حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، من "كارثة إنسانية وشيكة" بعد نزوح آلاف السكان من بيوتهم إثر تحذيرات إسرائيلية واسعة بالإخلاء أعقبتها غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ ليل الخميس.

وقال سلام، في كلمة أمام سفراء دول عربية وأجنبية، إن "عواقب هذا النزوح على المستوى الإنساني والسياسي قد تكون غير مسبوقة"، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جديدة على الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله.

غارات جديدة ودمار واسع

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، صباح الجمعة، إنّه "يضرب حاليا البنى التحتية لحزب الله في منطقة الضاحية في بيروت"، بعدما كانت الغارات الإسرائيلية خلال ليل الخميس قد خلّفت دمارا كبيرا في أحياء عدة من الضاحية، وفق مشاهد ميدانية وتقارير رسمية.

وأظهرت لقطات من المكان طرقا مغطاة بالحطام والغبار، ومبانٍ متضررة بشدة، فيما تصاعد الدخان من مبانٍ سُوّيت بالأرض.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن سلسلة غارات استهدفت أحياء عدة، بينها محيط مستشفى في حارة حريك والمشرفية وحي الجاموس.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شنّ نحو 26 موجة من الغارات "الواسعة النطاق" على الضاحية الجنوبية منذ بدء التصعيد قبل ٤ أيام، مشيرا إلى أنها شملت "مقرات قيادة" و"10 مبانٍ شاهقة تضم بنى تحتية عسكرية" تابعة لحزب الله، بينها مقر المجلس التنفيذي ومستودع لتخزين طائرات مسيّرة.

نزوح كثيف وشوارع خالية

وجاءت الغارات بعد تحذير إسرائيلي غير مسبوق بالإخلاء، دفع سكان الضاحية إلى المغادرة على عجل، وسط زحمة خانقة.

وبحسب تقرير سابق لفرانس برس، تحوّل شاطئ الرملة البيضاء في بيروت إلى ملاذ لمئات النازحين الذين افترشوا الأرض مع أطفالهم بعد فرارهم من المنطقة.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام أن الضاحية باتت "شبه خالية" بعد موجة النزوح الواسعة.

اتساع المواجهة جنوبا

ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية، وفق التقارير، على جنوب لبنان وشرقه منذ ليل الخميس، تزامنا مع إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أن القوات المنتشرة في جنوب لبنان تلقت أوامر بتعميق تقدمها لتوسيع نطاق سيطرتها على طول الحدود.

من جهته، أعلن حزب الله فجر الجمعة استهداف مواقع في شمال إسرائيل، وقال إنه قصف آليات إسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة الخيام وأرغمها على التراجع، إضافة إلى استهداف مواقع للجيش الإسرائيلي داخل البلدة بالصواريخ والمدفعية.