لا تحتاج النيران إلى عبور الحدود حتى تصل آثارها إلى بلد آخر. ففي سنغافورة، التي لا تملك غابات أو مزارع حرجية، غطّى دخان حرائق إندونيسيا المشهد، ورفع تلوث الهواء إلى مستويات "غير صحية جدًا"، فيما حذّرت السلطات من احتمال تفاقم الوضع.

وأعلنت سنغافورة، الجمعة، أنها ستوجّه إنذارات إلى سبع شركات في إندونيسيا، بعدما أشارت تحقيقاتها إلى أن حرائق اندلعت في أراضي تلك الشركات تسببت في جزء من الضباب الدخاني الذي وصل إليها.

وقالت وزيرة الاستدامة والبيئة، غريس فو: "تشير تحقيقاتنا حتى الآن إلى أن بعض الضباب الدخاني الذي شهدته سنغافورة مصدره حرائق في أراضي سبع شركات بإندونيسيا".

وتقع الشركات المعنية في جزيرة سومطرة، غربي سنغافورة، ويعمل معظمها في توريد الأخشاب وأخشاب صناعة لب الورق، ومن بينها "بومي أندالاس بيرماي" و"بومي ميكار هيجاو" و"إس بي إيه وود إندستريز".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إنذارات للشركات

تطالب الإنذارات الشركات بنشر فرق لإطفاء الحرائق، ووقف عمليات الحرق أو إشعال حرائق جديدة، وتقديم خطط عمل إلى الوكالة الوطنية للبيئة في سنغافورة.

وعن الإجراءات الممكنة لضمان الامتثال، قالت فو إن فرض غرامات أو توجيه اتهامات من الخيارات المطروحة.

وعزّزت سنغافورة إجراءاتها لمواجهة آثار الحرائق المستمرة منذ أشهر، وتعهدت باتخاذ إجراءات قانونية بحق الشركات المسؤولة عن النيران التي جعلت جودة الهواء في المنطقة من بين الأسوأ عالميًا.

لكن خبراء قانونيين حذّروا من صعوبة ملاحقة الشركات المرتبطة بالدخان، لأن التحقيقات تعتمد على تعاون سلطات أجنبية.

ولا تزال تحقيقات سنغافورة بشأن أربع شركات إندونيسية، يُشتبه في دورها بأزمة الضباب الدخاني عام 2015، مفتوحة. وكانت القضية قد أثارت توترًا مع جاكرتا آنذاك.

Image 1

الرياح تحمل الدخان

قال رئيس وزراء سنغافورة، لورانس وونغ: "لا يمكننا التحكم في الطقس أو الرياح، ولا يمكننا التحكم مباشرة بما يحدث خارج حدودنا".

وحذّرت فو من استمرار الضباب الدخاني، موضحة أن تغير الطقس قد يؤدي إلى تقلب جودة الهواء، مع احتمال بلوغ مستويات خطرة.

وتشهد إندونيسيا حرائق متكررة خلال موسم الجفاف، لكن حرائق هذا العام كانت شديدة بصورة خاصة، بعدما تسبب نمط "إل نينيو" القوي في موجة جفاف.

وإلى جانب الجفاف، يقول خبراء إن إزالة الغابات وتجفيف الأراضي الخثية أضرّا بمناطق كانت أكثر مقاومة للحرائق.

وأدت النيران إلى إغلاق مدارس وزيادة الشكاوى المرتبطة بالجهاز التنفسي، وسط إحباط متزايد من تعذّر احتواء الوضع.

وأعلنت السلطات الإندونيسية، الجمعة، وفاة أربعة أشخاص أثناء مكافحة الحرائق في جزيرة جاوة، وإصابة اثنين آخرين بحروق خطرة استدعت مواصلة العلاج.

Image 1

سنغافورة تتصدر التلوث

تصدّرت سنغافورة، بعد ظهر الجمعة، التصنيف المباشر لشركة "آي كيو إير" للمدن الكبرى الأكثر تلوثًا في العالم، تلتها كوالالمبور، فيما حلّت جاكرتا عاشرة.

وبلغ مؤشر جودة الهواء في سنغافورة نحو 230، وهو مستوى تصنّفه الشركة السويسرية بأنه «غير صحي جدًا».

وبحسب نظامها، تُعد القراءات بين 151 و200 "غير صحية"، وبين 201 و300 "غير صحية جدًا"، فيما تُصنَّف القراءات التي تتجاوز 300 بأنها "خطيرة".

وفي مدينة بالانغكارايا، وسط كاليمانتان الإندونيسية، تجاوز المؤشر 300، وفق بيانات الشركة بعد ظهر الجمعة.

السياحة والأسواق تحت الدخان

قال السائح الكندي رون تشامبرز، خلال وجوده في سنغافورة، إن الضباب الدخاني كثيف، وإنه أثّر في خططه لزيارة المعالم السياحية.

وأضاف لفرانس برس: "لا أعتقد أن هناك الكثير مما يمكن رؤيته، لذلك نكتفي بالأنشطة على مستوى الأرض".

وفي بالانغكارايا، واصل أصحاب البسطات أعمالهم، بينما لم يرتدِ كثير من السكان كمامات، رغم استمرار تلوث الهواء.

وقال شيهان، البالغ 43 عامًا، إن الدخان يسبب ضيقًا في التنفس ويؤثر في التجارة أيضًا: "كان الناس يأتون من أماكن بعيدة إلى السوق لشراء المواد الغذائية الأساسية. أما الآن فلم يعودوا يأتون".