قُتل نيميسيو روبين أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف بلقب "إل مينشو"، زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد"، في عملية عسكرية نفذها الجيش المكسيكي في ولاية خاليسكو، وفق ما أعلنته السلطات، لتندلع عقب ذلك موجة عنف واسعة في عدة ولايات مكسيكية شملت إغلاق طرق وإحراق مركبات وتعليق أنشطة عامة.

وجاءت العملية في سياق تنسيق أمني بين مكسيكو وواشنطن، إذ ذكرت وكالة رويترز أن قوة مهام جديدة بقيادة الجيش الأميركي ومتخصصة في جمع المعلومات الاستخباراتية عن كارتلات المخدرات لعبت دورا في دعم الغارة.

وتحمل القوة اسم "قوة المهام المشتركة بين الوكالات لمكافحة الكارتلات"، وتضم عدة وكالات حكومية أميركية، وقد أُطلقت رسميا الشهر الماضي، يناير، بهدف رسم خرائط لشبكات أعضاء الكارتلات على جانبي الحدود الأميركية-المكسيكية.

تفاصيل العملية

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قوات الأمن المكسيكية نفذت عملية في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو، حيث أُلقي القبض على أوسيغيرا وأُصيب خلال العملية قبل أن يتوفى أثناء نقله جوا إلى مكسيكو سيتي لتلقي العلاج .

وأفادت الحكومة المكسيكية، بحسب الصحيفة نفسها، بأن الولايات المتحدة قدمت معلومات استخباراتية ساعدت في تنفيذ العملية، بينما أكد مسؤولون أميركيون أن العملية كانت مكسيكية ولم يشارك فيها جنود أميركيون .

تصريحات ترامب والضغوط الأميركية

قبل مقتله، كان "إل مينشو" من بين أبرز الأسماء التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق مكافحة تهريب المخدرات.

وذكرت صحيفة ديلي بيست أن ترامب صرّح في نوفمبر 2025 بأنه مستعد لشن ضربات داخل المكسيك لاستهداف الكارتلات .

وفي بيان نقلته وسائل إعلام أميركية، قالت المتحدثة باسم ترامب، كارولاين ليفيت، إن الولايات المتحدة قدمت دعما استخباراتيا للحكومة المكسيكية من أجل المساعدة في تنفيذ العملية. وأضافت أن "إل مينشو" كان هدفا رئيسيا للحكومتين المكسيكية والأميركية باعتباره أحد أبرز مهربي الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.

كما ذكرت أن ترامب كان قد صنّف كارتل "خاليسكو الجيل الجديد" منظمة إرهابية أجنبية عام 2025، وقالت في البيان إن الإدارة الأميركية ستضمن أن "إرهابيي المخدرات الذين يرسلون مواد قاتلة إلى وطننا سيواجهون العدالة"، مشيدة في الوقت ذاته بتعاون الجيش المكسيكي وتنفيذه للعملية.

وأشارت ديلي بيست أيضا إلى أن الولايات المتحدة كانت قد عرضت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى اعتقال أوسيغيرا، الذي وُجهت إليه اتهامات في محاكم فيدرالية أميركية تتعلق بالتآمر وتهريب مواد خاضعة للرقابة إلى الولايات المتحدة .

من هو "إل مينشو"؟

بحسب نيويورك تايمز، كان أوسيغيرا الزعيم طويل الأمد لكارتل "خاليسكو الجيل الجديد"، ويُعد من بين أكثر الشخصيات الإجرامية نفوذا وعنفا في المكسيك خلال العقد الأخير .

وذكر موقع ويون أن اسمه الكامل نيميسيو روبين أوسيغيرا سيرفانتس، وقد وُلد في ميتشواكان، وشارك في أنشطة تهريب المخدرات منذ تسعينيات القرن الماضي.

هاجر أوسيغيرا إلى الولايات المتحدة، حيث أُدين عام 1994 أمام المحكمة الفيدرالية في المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا بتهمة التآمر لتوزيع الهيرويين، وقضى نحو ثلاث سنوات في السجن قبل أن يعود إلى المكسيك، حيث أسس كارتل "خاليسكو الجيل الجديد" عام 2009 .

وأشارت التقارير إلى أن الكارتل توسع، تحت قيادته، ليصبح أحد أبرز موردي الفنتانيل والميثامفيتامين والكوكايين إلى السوق الأميركية.

شهد عام 2015 محاولة من القوات المكسيكية لإلقاء القبض عليه، إلا أن العملية فشلت بعدما أسقط عناصر من كارتله مروحية عسكرية باستخدام قاذف صواريخ، في واحدة من أبرز الهجمات التي استهدفت الجيش المكسيكي خلال المواجهة مع الكارتلات.

موجة عنف وإجراءات أمنية

أفادت نيويورك تايمز بأن مقتل أوسيغيرا أعقبه اندلاع أعمال عنف في ما لا يقل عن 13 ولاية، حيث أقدم مسلحون على إغلاق طرق وإحراق مركبات ومبان، كما أُلغيت مباريات كرة قدم وحُوّلت رحلات جوية .

من جهتها، ذكرت صحيفة لوموند أن عدة ولايات علّقت الدراسة الحضورية، وسمحت السلطات القضائية بإغلاق بعض المحاكم، فيما دعت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم المواطنين إلى التزام الهدوء.

كما نقلت ديلي بيست أن وزارة الخارجية الأميركية أصدرت تحذيرا لمواطنيها في بعض المناطق بالمكسيك دعتهم فيه إلى ملازمة أماكنهم حتى إشعار آخر.