دخل الصيف ومعه ترتفع درجات الحرارة في العراق إلى ما يصل إلى 50 درجة مئوية لترتفع الحاجة إلى الكهرباء التي تعتمد محطاتها بشكل كبير على الغاز القادم من إيران، التي تواجه عقوبات أميركية تمنعها من الحصول على مستحقاتها مباشرة من حكومة بغداد.
في منتصف أزمة دبلوماسية وأمنية، يقف العراقي يبحث عن كهرباء تكفيه ٢٤ ساعة، في نفس الوقت الذي يتخلص فيه العراق من الغاز الطبيعي عبر "حرقه" في الجو بسبب عجزه عن تطوير منشآت تمكنه من الاستفادة من احتياطي الغاز.. فماذا فعلت الحكومة العراقية لمواجهة الأزمة؟

من أجل ذلك توصلت كل من طهران وبغداد إلى اتفاق يهدف لمقايضة الغاز الإيراني بالنفط العراقي من أجل أمر واحد هو الالتفاف على الآلية الحالية والمعتمدة على شراء طهران بأموال الغاز سلعا غذائية وصحية.
في ظل الوضع الحالي تتأخر آلية الحصول على مقابل الغاز الإيراني الذي يشكل ثلث احتياجات العراق، ما يدفع طهران لقطع الإمدادات عن بغداد لدفع مستحقاتها التي وصلت إلى 11 مليار يورو في بنك الـTBI لا يمكن لإيران استخدامها، حسب ما أشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وبالتالي قررت إيران تخفيض إمداداتها من الغاز إلى النصف.
المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي قال في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية إن حل مسألة استيراد الغاز يخرجها من أزمة مستمرة منذ عام 2018.
مطلع الأسبوع الجاري دعا الإطار التنسيقي، أكبر كتلة سياسية في البرلمان العراقي وتضمّ أحزاب وقوى شيعية موالية لإيران، الحكومة التواصل مع الجانب الأميركي لحثه على الإفراج عن مستحقات مالية لطهران، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.

وفي يونيو الماضي وافق العراق على دفع نحو 2.76 مليار دولار من ديون الغاز والكهرباء إلى إيران بعدما حصلت على إعفاء الولايات المتحدة لها من العقوبات على هامش لقاء جمع بين وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره أنتوني بلينكن حسب ما أفادت رويترز.
تستهدف الحكومة بحسب العوادي الوصول إلى إنتاج 26 ألف ميغاوات من الكهرباء كما حدث يونيو الماضي ما يوفر ما بين 15-16 ساعة من الكهرباء يوميا، لكن هناك حاجة لتوفير 36 ألف ميغاوات من أجل تغطية 24 ساعة من الكهرباء بحسب تصريح سابق لوزير الكهرباء عادل كريم لوكالة الأنباء العراقية العام الماضي.
لتقليل اعتمادها على الغاز الإيراني، تدرس السلطات العراقية تنويع مصادرها من الغاز والطاقة، مثل فتح الباب الاستيراد من دول خليجية لا سيما قطر، ومحلياً عبر استغلال الغاز المصاحب لإنتاج النفط والذي يجري حرقه ويشكّل مصدراً كبيراً للتلوث.
اعرف أكثر عن..
لماذا يحرق العراق غازه؟
بحسب تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية فإن العراق يمتلك ما يقرب من 131 تريليون قدم مكعب من الغاز، ما يضع احتياطيات الغاز الطبيعي في العراق في نهاية عام 2021 في المركز 12 عالميا، لكن هذا الغاز يرتبط بحقول النفط.
وخلال العام نفسه بلغ إنتاج الغاز الطبيعي حوالي 353 مليار متر مكعب، في حين يحتاج قطاع الطاقة والكهرباء العراقي 650 مليار مكعب من الغاز الطبيعي الجاف بحسب أرقام العام 2021، والتي يستهلك قطاع الكهرباء معظمها.
نتيجة عدم كفاية خط الأنابيب وغيرها من البنية التحتية نقل الغاز الطبيعي من مناطق إنتاج النفط الخام، أحرق العراق ما يقرب من 630 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي في عام 2021، حيث احتل المرتبة الثانية في هذا الأمر بعد روسيا.
وفي تصريح له في مارس الماضي أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي مظهر صالح أن خسائر بلاده جراء عدم التوقف عن الحرق واستيراد الغاز تقدر بنحو 12 مليار دولار سنويا بحسب موقع الطاقة.

