بين أصوات الانفجارات وانقطاع الإنترنت وارتفاع الأسعار، يعيش الملايين من الإيرانيين واقعا يوميا مختلفا منذ اندلاع الضربات الأميركية- الإسرائيلية داخل البلاد.

بعيدا عن الحسابات العسكرية والسياسية، تبدو الحياة اليومية في المدن الإيرانية وقد دخلت مرحلة من القلق والاضطراب المستمرّ.

ذكر تقرير لهيئة بي بي سي أنّ سكانا في طهران ومدن أخرى وصفوا الأيام الأولى من الحرب بأنّها أشبه بمرحلة طويلة من التوتر المتواصل، حيث يعيش السكان بين الخوف من القصف وصعوبة الحصول على المعلومات أو التواصل مع الأقارب.

مدن تحت القصف

تشهد العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى غارات متواصلة منذ بداية الضربات في 28 فبراير، مع استهداف مواقع عسكرية وسياسية في إطار محاولة لإضعاف النظام الإيراني. لكن القصف امتد تأثيره إلى مناطق مدنية أيضا.

وبحسب التقرير، قال أحد السكان إن "عدد الانفجارات والدمار أمر لا يُصدق"، مشيرا إلى أن منزله اهتز بفعل إحدى الغارات الجوية.

كما تحدثت تقارير إيرانية عن مقتل أكثر من 160 شخصا بينهم أطفال بعد إصابة مدرسة للبنات في مدينة ميناب خلال إحدى الضربات.

حياة يومية مضطربة

أدّى استمرار الضربات إلى تغيّر واضح في نمط الحياة داخل المدن الإيرانية. فمعظم السكان باتوا يفضلون البقاء في المنازل ولا يخرجون إلا للحصول على الاحتياجات الأساسية.

ويقول سكان تحدثوا إلى بي بي سي إن شوارع طهران تبدو أكثر هدوءا من المعتاد، بينما أغلقت العديد من المتاجر أبوابها. كما ارتفعت أسعار بعض المواد الأساسية مثل البيض والبطاطس، وظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود والمخابز.

إلى جانب ذلك، تسبب انقطاع الإنترنت في صعوبات كبيرة أمام السكان في متابعة الأخبار أو التواصل مع أفراد عائلاتهم، ما دفع البعض إلى استخدام برامج تجاوز الحجب للوصول إلى المعلومات.

حضور أمني وتشديد الرقابة

في الوقت نفسه، تشير شهادات السكان إلى زيادة ملحوظة في الوجود الأمني داخل المدن. فقد أقيمت نقاط تفتيش في عدة مناطق، كما تلقى بعض السكان رسائل نصية تحذر من المشاركة في أيّ تجمعات أو احتجاجات.

ويرى بعض الإيرانيين أن هذه الإجراءات تعكس مخاوف السلطات من حدوث اضطرابات داخلية، خاصة بعد مقتل مرشد إيران، علي خامنئي، خلال الموجة الأولى من الضربات.

وبينما تختلف ردود الفعل داخل المجتمع الإيراني بين القلق والأمل بتغيرات سياسية محتملة، يتفق الكثير من السكان على أن الحياة في البلاد لن تعود كما كانت قبل الحرب، في ظل استمرار القصف والغموض بشأن مستقبل الصراع.