التدفقات من نحو 200 ألف دولار شهرياً قبل عام 2025، إلى أكثر من 10 ملايين دولار شهرياً خلال ذلك العام.

وفي الربع الأول من 2026، سجلت زيادة بنسبة 159% مقارنة بالربع السابق، من نحو 12 مليون دولار إلى قرابة 32 مليون دولار، ما يضع المعاملات المتتبعة على مسار قد يتجاوز 100 مليون دولار سنوياً.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم التدفقات التي رصدها التحليل، ولا تمثل بالضرورة القيمة الكاملة لجميع مبيعات البيبتايدات.

كما حددت "تشيناليسيس" روابط بين بائعين ومصنعين صينيين سبق أن شاركوا في توريد مواد أولية للفنتانيل أو مخدرات أخرى. وفي بعض الحالات، رصدت تحولاً نحو البيبتايدات بالتزامن مع تشديد إجراءات مكافحة تجارة تلك المواد.

شحنات مخفية وتتبع رقمي

يمتد التدقيق الأميركي إلى طرق إدخال المنتجات، إلى جانب مراقبة البائعين والمدفوعات.

وأفادت الجمارك وحماية الحدود الأميركية باعتراض شحنات تضمنت إخفاء طلبات متعددة من البيبتايدات داخل إرساليات تبدو مشروعة.

في المقابل، تتيح تحليلات سلاسل الكتل تتبع الروابط بين عناوين الدفع والمعاملات والبائعين، بما قد يساعد المحققين على كشف شبكات تبدو منفصلة عند النظر إلى كل متجر بمفرده.