مع اتساع الحرب بين إسرائيل وإيران ودخول حزب الله في المواجهة، بدأت تداعيات الصراع الإقليمي تنعكس على الحدود اللبنانية السورية التي تشهد حالة استنفار عسكري متزايدة، وسط مخاوف من تحوّلها إلى جبهة إضافية في ظل التصعيد الجاري في المنطقة.

وفي هذا السياق، عرض رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون خلال لقائه سفراء اللجنة الخماسية في قصر بعبدا معطيات أمنية حول الوضع الحدودي، تضمنت وثيقة تشير إلى حشود عسكرية سورية معززة تنتشر على طول الشريط الحدودي مع لبنان بالتزامن مع المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل.

ووفق المعلومات، فإن الانتشار السوري لا يقتصر على قوات موجودة منذ فترة، بل يشمل تعزيزات إضافية للجيش السوري والأجهزة الأمنية في نقاط متعددة على الحدود المشتركة. وقد عرض عون هذه المعطيات في إطار إحاطة دبلوماسية بالتطورات الأمنية التي يواجهها لبنان في ظلّ الحرب في الجنوب، وما قد يرافقها من تداعيات على الجبهات الأخرى، خاصة الحدود مع سوريا.

تحركات عسكرية سورية على الحدود

وبحسب ما نقل موقع المدن، استفسر الجانب اللبناني من دمشق عن خلفيات هذه الحشود، ليأتي الردّ بأنّ الانتشار يندرج في إطار إجراءات لحماية الحدود السورية والاستعداد لأيّ تطورات أمنية محتملة.

كما أوضحت دمشق أن الهدف أيضا هو منع أي تسلل إلى الأراضي السورية قد تقوم به مجموعات مسلحة أو عناصر تابعة لحزب الله قد تستخدم الحدود للتحرك العسكري.

وتشير مصادر مطلعة إلى أنّ الرسالة السورية حملت موقفا واضحا مفاده أنّ دمشق تراقب التطورات عن كثب، ولن تقف على الحياد في حال حدوث أي تحرك عسكري لحزب الله في المنطقة الحدودية، بما قد يفرض واقعاً أمنيا جديدا على الحدود المشتركة.

📱

Loading TikTok...

الواقع الميداني على جانبي الحدود

ميدانيا، تؤكّد مصادر عسكرية أنّ الحشود السورية موجودة بالفعل على طول المناطق المقابلة للبقاع وشمال لبنان، وتشمل في بعض مواقعها مقاتلين أجانب، في إطار حالة الاستنفار التي تعيشها المنطقة منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل.

في المقابل، عزز الجيش اللبناني انتشاره على طول الحدود من البقاع الغربي حتى منطقة العريضة في شمال البلاد، عبر زيادة عديد الوحدات وتدعيمها بالآليات والعتاد، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى ضبط الحدود ومنع انتقال المواجهة العسكرية إليها.

تنسيق أمني واستنفار مستمرّ

وتؤكّد مصادر عسكرية أنّ الجيش اللبناني رفع مستوى الجاهزية تحسبا لأيّ سيناريو قد تفرضه التطورات الإقليمية، مع التركيز على منع استخدام الحدود كممر لأيّ نشاط عسكري قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.

وفي موازاة هذا الانتشار العسكري المتبادل، لا تزال قنوات التواصل قائمة بين الجانبين اللبناني والسوري، سواء على المستوى العسكري أو الاستخباراتي، بهدف متابعة الوضع الحدودي ومنع حدوث تطورات غير محسوبة قد تهدد أمن البلدين.

وبين الاستنفار العسكري والاتصالات الأمنية، يبقى المشهد على الحدود اللبنانية السورية محكوما بمعادلة "استقرار حذر"، في انتظار ما ستؤول إليه المواجهة بين حزب الله وإسرائيل وتداعيات الصراع الأوسع بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.