يتوقع أن تُطرح سلسلة طويلة من القضايا الاستراتيجية في المحادثات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وضيفه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال زيارته إلى إسرائيل، الأربعاء.

وفي مقدمة هذه القضايا، من المقرر أن يقوم الجانبان بتحديث اتفاقهما الأمني، ضمن سلسلة من التحالفات يبنيها الجانب الإسرائيل مع دول حول الشرق الأوسط وخارجه ستضم الهند، ودول أفريقية، واليونان، وقبرص، بالإضافة إلى دول آسيوية.

كذلك ستناقش تل أبيب ونيودلهي تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي (AI).

يشار إلى أن مودي زار إسرائيل كرئيس وزراء في عام 2017 وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

ووقعت الهند وإسرائيل صفقات عسكرية وتجارية ضخمة بمليارات الدولارات، وتعد نيودلهي أحد أكبر المشترين للأسلحة الإسرائيلية بنحو مليار دولار سنويا. فماذا في الحسابات الجيوسياسية بين البلدين؟

تحديث الاتفاقية الأمنية

نقلا عن السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عيزر، كشفت القناة ١٢ الإسرائيلية أنه يتوقع أن يوقع الطرفان تحديثًا لاتفاقية الأمن المشتركة، مما يسمح بتوسيع نطاق التعاون الأمني ووصول الهند إلى تقنيات حساسة لم تُشاركها إسرائيل معها حتى الآن.

ويضيف عيزر: "إن أهم ما في الأمر هو توقيع تحديث لاتفاقية الأمن يسمح بتعميق التعاون في الصناعات الدفاعية، حيث سيكون هذا التحديث أوسع نطاقًا وسيتناول تقنيات أكثر حساسية. وهذا أمر بالغ الأهمية في أعقاب الحرب التي خاضتها إسرائيل معنا والتحديات الأمنية التي واجهتها الهند خلال العام الماضي. إنه أمر في غاية الأهمية".

يقول الدبلوماسي إن الاتفاقية الجديدة تتعلق بالدفاع الجوي والتسليح والتطورات الحديثة.

وبحسب تقارير في وسائل الإعلام الهندية، تشمل هذه الشراكات الجديدة تطويرات في مجال الدفاع الصاروخي الباليستي، وأنظمة الليزر المتقدمة، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات المسيّرة.

الهند دولة داعمة لإسرائيل

تُعتبر الهند دولةً داعمةً لإسرائيل، وقد أعربت عن دعمها لها بعد هجمات حركة حماس في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

وكان نتنياهو بحث الأحد خلال اجتماع للحكومة زيارة مودي، قائلاً إنه يهدف إلى إنشاء "منظومة تحالفات متكاملة" تشمل الهند، ووصف مودي بأنه "صديق شخصي".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اجتماع حكومته إنه يتصور إنشاء حلف "سداسي" من التحالفات حول الشرق الأوسط أو داخله.

ونقلت وسائل الإعلام عن نتنياهو قوله إن هذه المنظومة من التحالفات ستضم الهند، ودولا عربية وأخرى أفريقية، واليونان، وقبرص، بالإضافة إلى دول آسيوية.

وقال: "من الممكن أن يحقق التعاون بيننا فوائد كبيرة، كما سيضمن بالطبع - قوتنا ومستقبلنا".

في هذا السياق، يؤكد عيزر على ترابط المصالح بين إسرائيل والهند، لا سيما في ضوء التحدي المشترك المتمثل في مكافحة الإرهاب والتطرف.

التعاون الاقتصادي والتكنولوجي

تُعدّ الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم، وخلال الزيارة المرتقبة، يتوقع عقد عدة اتفاقيات من شأنها توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين. يقول عيزر: "هناك العديد من مذكرات التفاهم على جدول الأعمال"، مضيفًا: "لقد وقّعنا بالفعل اتفاقية لحماية الاستثمار، ونحرز تقدمًا في المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة. كما نرغب في ربط الأنظمة المالية في البلدين، ودعوة الشركات الهندية للمشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل".

تؤكد الدكتورة لورين داغان آموس، الباحثة في السياسة الخارجية والأمنية الهندية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بجامعة بار إيلان ومنتدى ديبورا، على ضرورة توسيع إسرائيل للتعاون مع الهند، مع التركيز على الجانب التكنولوجي.

تقول: "بحسب ما أسمعه من الهنود، فإن القضايا الحاسمة بالنسبة لهم هي الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والطاقة - وهم يبحثون عن الدولة التي تمتلك هذه القدرات لصالحهم. ونحن نمتلك العقول والقدرات والخبرة اللازمة".

الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا

وفق القناة الإسرائيلية، من المتوقع أيضًا أن يُثار ممر IMEC في المحادثات بين مودي والمسؤولين الإسرائيليين.

والممر هو مشروع طموح يهدف إلى ربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية وتطوير التجارة في المنطقة. ويقول عيزر إن الطرفين سيناقشان هذا الموضوع "بالتأكيد" خلال الزيارة، مؤكدًا أنه على الرغم من الإمكانات الهائلة للمشروع، فإن إسرائيل لا تزال "تنتظر التوقيت السياسي المناسب".