في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، أقدمت العديد من الدول الأوروبية على إلغاء التجنيد الإجباري، معتبرة أن التهديدات الأمنية الكبرى قد أصبحت من الماضي. لكن مع التحولات الجيوسياسية العميقة وتزايد حالة عدم الاستقرار، تُرجّح وكالة أسوشيتد برس أن يواجه الشباب الأوروبي قريباً احتمال استدعائهم مجدداً لأداء الخدمة العسكرية.
وقد أدت الحرب الروسية- الأوكرانية، وتزايد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلى تسليط الضوء على سياسة الدفاع الأوروبية وإعادة النظر في نماذج التجنيد العسكري بدول القارة.
وبسبب تزايد بؤر الصراع حول العالم، وافقت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي على تعزيز الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وربما لا تكون زيادة الإنفاق وحدها كافية لتعزيز التأهب العسكري في أوروبا، من دون القوى البشرية اللازمة.
أين لا يزال التجنيد الإجباري قائما؟
صار التجنيد العسكري موضوعا للنقاش السياسي في أنحاء القارة، إذ أظهر استطلاع حديث للرأي، أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في 9 دول أوروبية، أن الأغلبية في العديد من هذه الدول، وبينها فرنسا وألمانيا وبولندا، تؤيد إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية.
يوجد حاليا 9 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تطبق التجنيد الإجباري: النمسا، وقبرص، والدنمارك، وإستونيا، وفنلندا، واليونان، ولاتفيا، وليتوانيا، والسويد.
ومن هذه الدول، توسع السويد والدنمارك فقط نطاق التجنيد الإجباري ليشمل الرجال والنساء، وقد دخل هذا التغيير حيز التنفيذ في الدنمارك الأسبوع الماضي.
ألمانيا: عودة النقاش حول الخدمة الإلزامية
- صرّح المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بأنّ تعليق التجنيد كان "خطأً" ويجب إعادة الجيش إلى قلب المجتمع.
- اتفاق الائتلاف بين حزبه المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي يركّز على نموذج الخدمة التطوعية.
- الحزب الاشتراكي شدد في مؤتمره الوطني على رفض استدعاء المجندين قبل استنفاد كلّ الوسائل الطوعية.
البرتغال: تجنيد يعزز الروح المدنية
- عاد النقاش حول التجنيد بعد الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
- المؤيدون يعتبرونه وسيلة لتعزيز التماسك الاجتماعي والاستعداد للأزمات.
- المعارضون يرونه مكلفاً، مقيّداً للحريات، ويطالبون بتحديث الجيش بمهنيين.
- أُلغيت الخدمة العسكرية الإلزامية عام 2004، لكن "يوم الدفاع الوطني" لا يزال إلزامياً للفئة العمرية 18–30 للحصول على بعض الوثائق الرسمية.
بلغاريا: التدريب الإلزامي قيد الدراسة
- تعتمد على جيش محترف منذ عام 2008.
- تعاني من نقص بنسبة 21.8% في عدد الجنود رغم رفع الرواتب.
- وزير الدفاع أشار إلى أن التدريب الإلزامي المحدود مطروح للنقاش، مع استبعاد التجنيد الكامل حالياً.
رومانيا: احتمال التفعيل في زمن الحرب
- أوقفت الخدمة العسكرية عام 2007 بعد انضمامها للناتو والاتحاد الأوروبي.
- يمكن تفعيل التجنيد في حالات الحرب وتجنيد جميع المواطنين.
- بعد حرب أوكرانيا، طُرحت فكرة التجنيد الجزئي أو الطوعي، لكن وزارة الدفاع رفضت الفكرة مفضّلة تطوير نظام المتطوعين.
بولندا: خطة لإعادة التجنيد
- أعلن رئيس الوزراء دونالد تاسك في مارس عن خطة لإعادة شكل من أشكال الخدمة العسكرية.
- الهدف: تجنيد 100 ألف شخص سنوياً ضمن مساعي تعزيز الجاهزية العسكرية.
فرنسا: مشروع ماكرون للخدمة الوطنية
- أُلغيت الخدمة العسكرية عام 1997 خلال ولاية جاك شيراك.
- الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعلن عن "إصلاح رئيسي" للخدمة الوطنية في مارس 2024.
- المقترح يشمل الرجال والنساء، وتقدّر تكلفته بـ15 مليار يورو سنوياً، حسب المفوضية العليا للتخطيط.
بلجيكا: استعداد قانوني من دون قدرة تنفيذية
- تم تعليق الخدمة العسكرية عام 1993 من دون إلغائها قانونياً، ما يسمح بإعادة تفعيلها عبر تعديل تشريعي.
- الحرب الروسية- الأوكرانية أثارت نقاشات، لكن لا توجد خطة فعلية أو دعم شعبي لإعادة التجنيد.
- وزير الدفاع أكد أن بلجيكا غير مهيّأة لوجستياً لهذا التوجه.
- ستبدأ الحكومة خدمة عسكرية تطوعية لمدة عام اعتباراً من سبتمبر 2026 بـ500 متطوع، على أن تصل إلى 1000 مجند سنوياً بحلول 2028.
