خلال قمة تستمر يومين في بكين، والمقرر انطلاقها في 14 مايو، يتوقع أن تكون الحرب الأميركية على إيران قضية محورية في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ.

ورغم أن الرئيس الأميركي مازال يسعى لتحديد خطواته المقبلة بشأن هذه الحرب، فإن الصين تتخذ إجراءاتها الخاصة لضمان استفادتها من أي نتيجة قد تترتب على ذلك، وفق ما نقلته "نيويورك تايمز".

فالصين تحث إيران على التفاوض مع واشنطن، وفي الوقت نفسه تسمح سرا لشركاتها بتقديم دعم تجاري لإيران، وهو ما قد يُفيد الجيش الإيراني إذا ما عاد ترامب إلى خوض حرب شاملة.

في المقابل، فأي تصعيد في هذه الحرب أو حتى إنهائها يصب في مصلحة الصين، وفق الصحيفة.

وأفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية عن مصادر قولها إن بكين لا تزال شديدة الحذر، إذ ينقسم الرأي بين المسؤولين الحكوميين حول كيفية التعامل مع التعقيدات العديدة التي أثارتها الحرب على إيران، ولا سيما احتمال بقاء مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله نحو ثلث احتياجاتها من النفط والغاز، مغلقا عند وصول ترامب إلى العاصمة الصينية.

الصين.. الرابح الأكبر؟

بحسب "نيويورك تايمز" فإن تصعيد الحرب في إيران يفيد الصين إذا تستهلك القوات الأميركية كميات هائلة من الذخيرة ما سيؤدي إلى استنزاف مخزونات حيوية في أي صراع مستقبلي مع الصين، فيما تحوّل هذه الحرب انتباه إدارة ترامب عن آسيا.

لكن الصين ترى أيضا فائدة في محاولة إنهاء الحرب التي أشعلها ترامب وإسرائيل قبل أكثر من شهرين، وفق الصحيفة.

ففي بداية الحرب، أغلق الجيش الإيراني فعليا مضيق هرمز أمام معظم السفن، بينما سمح لسفن النفط الإيراني بالعبور، بما فيها تلك المتجهة إلى الصين. غير أنها مؤخرا بدأت بالحصار البحري الأميركي الذي يمنع بعض السفن من مغادرة الموانئ الإيرانية.

تقول يون صن، الباحثة في الشؤون الصينية في مركز ستيمسون، وهو مجموعة بحثية للشؤون الخارجية في واشنطن "على الرغم من أن البعض يلاحظ أن بكين قد تفضل حربا طويلة الأمد في إيران، إلا أن الخطاب السياسي في بكين يفضل في الواقع خفض التصعيد".

ترامب في موقف قوة؟

أفادت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب الذي كان قد أجل في وقت سابق قمته مع شي بسبب الحرب، يقول إنه يريد الذهاب إلى بكين وهو في موقف قوة، وليس في ظل صراع لم يُحسم بعد.

وفق "نيويورك تايمز"، تمتلك وكالات الاستخبارات الأميركية معلومات تفيد بأن شركة صينية ربما حاولت إرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران. كما أفاد مسؤولون أميركيون بأن شركات صينية شحنت إلى إيران مواد تُعتبر ذات استخدام مزدوج، أي أنها تُستخدم لأغراض مدنية أو عسكرية.

وبعد بدء الحصار البحري الأميركي الشهر الماضي، عثرت قوات المارينز على مواد على متن سفينة ترفع العلم الإيراني، وصفها ترامب بأنها "غير لائقة" وربما "هدية من الصين".

غير أن الصحيفة تشير إلى أن لامبالاة ترامب الظاهرة، تعتبر مؤشرا آخر على حرصه على إبقاء قمته مع شي على المسار الصحيح.

وأفادت شبكة CNN الإخبارية نقلا عن مصدر صيني قوله إن زيارة ترامب "ليست كأي زيارة أخرى لرؤساء الدول". وأضاف: "من المرجح أن يكون لفترة حكم ترامب تأثير دائم على النظام العالمي، وقد غيّر بالفعل بشكل جذري نظرة الولايات المتحدة إلى مصالحها".

وتابع المصدر: "سواء نجحت زيارته أم لا، فسيكون لها تأثير طويل الأمد على الترتيبات المستقبلية بين الصين والولايات المتحدة، بغض النظر عمن سيفوز بالسلطة (في إشارة إلى الانتخابات النصفية الأميركية)، ديمقراطيا كان أم جمهوريا".

حرب إيران ومكانة الصين

بحسب الشبكة الإخبارية، ربما عززت الحرب مكانة بكين العالمية، وجعلت من الصين ركيزة أساسية للاستقرار. فطوال فترة النزاع، دعارئيسها مرارا إلى السلام.

في الثامن من أبريل، شكر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خمس دول في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدتها في إبرام اتفاق وقف إطلاق النار. وكانت الصين على رأس القائمة. وفي الكواليس، أبلغت الصين إيران بضرورة إبداء المرونة والموافقة على وقف إطلاق النار، وفقا لما ذكره مسؤولون إيرانيون لنيويورك تايمز.

وقال يورغ فوتكه، الرئيس السابق لغرفة التجارة الأوروبية في الصين والشريك في مجموعة دي جي إيه أولبرايت ستونبريدج: "الولايات المتحدة تخوض حربا دون أن تنتصر، والصين تنتصر دون أن تخوض حربا". وأضاف: "لا شك أن الصينيين يتأثرون سلبا بسبب تكلفة الطاقة، ولكن في الوقت نفسه، تجني الصين مكاسب كبيرة من هذا الوضع".

وتشير "سي إن إن" إلى أن النظام السياسي الصيني، الذي يُفضّل التخطيط طويل الأجل والاكتفاء الذاتي، منح الصين ميزة في مواجهة الصدمة الاقتصادية العالمية.

وقال ووتكه للشبكة: "لقد أثبتت سياستهم في مجال الطاقة المتجددة صوابها. ربما تكون الصين الدولة الأكثر استعدادا. سياسيا، هم الرابحون، لأنهم يبدون أكثر نضجا وعقلانية".