قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، الذي حُكم عليه بالإعدام قبل نحو عقد، عاد إلى الواجهة مجددا كأحد أبرز أدوات طهران في الالتفاف على العقوبات، مستفيدا من شبكة علاقاته الدولية وتطور أدواته نحو العملات الرقمية.
وتكشف القصة تحولا لافتا من السقوط المدوي إلى إعادة التوظيف في قلب الحرب الاقتصادية، وهي استراتيجية تعتمدها إيران لمواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية.
ولمواجهة العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، تستعين إيران بزنجاني الذي يساعدها في التحول من الشبكات المالية غير التقليدية، وخاصة الكريبتو، إلى أدوات رئيسية في إدارة الأموال ودعم الأنشطة الإقليمية.
من الإعدام إلى إعادة التوظيف
كان زنجاني من أبرز رجال الأعمال في إيران قبل اعتقاله، حيث لعب دورا محوريا في بيع النفط والالتفاف على العقوبات عبر شبكات مالية معقدة، ما جعله أحد أهم "كاسري العقوبات" في البلاد. وبحسب الصحيفة، فقد تمكن من نقل مليارات الدولارات إلى الداخل الإيراني، مستخدما شركات وهمية وشبكات مصرفية خارجية.
وخلال ذروة نشاطه، اعتمد زنجاني على شبكة معقدة لبيع النفط عبر جزيرة لابوان الماليزية، حيث كانت شحنات النفط الإيراني تُنقل إلى ناقلات مستأجرة عبر شركات وهمية وتبحر تحت أعلام دول أخرى، فيما امتلك حصصا مسيطرة في بنك بماليزيا وأسّس آخر في طاجيكستان، ما سمح له بتحويل الأموال إلى تركيا وتحويلها إلى ذهب يُهرّب إلى داخل إيران، وفق وزارة الخزانة الأميركية.
وأثار أسلوب حياته جدلا واسعا داخل إيران، إذ ظهر في وسائل الإعلام بساعات فاخرة وسيارات وطائرات خاصة، في وقت كان يحقق أرباحا من العقوبات التي أثقلت كاهل المواطنين، ما أدى إلى فرض عقوبات أوروبية عليه عام 2012 تلتها عقوبات أميركية في 2013، رغم أنه حظي في الوقت ذاته بشعبية نسبية حيث حل ثالثا في استطلاعات "شخصية العام" في صحيفتين إيرانيتين.
لكن مسيرته شهدت انهيارا سريعا، إذ اعتُقل عام 2013 بتهمة احتجاز نحو 2.7 مليار دولار من أموال الدولة، قبل أن يُحكم عليه بالإعدام عام 2016 بتهمة "الفساد في الأرض". لاحقا، خُفف الحكم إلى السجن 20 عاما بعد تعاونه في إعادة جزء من الأموال، قبل أن يتم الإفراج عنه العام الماضي.
هذه العودة، بحسب مراقبين، لم تكن عشوائية، بل تعكس حاجة النظام الإيراني إلى خبراته في مرحلة تتصاعد فيها الضغوط الاقتصادية، خاصة مع احتمالات تشديد العقوبات مجددا.
الكريبتو كأداة للالتفاف على العقوبات
بعد الإفراج عنه، أعاد زنجاني تموضعه في صدارة الجهود الإيرانية للالتفاف على العقوبات، هذه المرة عبر العملات الرقمية. وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن منصتين مرتبطتين به، Zedcex وZedxion، نفذتا معاملات تتجاوز 94 مليار دولار منذ عام 2022، بينها تحويلات مرتبطة بالحرس الثوري.
كما تشير بيانات شركة TRM Labs إلى أن نحو مليار دولار جرى تحويلها بين عامي 2024 و2025 عبر هذه الشبكات، وأن 56 في المئة من العمليات المرتبطة كانت على صلة بالحرس الثوري.
وتكشف تقارير الشركة نفسها أن هذه المنصات لم تقتصر على نقل الأموال داخل الشبكات الإيرانية، بل ساهمت أيضا في دعم أنشطة خارجية، حيث جرى تحويل أكثر من 10 ملايين دولار إلى رجل أعمال يمني خاضع لعقوبات أميركية، متهم بإدارة شبكة تهريب لتمويل جماعة الحوثي، في مؤشر على استخدام الكريبتو كأداة مباشرة لتمويل حلفاء طهران في المنطقة.





