لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل تحوّل إلى عنصر حاسم في إعادة تشكيل موازين القوة العسكرية عالميا.

خلال العقد الماضي، عملت الولايات المتحدة بشكل متزايد مع شركات التكنولوجيا لتطوير قدرات قتالية جديدة، لكنّ الحرب على إيران كشفت لأوّل مرّة كيف انتقل هذا التعاون بسرعة من المختبر إلى ساحة المعركة.

ووفقا لصحيفة إل باييس، أصبحت إيران اليوم ميدان الاختبار الأكبر لهذا التحالف بين البنتاغون ووادي السيليكون.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كيف انخرطت شركات الذكاء الاصطناعي في الجهد العسكري

شهدت السنوات الأخيرة تحولا جذريا في موقف شركات التكنولوجيا من الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي.

بحسب تقرير لمجلة وايرد، كانت شركات مثل "أوبن إيه آي" و"غوغل" و"ميتا" و"أنثروبيك" تعارض استخدام تقنياتها في الحروب، قبل أن تتراجع تدريجيا وتبدأ التعاون مع البنتاغون.

لم يكن هذا التحول فقط سياسيا، بل اقتصاديا أيضا، إذ يوفر القطاع الدفاعي تمويلا ضخما ومستقرا لتطوير هذه التقنيات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في خضمّ التطورات، كشفت رويترز عن خلافات حادّة بين البنتاغون وشركة "أنثروبيك"، التي حاولت فرض قيود على استخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية والأسلحة الذاتية، في حين أصرّ البنتاغون على استخدام الذكاء الاصطناعي من دون التقيّد بسياسات الشركات طالما كان ذلك قانونيا.

في المقابل، اتجهت وزارة الدفاع إلى تعزيز اعتمادها على شركات أكثر توافقا مع رؤيتها، حيث أكّدت رويترز، في تقرير حديث، أنّ البنتاغون يعتزم اعتماد نظام "مافن" التابع لشركة "بالانتير" كنظام أساسي لإدارة العمليات العسكرية وتحليل البيانات وتحديد الأهداف.

تسريع "سلسلة القتل" في إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي

في ساحة المعركة، ظهر التأثير الحقيقي لهذا التحالف من خلال تسريع ما يعرف بـ"سلسلة القتل"، أي عملية تحديد الأهداف واتخاذ القرار وتنفيذ الضربة.

وفقا لمنصة ديموكراسي ناو، ساهمت أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل "مافن" في تقليص هذه العملية من ساعات أو أيّام إلى دقائق أو حتى ثوان.

سمحت هذه السرعة غير المسبوقة للقوات الأميركية بضرب آلاف الأهداف في فترة زمنية قصيرة، معتمدة على تحليل كميات هائلة من البيانات لا يمكن للبشر معالجتها بالسرعة نفسها.

لكن هذا التسارع يثير أيضا إشكاليات خطيرة، إذ يشير خبراء إلى أنّ الاعتماد المتزايد على الخوارزميات قد يؤدي إلى أخطاء في تحديد الأهداف، خاصة في بيئات معقدة مثل إيران، حيث تختلط المواقع العسكرية بالمدنية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

حرب الذكاء الاصطناعي.. بين التفوق التقني والمخاطر الاستراتيجية

كشفت التقارير أنّ الهدف النهائي لهذا التحالف لا يقتصر على تحسين الكفاءة العسكرية، بل إعادة تعريف مفهوم الحرب ذاته.

بحسب إل باييس، يسعى البنتاغون إلى الوصول إلى مرحلة يمكن فيها تحديد مئات أو آلاف الأهداف في وقت قياسي، وربما في ساعة واحدة فقط، باستخدام أنظمة ذكية متكاملة.

في المقابل، يفتح هذا المسار الباب أمام تحديات أخلاقية وقانونية عميقة، تتعلق بمسؤولية القرارات القتالية وحدود دور الإنسان في الحروب المستقبلية.