عدم وجود إصابات معروفة بالسرطان أو أمراض القلب في العائلة لا يعني غياب الاستعداد الوراثي.

فقد وجدت دراسة جديدة أن الجمع بين نوعين من المعلومات الجينية قد يساعد على تحديد أشخاص معرضين لخطر مرتفع، قد لا تكشفهم الفحوص التي تعتمد على التاريخ العائلي وحده.

الفكرة هي أن الخطر لا يرتبط دائما بطفرة واحدة واضحة. أحيانا تسهم متغيرات جينية كثيرة، لكل منها تأثير صغير، في زيادة احتمال الإصابة. لذلك اختبر الباحثون نموذجا يجمع هذه التأثيرات مع الطفرات المعروفة بارتباطها بأمراض محددة.

وشملت الدراسة أكثر من 20 ألف مشارك، وركزت على سرطان الثدي والقولون والبروستاتا ومرض الشرايين التاجية.

وأظهرت النتائج أن النموذج المدمج وسّع التعرف على مرتفعي الخطورة، لكنه لا يشخّص المرض ولا يعني أن من يصنّفه معرضًا للإصابة سيمرض حتما.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

قراءة أوسع للخطر

قيّم الباحثون، بحسب الدراسة المنشورة في دورية "npj Genomic Medicine" التابعة لمجموعة "سبرينغر نيتشر"، طفرات ممرضة في تسعة جينات، ثم جمعوها مع درجات الخطر متعدد الجينات في نموذج أطلقوا عليه "GenProb".

وقارنوا هذا النموذج باستراتيجية تقتصر على فحص الطفرات لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي. ووجدوا أن المجموعة التي صنّفها النموذج المدمج مرتفعة الخطورة تضم نحو ربع الحالات المرضية المدروسة، مقابل نسبة محدودة حددتها الاستراتيجية الأخرى.

هذه المقارنة تتعلق بقدرة النهجين على تحديد الأشخاص ذوي الخطر المرتفع، ولا تعني أن النموذج اكتشف إصابات جديدة أو أثبت قدرته على منع المرض.

ماذا تعني درجات الخطر؟

يوضح المعهد الوطني الأميركي لأبحاث الجينوم البشري أن درجات الخطر متعدد الجينات تستخدم المعلومات الوراثية لتقدير احتمال الإصابة بمرض محدد.

وبدلًا من البحث عن تغير واحد كبير التأثير، تجمع هذه الدرجات تأثيرات متغيرات كثيرة لتكوين تقدير للاستعداد الوراثي. لكنها تظل جزءًا من تقييم الخطر، ولا تقدم بمفردها إجابة مؤكدة عما سيحدث لصحة الشخص.

كما يعمل الباحثون على تحسين أداء هذه الأدوات لدى مجموعات سكانية متنوعة، حتى لا تختلف فائدتها ودقتها تبعًا للأصول الوراثية للأشخاص الذين يخضعون للفحص.

هل تطمئن النتيجة السلبية؟

بحسب المعهد الوطني الأميركي للسرطان، فإن الفحص الوراثي لتقدير الاستعداد للإصابة يختلف عن تحليل جينات الورم، الذي قد يساعد الأطباء على اختيار العلاج بعد التشخيص.

والنتيجة السلبية لا تعني دائمًا انتفاء الخطر. فقد لا يجد الاختبار طفرة معروفة، رغم وجود إصابات متعددة في العائلة. عندها تُقرأ النتيجة إلى جانب التاريخ الصحي للشخص وأقاربه وعوامل الخطر الأخرى.

وتساعد الاستشارة الوراثية على اختيار الفحص المناسب وفهم نتائجه، بما في ذلك ما يستطيع كشفه وما يظل خارج نطاقه.

تقدير للخطر.. والفائدة تحتاج اختبارًا

تشير الدراسة إلى إمكانية تحسين التعرف على الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي المرتفع. لكنها لم تختبر ما إذا كان استخدام النموذج في الرعاية الطبية يقلل الوفيات أو يمنع السرطان وأمراض القلب.

ويبقى تقييم أثر هذه المعلومات على قرارات المتابعة والوقاية خطوة ضرورية لمعرفة فائدتها الصحية الفعلية. فارتفاع الخطر الوراثي احتمال يحتاج إلى تفسير، وليس تشخيصًا أو حكمًا بالإصابة.