تحت قمم الجبال الإيرانية، وعلى عمق يصل إلى 500 متر تحت سطح الأرض، تختبئ شبكة معقدة من الأنفاق والقواعد المحصنة التي تُعرف باسم "مدن الصواريخ".
هذه المنشآت ليست مجرد مخازن سلاح، بل تمثل، وفق تقرير نشرته صحيفة إل باييس، حجر الزاوية في الرد العسكري الإيراني على الضربات الأميركية والإسرائيلية، في حرب باتت تحسم بالصواريخ لا بالجيوش التقليدية.
تمتلك طهران، بحسب تقدير للقيادة المركزية الأميركية عام 2022 نقلته الصحيفة، أكثر من 3 آلاف صاروخ باليستي، ما يجعلها صاحبة أحد أكبر ترسانات الصواريخ في الشرق الأوسط، مع تحسن ملحوظ في دقة الإصابة خلال العقد الأخير.
وفي ظل تدمير دفاعاتها الجوية التقليدية خلال 12 يوما من القصف في يونيو، تحولت هذه الترسانة إلى عمودها الفقري في المواجهة.
ما هي "مدن الصواريخ"؟
توضح إل باييس أن إيران شيدت خلال السنوات الأخيرة قواعد تحت الأرض محفورة في الجبال بعمق كبير، بهدف حماية صواريخها من الضربات الجوية.
ويؤكد الخبير العسكري غييرمو بوليدو أن بعض هذه المنشآت تقع على عمق يصل إلى 500 متر، ما يمنحها قدرة عالية على التحصين ضد القصف.
هذه القواعد قادرة على تخزين وإطلاق صواريخ بعيدة المدى مثل "شهاب-3" و"سجيل" و"خرمشهر"، بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر.
وقد نشرت قوة الجو-فضاء التابعة للحرس الثوري في السابق مقاطع مصورة من داخل تلك الأنفاق، في رسالة ردع واضحة تؤكد جاهزية الإطلاق من باطن الجبال.
أين تنتشر هذه القواعد؟
يشير التقرير إلى أن أكبر هذه المنشآت تقع في خرم آباد بمحافظة لرستان غرب البلاد، وتستخدم لتخزين وإطلاق صواريخ أرض-أرض وصواريخ كروز، بما فيها "شهاب-3".
كما توجد منشآت ضخمة في تبريز بمحافظة أذربيجان الشرقية، وهي ثاني أكبر مجمع لصوامع الصواريخ في إيران، ويُعتقد أن بعضها قادر نظريا على بلوغ أقصى شرق أوروبا.
وتحتضن منطقة طهران أيضا مواقع إطلاق ومراكز قيادة متعددة، بينما تضم كرمانشاه، القريبة من الحدود الغربية، قواعد استراتيجية مثل كنشت وباختاران.
أما أصفهان، فتعد مركز الإنتاج والتجميع، حيث يتم تصنيع مكونات الصواريخ والوقود الصلب والسائل وتجميع صواريخ متوسطة المدى، وفق ما نقلته الصحيفة عن تقارير متخصصة.
هل هذه القواعد حصينة فعلا؟
رغم تحصينها العميق، يرى بوليدو أن استهداف مداخل ومخارج هذه المدن أو فتحات الإطلاق يمكن أن يحولها إلى "قبور"، لأن الصواريخ لن تتمكن حينها من الخروج، كما لن تستطيع الشاحنات التي تحمل منصات الإطلاق المتنقلة المغادرة.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي بالفعل استهداف قاعدة صواريخ باليستية في تبريز، وأظهرت صور أقمار صناعية انهيار بعض الأنفاق في الموقع.
ويصف بوليدو ما يجري بأنه نموذج لحرب جديدة سماها "حرب الرشقات"، حيث لا تُحسم المعركة بالسيطرة على أراض، بل بإبطال أكبر عدد ممكن من صواريخ الخصم قبل أن يطلقها.
ومع استمرار تبادل الضربات، يرى محللون أن العامل الحاسم سيكون الاستخبارات: القدرة على تحديد مواقع هذه المدن السرية بدقة وتدمير بنيتها التشغيلية قبل أن تتمكن من إطلاق موجات جديدة من الصواريخ.





