قرار التخلص من الموز بعد تغير لونه ربما أخذناه جميعا خلال محاولة تناولنا هذه الفاكهة أو تحضير طبق يعتمد مكونات هذه الثمرة، لكن هذه المعضلة ستصبح قريبا شيئا من الماضي.

شركة بريطانية متخصصة في التكنولوجيا الحيوية الزراعية ابتكرت موزا معدلا جينيا يحافظ على لونه الناصع كما لو كان مقشراً للتو، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان.

يفيد التقرير أن شركة Tropic "تروبيك" ومقرها مدينة نورويتش البريطانية، طورت هذا الصنف من الفاكهة والذي يتمتع بالمذاق والقوام ذاتهما، لكنه يظل "طازجاً وأصفر اللون وشهياً لفترة طويلة بعد تقشيره وتقطيعه"، مضيفة أنه سيصبح متوفرا قريبا في المتاجر ببريطانيا.

ونقلت الصحيفة عن جلعاد غيرشون، الرئيس التنفيذي لشركة "تروبيك"، قوله إن لب الموز الجديد يقاوم التحول إلى اللون البني لمدة يوم أو يومين إضافيين، بل ولفترة أطول إذا تم تبريده. وأضاف أن هذا الابتكار قد يسهل إضافة الموز إلى المنتجات المعبأة مسبقاً -مثل سلطات الفاكهة ووجبات الإفطار الجاهزة- فضلاً عن دوره في الحد من الهدر.

وقال غيرشون إن شركة تروبيك حصلت على موافقة الجهات التنظيمية للموز غير المُسمّر في 10 دول أخرى، من بينها اليابان والبرازيل والفلبين. وتُزرع هذه الفاكهة بالفعل في أميركا اللاتينية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا في هذه التقنية؟

طوّرت شركة "تروبيك" الموز باستخدام تقنية تحرير الجينات المعروفة باسم "كريسبر-كاس9" (Crispr-Cas9) لتعديل النسخ الثلاث لجين واحد داخل الثمرة. ونتيجة لذلك، تمكنت الشركة من خفض إنتاج إنزيم "بوليفينول أوكسيديز" (polyphenol oxidase)، وهو الإنزيم المسؤول عن تحول لون الثمرة إلى البني. وقد أثبت نهج مماثل فعاليته في الحد من تحول اللون إلى البني في منتجات زراعية أخرى، بما في ذلك الفطر، وفق التقرير.

وذكرت شركة "تروبيك" أن الموز الذي لا يتغير لونه إلى البني يمكن أن يقلل من هدر الطعام وانبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون على امتداد سلسلة التوريد بنسبة تزيد عن 25%.

وأضافت الشركة: "قد يدعم هذا خفضاً سنوياً في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 9 ملايين طن في سوق تصدير الموز وحدها".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مطابق للشروط والمواصفات؟

دخلت لوائح النباتات المُهجّنة بدقة حيز التنفيذ في بريطانيا في نوفمبر من العام الماضي. مع ذلك، تُشير هيئة معايير الغذاء (FSA) إلى أنه يُمكن بيع الأغذية المُهجّنة بدقة، والمُرخّصة والمُتاحة في أسواق إنكلترا، في ويلز واسكتلندا، شريطة عدم خضوعها لمزيد من المعالجة، مع وجود قواعد مماثلة في أيرلندا الشمالية.

ووفقا لوكالة معايير الغذاء (FSA)، لا يُمنح تصنيف "المنتجات المُهجَّنة بدقة" (precision-bred) إلا إذا كان من الممكن تحقيق التغييرات الجينية المُدخلة باستخدام طرق التربية التقليدية، وفق التقرير.

ويختلف هذا الأمر عن التعديل الوراثي؛ إذ لا تحتوي الكائنات المُهجَّنة بدقة على حمض نووي (DNA) مأخوذ من أنواع غير ذات صلة.

تقول البروفيسورة كاثي مارتن، وهي قائدة مشروع في مركز "جون إينيس" في نورويتش وعملت على تطوير طماطم مُعدَّلة جينياً، بأن المرحلة التالية لجميع المحاصيل التي حصلت على موافقة التسويق – بما في ذلك الموز الجديد – تتمثل في مراجعة تجريها وكالة معايير الغذاء لضمان سلامة المنتجات. وقالت: "ليس من الواضح تماماً كم سيستغرق هذا الأمر".

وكانت وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (Defra) قد وافقت الأسبوع الماضي على إشعار تسويق لهذا الموز، مؤكدةً تصنيفه كمنتج خضع للتربية الدقيقة (precision-bred)؛ وهو أحد شرطين أساسيين لطرحه في الأسواق.

وأظهرت دراسة حكومية بريطانية أنه يتم التخلص يومياً من 1.4 مليون ثمرة موز صالحة للأكل. كما أفاد ثلث المستهلكين في بريطانيا أي نسبة 30%، أنهم تخلصوا من ثمرة موز بسبب كدمة بسيطة أو بقعة سوداء على القشرة.

ونقل التقرير عن متحدث باسم وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية (Defra) قوله أن التربية الدقيقة توفر إمكانات هائلة لتعزيز الأمن الغذائي، والحدّ من استخدام المبيدات، وزيادة غلّة المحاصيل، وتحسين مقاومة الأمراض.