في خطوة حملت رسائل سياسية وعسكرية مباشرة إلى دمشق، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، قمة جبل الشيخ الواقعة داخل الأراضي السورية، متعهداً بعدم السماح بقيام ما وصفه بـ"جيش إرهابي" على حدود إسرائيل.

ففي وقت تشهد فيه العلاقات السورية–الإسرائيلية واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سقوط نظام بشار الأسد، وصل نتنياهو، الذي رافقه وزير الدفاع يسرائيل كاتس ونائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تامير يدعي، وتحدث من المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي منذ أواخر عام 2024، قائلاً إن إسرائيل "لن تسمح لأي جيش إرهابي بالتمركز على حدودها"، قبل أن يربط الجبهة السورية بالصراع الأوسع مع إيران، معتبراً أن "المهمة الرئيسية" تتمثل في هزيمة النظام الإيراني مشددا على أن "المحور بأكمله سينهار في النهاية".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

دخول غير قانوني

ورغم أن التصريحات الإسرائيلية لم تسمِّ الجيش السوري مباشرة، لكنها أعادت إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل سوريا، وحدود المنطقة الأمنية التي تسعى تل أبيب إلى فرضها جنوب البلاد، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وجاء الرد السوري بعد ساعات من الزيارة، إذ أدانت وزارة الخارجية دخول نتنياهو إلى الأراضي السورية، ووصفت جولته في جبل الشيخ بأنها "خطوة استفزازية وانتهاك صارخ" لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي.

لكن الخلافات بين الطرفين لا تقتصر على التصريحات. فمنذ سقوط نظام الأسد، وسّعت إسرائيل تحركاتها العسكرية داخل المنطقة العازلة في الجنوب السوري، وأقامت مواقع وبنى عسكرية، ونفذت عمليات دهم وتوغلات متكررة.

وفي أحدث تقييم دولي، قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا إن العمليات الإسرائيلية في الجنوب أصبحت "أكثر استدامة وترسخاً"، مشيرة إلى إقامة حواجز ومنشآت عسكرية واعتقال عشرات السوريين.

كما اعتبرت اللجنة أن بعض الممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب، فيما رفضت إسرائيل التقرير وقالت إن وجودها مؤقت وهدفه حماية أمنها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مفاوضات أمنية.. واتفاق على الورق

رغم التصعيد الميداني، لم تنقطع القنوات السياسية والأمنية بين دمشق وتل أبيب. حيث كشف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في أغسطس أن الطرفين خاضا، بوساطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفاوضات استمرت قرابة عام للتوصل إلى اتفاق أمني جديد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبحسب الشيباني، أحرزت المفاوضات تقدماً كبيراً، ووصل الطرفان إلى صيغة مكتوبة للاتفاق، لكن إسرائيل تراجعت لاحقاً عن التزاماتها ولم تُترجم التفاهمات إلى واقع على الأرض.

وأضاف أن دمشق ما زالت لا تغلق الباب أمام استئناف المحادثات، لكنها تريد اتفاقاً يراعي المخاوف الأمنية للطرفين ويحترم السيادة السورية.

مراحل الاتفاق

يذكر أن إسرائيل كانت طرحت في مرحلة سابقة تصوراً لاتفاق أمني يتضمن إنشاء مناطق منزوعة السلاح بدرجات متفاوتة تمتد من جنوب غربي دمشق إلى الحدود، إلى جانب قيود على الوجود العسكري السوري والطيران في أجزاء من الجنوب.

لكن المسار التفاوضي تلقى ضربة جديدة في أغسطس، بعدما قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية شمال سوريا.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

بالمقابل، قالت إسرائيل إن الضربة جاءت لمنع ما وصفته بتعاظم وجود عسكري تركي داخل سوريا، بينما رفضت دمشق المبررات الإسرائيلية.

وبعد أيام من الهجوم، عقد الشيباني اجتماعاً مع مسؤولين إسرائيليين في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تحول الضربة إلى جولة تصعيد أوسع، في مؤشر على استمرار قنوات الاتصال رغم الخلافات العميقة.

إسرائيل تريد "منطقة أمنية".. وسوريا تريد السيادة

جوهر الخلاف بات واضحاً، إذ ترى إسرائيل أن الواقع الأمني الجديد في سوريا يفرض عليها الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية، ومنع أي قوة تعتبرها معادية من الاقتراب من حدود الجولان، إضافة إلى إبقاء وجود عسكري في مواقع استراتيجية مثل جبل الشيخ والمنطقة العازلة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أما دمشق، فتقول إنها مستعدة لبحث ترتيبات أمنية تمنع التصعيد، لكنها ترفض أن تتحول تلك الترتيبات إلى وجود إسرائيلي دائم أو إلى مناطق واسعة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية.

وهذا التناقض هو الذي يجعل التوصل إلى اتفاق أكثر تعقيداً، وفق الصحيفة، حيث تبحث إسرائيل عن ضمانات أمنية على الأرض، بينما تعتبر سوريا أن استمرار الوجود والغارات الإسرائيلية يقوّض أساس أي اتفاق أمني محتمل.